جامع القيروان أول بناء إسلامي في أفريقيا

تحفة معمارية نادرة

تونس - كانت القيروان عاصمة الأغالبة منذ أسسها الصحابي الفاتح عقبة بن نافع سنة (50 هـ - 670م ) مركز علم وثقـاقة يتقد حيوية وإشعاعـا بعدما أرادهـا قاعدة تنطلق منها الجيوش الإسلامية، وجعل المسلمون من جامعها القلب النابض، لكن الجامع يكتسب ملامحه إلا في عهد الأغالبة لما أحاطوه من عناية فائقة حتى أصبح روعة من روائع العمارة الإسلامية في إفريقيـا والمغرب الكبير وكـان له من الواقع على الخيال الجماعي ما يسر حياكة الأساطير فهذه تتعلق بضبط القبلة وأخرى تتناول تطهر الموقع من الضواري و غيرها.
وبفضل العناية الخاصة التي أولاها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لجامع عقبة (جامع القيروان) فإنه اليوم يتلألأ نورا ويفيض علما بعد أن استعاد وهجه العلمي ليبقى منارة حضارية هامة في تاريخ تونس والمغرب العربي والأمة الإسلامية عامة.

أقدم من المدينة جامعها

ثمة قول يردده التونسيون يفيد بأن جامع القيروان أقدم من مدينها وهو كناية عن علاقة الجامع بالمدينة.

وجامع عقبة أو جامع القيروان هو أكبر مساجد الإسلام القديمة وأول بناء أقيم في إفريقيا المسلمة في أول عاصمة أسست لها، وما من أمير أو خليفة أو سلطان يبتغي جميل الذكر وحسن الخلود وخاصة الثواب عند الله إلا وقد التمس لوحا من ناحية من هذا المسجد يسجل فيه ترميما قام به أو تحسينا أذن به.

ويعد الجامع من أبرز ما جاءت به العمارة القيروانية، آبدة الحضارة الإسلامية بالمغرب فقد كان محل تعهد من طرف الولاة والأمراء الأفارقة.

ويعود الفضل لزيادة الله الأول في رسم ملامحه و تخطيطه النهائي (220-226 م ) وهو يشتمل على 17 بلاطة و ثمانية أساكيب و يستمد تخطيطه من الجوامع الأموية مع الإقتداء بجامع الرسول صلى الله وعليه و سلم.

ولمدينة القيروان مكانة خاصة في وجدان الرئيس زين العابدين بن علي الذي حباها وخصها باعتمادات مالية هامة في مخططات التنمية أعادت لها مجدها وظل اعلامها و رموزها.

ولقد كان من أبرز وأحدث مظاهر الاهتمام بجامع القيروان المشروع الرئاسي الكبير الذي شرع في إنجازه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2000. والمتعلق بالإنارة الفنية للجامع بما زاده رونقا واجلالا وأظهرت روعة المعمار الذي يختصر به، سيما وأن هذه الإنارة يمكن أن تكون متحركة لأنها تعمل وفق منظومة إلكترونية وتتغير حسب توقيت زمني مبرمج مسبقا وقد أنجزت هذا المشروع التحديثي الذي يزيد الجامع بهاء و تألقا بخبرات تونسية.

وإذا كانت من عادة التونسيين سنويا إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف في رحاب جامع عقبة فإنهم أيضا يفضلون مدينة القيروان في شهر رمضان المبارك للصلاة في جامعها الأعظم ولزيارة الأسواق المحيطة به للتعرف على ما تركه الأسلاف من إرث حضاري يحي سيرة القيروان مدينة الخشوع ، عاصمة المخزون التراثي الإسلامي لا في تونس فحسب وانما في المغرب العربي وشمال افريقيا.

