انفاق غزة تموت

غزة - من نضال المغربي
شريان حياة يموت

يجوب جمال الشطلي منطقة الحدود في غزة بحثا عن عمل اذ أنه عمل من قبل في أنفاق يستخدمها مهربون للتحايل على الحصار الاسرائيلي وادخال بضائع من مصر المجاورة.
وفي حين أضرت الغارات الجوية الاسرائيلية والقنابل المصرية بهذه التجارة الرائجة الا انها لم تنجح في وقفها. لكن قرار اسرائيل السماح بمرور بعض الواردات بحرية الى غزة أوقف العمل عبر العديد من الانفاق.
وقال الشطلي وهو أب لثلاثة أبناء "قفزت من فتحة نفق الى أخرى بحثا عن عمل لكن الجميع رفضوا."
وكان يكسب 120 شيقلا (32 دولارا) يوميا من العمل في الانفاق مما جعله من أكبر العمال أجرا في القطاع الساحلي الفلسطيني الذي يقطنه 1.5 مليون نسمة.
وقال الشطلي البالغ من العمر 42 عاما "لا يوجد عمل."
واستفاد اصحاب المتاجر والمستهلكون في غزة من البضائع التي احيانا ما تكون أرخص سعرا وأعلى جودة.
وازدهرت التجارة عبر الانفاق وهي عمل غير مشروع بعد أن سيطرت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على غزة في عام 2007 مع تصعيد اسرائيل لحصارها ومنعها كل شيء تقريبا باستثناء المساعدات الاساسية من دخول القطاع.
وفرضت مصر قيودا خاصة بها مما يعني أنه أصبح على تجار غزة الراغبين في نقل أي شيء من السيارات الى الشيكولاتة حفر انفاق تحت الحدود واقامة شبكات التهريب التي أصبحت من معالم الحياة في القطاع.
وفي وقت من الاوقات كان هناك ما بين 2500 و2300 نفق عبر الحدود لكن الشبكة دمرت بدرجة كبيرة بسبب الغارات الجوية الاسرائيلية خلال هجوم استمر ثلاثة اسابيع على غزة في أواخر عام 2008.
ويقول السكان ان 50 نفقا فقط تعمل الان وفي أي لحظة لا يكون هناك سوى عشرة أنفاق تعمل في وقت واحد وأغلقت العديد من الانفاق لان التجار الفلسطينيين أكثر ميلا لشراء بضائعهم من اسرائيل عن شرائها من مهربين.
وتمدد بعض الشبان في الظل في المنطقة التي كانت ذات يوم مزدهرة انتظارا لان يدعوهم أحد لعمل في حين كان قلة من المحظوظين منشغلين بجذب شحنة صلب مهربة لاعمال البناء.
وقال محمد عبد القادر "عمال الانفاق حاليا يقومون بادخال البضائع التي تمنعها اسرائيل مثل الاسمنت والحديد."
وأضاف "اسرائيل سمحت بادخال مزيد من المواد الغذائية بأنواع مختلفة وأيضا العصائر والاجهزة الكهربائية وحتى الثلاجات ولذلك فالتجار غيروا اتجاه أعمالهم نحو الطريقة القديمة والتقليدية وهجروا الانفاق."
وخففت اسرائيل الحصار في يونيو/حزيران في أعقاب غارتها لمنع قافلة سفن مساعدات من الوصول الى غزة في عملية عسكرية قتل فيها تسعة نشطاء وأثارت ادانات دولية واسعة النطاق.
وأبقت الحظر على ثلاثة الاف عنصر منها مواد البناء قائلة ان حماس قد تستخدمها في شن هجمات.
لكن يمكن الان جلب أي شيء غير وارد بالاسم في قائمة المنع.
وقال بسام البالغ من العمر 23 عاما وكان يعمل في الانفاق "انا أنام وأصحو لاتناول الطعام ثم اعود للنوم. حاليا نحن في رمضان ولذلك فانني أصحو لاعود للنوم مرة أخرى وهاتفي المحمول بجانبي بانتظار المكالمة الهاتفية."
وكان بسام قد انضم لصفوف العاطلين في منطقة يصل فيها معدل البطالة الى 60 بالمئة.
وداخل متجر أبو جمعة في غزة تصطف أدوات كهربائية جديدة مستوردة حديثا من اسرائيل على الارفف ومعهما ضمانات لمدة ثلاث سنوات.
وقال أبو جمعة "اليوم استطيع اعطاء ضمانة لتصليح واستبدال الاجهزة. البضائع التي تجلب عبر الانفاق لا توجد ضمانات عليها."
والافضل من ذلك ان العديد من البضائع التي تجلب عبر معابر اسرائيل ارخص من التي تأتي من مصر. فأجهزة تشغيل الدي.في.دي تباع بسعر 190 شيقل أي (50 دولارا) في حين كان الجهاز المهرب من مصر والاقل جودة يباع مقابل 270 شيقل (70 دولارا).
وأضاف أبو جمعة "عندما يدخل الزبائن الى دكاني حاليا فانهم يطلبون البضائع الاسرائيلية. بضائع نظيفة ومضمونة."
ورغم ان الكثيرين الذين عملوا في الانفاق يتحسرون على واقعهم الجديد الا انهم يقرون بأن تجارتهم كانت صعبة وخطرة.
فقتل عشرات من سكان غزة داخل الانفاق التي انهارت بسبب الغارات الاسرائيلية والمصرية.
وقال عبد القادر الذي يحتاج للعمل في الانفاق ليعول أسرته المكونة من 14 فردا مكدسين في شقة متهالكة مكونة من ثلاث غرف "الناس يموتون من الجوع أيضا." لكن باسم قال ان الخوف من الموت في الغارات الاسرائيلية أو الحملات الامنية المصرية اقنع الكثيرين من زملائه بأنهم في حال أفضل خارج الانفاق.
وأضاف باسم أن الامن المصري اعتاد على تحذيرنا قبل قيامه بتفجير الانفاق. كانوا يمهلوننا عدة ساعات اما اليوم فهم يقومون بالتفجير بشكل مفاجئ والكثيرون لقوا حتفهم."