ويتميز جامع القيروان دون غيره من جوامع العالم الإسلامي التاريخية بما في ذلك جوامع عواصم الخلافة بالإضافة إلى معماره و تركيبته الهندسية بالمحافظة على أغلب أثاثه الأصلي الذي يرجع إلى فتراته الأولى وحسبنا للتدليل على ذلك أن نذكر المنبر الخشبي 298هـ وهو أقدم المنابر الإسلامية التي سلمت من تقلب الأزمان وهو مصنوع من خشب الساج. ويشتمل على ما يربو عن 106 لوحات تحمل زخارف نباتية وهندسية بديعة وتعبر عن تمازج التأثيرات البيزنطية و الفارسية و توحدها في روح إسلامية .

مشاريع إعمار وتوسعة يؤكد الباحثون وعلماء الآثار أنه لم يبق من البناء الأول الذي بناه الفاتح عقبة بن نافع من الجامع سنة 50 للهجرة سوى المحراب. وهو مورى الآن خلف المحراب الأغلبي القائم. ولكن بالإمكان مشاهدته من خلال ثقوب زخرفية فيه مخصصة فيما يبدو لذلك الغرض في لوحات تزينه. أما بناء الجامع الماثل اليوم للعيان فيرجع إلى تجديدات عديدة وزيادات مختلفة يعود أهمها إلى آخر القرن الأول ثم القرنين الثاني و الثالث. غير أن الفضل في بقاء محراب عقبة من الطوب إلى الأثر المشهور الوارد بحقه.

وذلك أن عقبة وجماعة الصحابة "إختلفوا عليه في القبلة، وقالوا إن جميع أهل المغرب يصنعون قبلتهم على قبلة هذا المسجد. فأجهد نفسه في تقويمها. فأقاموا أياما ينظرون إلى مطالع الشتاء والصيف من النجوم ومشارق الشمس فلما رأى أمرهم قد اختلف بات مغموما فدعا الله عز و جل أن يفرج عنه فأتاه آت في منامه فقال له: إذا أصبحت فخذ اللواء في يدك واجعله على عنقك. فإنك تسمع بين يديك تكبيرا لا يسمعه أحد من المسلمين غيرك فانظر الموضع الذي ينقطع عنك فيه التكبير، فهو قبلتك ومحرابك".

و تم له ما رأى في المنام "فركز لواءه و قال: هذا محرابك".

ويعود إلى الفاتح الصحابي حسان بن النعمان بناء الجامع على أثار عقبة بن نافع. فهو الذي أخذ فيه ووسعه أثناء ولايته (74 – 79هـ) بأمر من الخليفة الأموي في دمشق هشـام بن عبد الملك، ويقال أنه بأمر الخليفة هشام بنى بشير بن صفـوان خلال ولايتـه (103 – 109هـ) صومعة الجامع . وعنها يقول البكرى: "بنى الصومعة في بئر الجنان ونصب أساسها على الماء، واتفق أن وقعت في وسط الحائط ". والجنان المقصود هو بستان لبني فهر. قوم عقبة.

والحائط هو الجدار الخارجي الذي قد يكون عقبة أو من بعده خطه للجامع. ويبدو أن اختيار البئر للنصب أساس الصومعة بها راجع إلى ما توفره البئر من عمق مناسب واتساع وحجارة صلدة في بناءها، خاصة إذا كانت من بناء الأول. أما توسطها للحائط القائمة فيه، وهو الحائط الشمالي، فلم يجعلها مقابلة تماما للمحراب المتوسط بطبيعة الحال في الجهة القبلية، بسبب الشكل المستطيل غير المتوازي الأضلاع الذي تهيأ للجامع.

تزواج بين الأمس واليوم ويتألف المسجد من بناء مستطيل كبير، محوره الرئيسي يتجه تقريبا إلى الجنوب الشرقي و مظهر غاية في الانتظام والجمال. و ترتكز الأبواب في الجانب الجنوبي الغربي بين دعامتين في معظم الحالات، وهناك رواق في الفراغ بينهما . والكل مغطى بآثار متعددة من الطلاء الكلسي ما عدا الدعائم في الجانب القبلي . وبما أن الأرض تنحدر من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي فإن الجدران تختلف في الارتفاع من ثمانية أمتار إلى حوالي عشرة أمتار. والسمات الجيدة من الخارج هي القباب الخمسة والمئذنة الهائلة.

وتتقسم قاعدة الحرم إلى سبعة عشر جناحا بواسطة ستة عشر صفا من الأعمدة المتعامدة من الجدار الخلفي دون أن تصل إليه، لأن صفا عرضانيا يمتد على بعد ستة أمتار منه، وعلى هذا الأخير تستند الصفو ف الستة عشر. و يتألف كل من هذه الصفوف من سبعة أقواس مترابطة بواسطة صفين عرضانيين، يمتدان خلالهما بين القوسين الأول والثاني،والقوسين الرابع والخامس من الواجهة الأصلية على الصحن. ولا يخترق الصف الأخير الرواق المركزي.

ويبلغ متوسط ارتفاع الأعمـدة (3.55 مترا) ويترواح قطرها بين (34و44 سم). وتيجان هذه الأعمدة من أنواع مختلفة. بعض الأعمدة لها قواعد، أما أعمدة الصف الذي يبطن الجناح المركزي يبلغ متوسط ارتفاعها (4.23 مترا)، و الأعمدة التي تحمل القبة أكثر ارتفاعا و هي أجمل ما في الحرم بعضها من الرخام الملون الجميل، وبعضها من الرخام الغرانيت، أو الرخام السماقي .

ويخيل لمن يطلع على المدينة من مكان مشرف أو من صومعة الجامع، وهي أعلى ما هناك أن قيروان الأغالبة والفاطميين وبني زيري هي قيروان اليوم... لو لا شيئا من التضييق في دائرة سورها الحسيني الحالي بالقياس إلى سورها الأموي القديم، بحيث لو أعيد عليها الآن لحّوط على جميع ما تخرم جوانبها حديثا من البناءات و المرافق و المنشآت، وربما تجاوزها إلى ما وراءها ببعيد... ومن النادر أن تجد أو تلمح روعة القدم على مدينة في العصر الحديث في عمر مدينة القيروان. روعة الهندسة المعمارية وقل في المساجد القديمة مسجد ينافس بصحنه صحن جامع القيروان بقياس أضلاع شكله شبه المربع، وكل ذلك الفضاء الفسيح المبلط برخام حديث لا يكاد يكون للمزاولة الشمسية الموجودة فيه فوق مبنى صغير الحجم، وكذلك فوهات المواجل الخمس المكونة في أصل تيجان أعمدة رخامية عتيقة ضخمة. وعند مسيل الماء في الصحن تشاهد تلك المصفاة المربعة ذات الدوائر والسطوح المتفاوتة لتصفية مياه الأمطار المنحدرة إلى الخزانات الواسعة الموجودة فيه تحت الصحن.

و للجامع ثمانية مداخل، أربعة في الجانب الشرقي و أربعة في الجانب الغربي وواحد من هذه المداخل فقط في الجانب الشرقي له بهو، أما الرابع فهو من الشمال المعروف بأسم باب الله رجانا المنسوب - حسب النقش - إلى أبي حفص في عام 693هـ -1294م والثلاثة أبواب الأخرى قائمة في ارتدادات مقنطرة ضحلة مختلفة العمق ومحاطة بأعمدة نصف ظاهرة، أقواس المدخلين الأولين متشابهة تماما، كلاهما ذو قالب زخرفي ممتد حولها ويشكل عقدة في القمة، ثم يمتد حتى يشكل إطارا مستطيلا والنتيجة هو أنه شكل نسخة طبق الأصل عن قوس باب الله رجانا. أما الباب الثلاث فإن حجارته مستوردة تماما بالطلاء الكلسي ولكن قوسه من النوع المدبب البسيط، الذي لا يشبه بأي شكل أقواس الجزء القديم من المسجد.

وتوجد أمام الأبواب جهة الجانب الغربي بهو صغير مقنطر في الباب الأول والرابع و آخر متصالب والأخير بسيط مؤلف من العوارض الخشبية. والباب الوحيد الخالي نسبيا من الكسوة والطلاء الأبيض هو المدخل الرئيسي للحرم المعروف باسم السلطات مقابل باب الله رجانا. وإلى الجنوب من الباب في الجانب الغربي يوجد إرتداد آخر بعرض (2.75) مترا يعلوه قوس دائري حدودي وهذان المدخلان لابد وأنهما كانا على جانب الواجهة القديمة للحرم بما هو الحال في مسجدي دمشق و قرطبة.

تأثيرات الفن الفاطمي زاوجت القيروان في تخطيطها بين خصوصية موقعها وعبقرية أهلها أهمية مركزها الديني والحضاري، وقد شابهت في عموم رسومها و بنيانها ما كان ينبغي أن تشبه فيه سائر العواصم والمدن العربية وكما انطبعت الصناعة الأغلبية الغالبة بجامع القيروان بالتأثيرات الفنية الشرقية والبغدادية فإننا نلاحظ تأثير الفن الفاطمي المصري الواضح في الزخارف الملونة على خشب سقوف عدد من الأروقة. ماعدا سقف الأسكوب القبلي الكبير فهو السقف الوحيد الأصلي الباقي بالجامع ، حيث لا تزال ألوانه القزحية تحتفظ بجاذبيتها وتناسبها عبر الأشكال الزهرية التي تحليه. و يختص جامع القيروان بسقوفه الخشبية المدهونة والمصقولة الراجعة إلى فترات تاريخية مختلفة تمتد بشريطها الكتابي المورق على ما يربو عن الألف سنة. وهي تنضاف إلى المقصورة الفريدة التي بناها المعز باديس باريس بجامع القيروان حوالي (425هـ) وهي مجموعة متكاملة تسمح بتتبع خطوات نشأة الفن التجريدي المعاصر.

ويعد المحراب تحفة المحاريب الإسلامية في أدنى تفصيل من تفصيلاته وهو الآن أقدمها على الإطلاق. وقد صنعت نصف القبة الدائرية بأعلاه من ألواح متراوحة من أفخر خشب الساج. وهي تمتاز بزخرفتها الفنية الرائعة التي حافظت على تكوينها الزاهي وتذهيبها البديع رغم تقادم الزمن مما يدل على المواد المختارة المستعملة في ذلك. وليس لتلك الأوراق المخمسة والعناقيد المذببة في سمائها من حد لتشابكها وتعانقها إلا حدود الرحلة الفنية التي انتهت بها يد الفنان القيرواني. ومهما يطلب من سمات لهذه القبة في معالم فنية مماثلة في الشرق الأموي أو الغرب البيزنطي لعهدها فإنها تبقى نسيجا وحدها. ويقوم العقد المنصف للقبة على ساريتين حمراوين من الرخام الرفيع يعلوهما تاجان من أجمل ما نقشت التيجان. وفوقهما مسطحان يتوسطهما العقد كتب على رخام كل منهما بالخط الكوفي القيرواني الأصيل : "بسم الله،كفى بالله حسيبا" .

ويزين أعلى جدران المحراب وعقده مربعات زخرفية أو (قراميد) تمتاز ببريقها المعدني وعددها (130) قطعة. ولا يعرف أقدم من نوعها في الإسلام. ويقال لها باللسان القيرواني (جليزيات) وقد استقدمها من العراق أبو إبراهيم أحمد الأغلبي وزينتها واضحة التأثير بالتقاليد الفارسية. انها في جبين المحراب وطوقه حلية فريدة.

وعلى يمين المحراب يقوم "أجمل وأعرق مبنى في الإسلام". وهو من خشب الساج المجلوب، أجزاؤه التي يزيد على الثلاثمائة لوحة منقوشة نقشا دقيقا يذهل المقارن بينهما لاستقلال كل واحدة منها، رغم كثرتها، بزينة مخصوصة. وكلها متماسكة من عجب بدون غراء ولا مسامير، لكن بمواشير خشبية متداخلة. وفي مدينة بيونيه، عاصمة السلاجقة منبر يحاكي منبر القيروان ويقاربه في التاريخ. و يضفي ضوء النهار المتعاكس على نقاش تلك اللوحات جمالا باهرا. ولعلها هي الخزف البراق بأعلى المحراب صناعة بغدادية قيروانية متوأمة للصلة القوية التي كانت في عهد الأغالبة بين العراق وإفريقية.

وحذو المحراب الساق بالساق تمتد المقصورة المعزية، نسبة إلى المعز لدين الله الصنهاجي الذي بناه في سنة (431هـ / 1023م) وأصلحت بعد ستة قرون من ذلك التاريخ. ويقدر طولها بثمانية أمتار وارتفاعها بـ (2.80 متر). وأحد طوليها حائط القبلة نفسه و تفتح من ناحيته على بيت الإمام. وأما الباب الذي يفضي إليه من جهة بيت الصلاة فله دفتان كبيرتان مطعمتان بالصفائح الغليظة و المسامير المحدودبة . و أجمل ما في المقصورة شرفتها المميزة ذات الفتحة المستطيلة في الوسط إلى جانب هندسة المقصورة نفسها وأسلوب خراطة خشبها ونقشه، ومما نقرأ في نقش بأعلاه: "بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على النبي محمد وآله و سلم تسليما، مما أمر بعمله أبو تميم المعز بن باديس بن منصور سلام الله عليه ..." و يشبه الإفريز المكتوب عليه ذلك النقش إفريزا مثله بضريح القائد الفاتح محمود الفزنوي في أفغانستان، بل أن إفريز مقصورة القيروان يكاد يكون هو الشبه الأمثل.

ومن أجمل ما يميز الصومعة القيروانية شرفات طابقيها الأول والثاني بما تمنحها وحداتها من تقويس بسيط في عقودها وتساو محكم في المجالات الفاصلة بينهما والفراغات المتوسطة بداخلها. و يجلل الطابق الأعلى على قبة مضلعة يظن أنها من إضافات العهد الحفصي. (آخر القرن التاسع هـ/ الثالث عشر م). و بأعلاها ثلاث كرات نحاسية متفاوتة الحجم وفوقها رسم للهلال من نحاس أيضا رمزا إلى مواقيت الإسلام في قوله تعالى "يسألونك عن الآهلة قل هي مواقيت للناس ".

وتشير فتحته إلى اتجاه القبلة . ومن أعلى الصومعة ذات البناء الهرمي اللطيف يستطيع الزائر أو المشاهد الاستمتاع بمنظر المدينة الجميل ذات البياض المشرق وما يحيط بها من سهول وله كذلك أن يتأمل أبعاد الجامع من جميع جهاته ويشاهد بإعجاب قباب بيت الصلاة والأبواب الخارجية الفخمة والعضائد السميكة التي تدعم جداره الخارجي،وفي الوقت نفسه تكثر من حدة الشمس وتأثير الرياح عليه ، فهي للعائذين به ظلا و دفئا دائمين. وتحيط بباب الصومعة رخامات ثلاث عظيمة الحجم، محفور عليها بأشكال نباتية بديعة. ومن نوادر المسجد أيضا" الزبيبتان " وهما في اصطلاح أهل القيروان الساريتان الكبيرتان الملونتان بلون العنب الجاف القائمتان من كل جانب بآخر الرواق الأوسط عند المحراب. ويقال في اعتقاد العامة أن من يجتاز بينهما ييسر الله دخول الجنة. ومهما يكن مصدر ذلك الاعتقاد إلا أنه غالبا ما يكون عند بسطاء الإيمان من أسباب الزيارة. وهما الساريتان اللتان قيل أن إمبراطور روما عندما علم بهما أعطى وزنهما ذهبا ! وهما من الرخام السماقي أو البرفيري.

وبفضل العناية الموصولة للرئيس زين العابدين بن علي بهذا المعلم الديني والعلمي يتواصل اليوم إشعاع الجامع المسجد ليبقى المنارة التي حملت وأشاعت حضارة ديننا الحنيف، وساهمت في تواصل هذه الحضارة خالدة ، شامخة شموخ الإسلام ورسالته النبيلة .