قتل النساء باسم الدين مستمر في بنغلادش

التغيير قادم..لكن متى؟

داكا - بعد مرور حوالي عقدين على حادثة انتحار السيدة الريفية التي ساهمت في رفع الوعي بخطورة الفتاوى، وبعد شهر واحد من قيام المحكمة العليا بحظر العقوبات الدينية التي تتسم بالقسوة، لا يزال قتل النساء باسم الدين مستمراً في بنغلاديش، حسب جماعات حقوق الإنسان.

فقبل سبعة عشر عاماً، تعرضت نورجهان بيغوم، وهي امرأة ريفية من شمال شرق بنغلاديش، للرجم من قبل مجلس الحكم بالقرية بعد أن أدينت بارتكاب الزنا. وبعد الرجم مباشرة، هربت نورجهان إلى منزل والدها وتجرعت السم لإنهاء حياتها.

وقالت حميدة حسين رئيسة منظمة عين أوساليش كندرا، وهي منظمة إنسانية وحقوقية محلية، أن "هذه الفتوى كانت الأولى التي سمعنا عنها من خلال الصحف المحلية، وكانت تلك المرة الأولى التي قمنا فيها بتحرك مناهض".

وتستخدم النخب الحاكمة في القرى الريفية في بنغلاديش الفتاوى لإلحاق الأذى بالنساء، خاصة اللواتي ينتمين لأسر فقيرة. وقد أدت أحكام الفتاوى إلى تعرض العديد من النساء للضرب والجلد بشكل خارج عن القانون في معظم الأحيان، مما دفع بالكثير منهن للانتحار لإنقاذ شرف الأسرة، وفقاً للجماعات الحقوقية.

وأضافت حسين أنه على الرغم من قيام المحكمة العليا ببنغلاديش خلال الشهر الماضي بحظر جميع العقوبات التي صدرت عن فتاوى مختلفة، إلا أن ضعف النظام القضائي بالإضافة إلى التقاليد المتجذرة في عمق المجتمع يجعلان الطريق للتطبيق الفعلي للحظر طويلاً ومحفوفاً بالصعاب.
وعلقت حسين على ذلك بقولها أنه "من الصعب جداً فرض قانون ما في بنغلاديش. فالدولة ضعيفة جداً ويسود شعور دائم لدى أفراد المجتمع بأنهم يعرفون ما هو أفضل لهم وبأنهم أحق بالتعامل مع ما يعتبرونها قضايا أخلاقية".

ويشكل المسلمون 90 بالمائة من سكان بنغلاديش، وقد انتقدت جماعات حقوقية الحكومة لبطء تحركها لمنع الفظائع التي تحدث باسم الفتاوى بالرغم من وقوع عدد من الحوادث البارزة.

وفي حالة نورجهان، تم الحكم على إمام المسجد وثمانية أعضاء آخرين في مجلس الحكم الريفي بالسجن لمدة سبع سنوات مع الأشغال الشاقة في عام 1994. ولكن معظم الحالات لا تحظى بنفس الاهتمام على الصعيد الوطني.

وترى حسين أنه "إذا عجزت المرأة عن الحصول على الدعم فإنها تميل إلى الاستسلام للحكم الصادر ضدها والخضوع للعقوبة".

وقالت كوشي كبير، منسقة منظمة نيجيرا كوري غير الحكومية المحلية، إن انتشار العقوبات الدينية ضد المرأة يعزى إلى محاولة النخب الغنية بسط سيطرتها على مجتمعاتها المحلية.

أوضحت أنه "يتم تناول الكثير من القضايا المتعلقة بالسلوك المقبول أو غير المقبول اجتماعياً في بنغلاديش عبر مجالس الحكم الريفية".

وأضافت أنها "ممارسة شائعة وتشكل وسيلة للسيطرة على الناس الذين تشعر النخب بحاجتها للسيطرة عليهم. كما أنها تستخدم من قبل النخب الذكورية القوية في القرى لتغير السلوك الذي يرون أن قد يؤدي لإضعاف سيطرتهم".

وقد بدأ تزايد اهتمام وسائل الإعلام وارتفاع وعي عامة الناس بتمكين المزيد من النساء في بنغلاديش من فهم حقوقهن الدستورية واتخاذ موقف ضد أساليب القمع العنيفة.

من جهتها، قالت رضوانة حسن الرئيس التنفيذي لرابطة المحامين البيئيين في بنجلاديش "في نهاية المطاف سيؤدي الوعي العام إلى التغيير. فقد أصبحت الصحف تنشر الآن المزيد من أخبار العقوبات الدينية والفتاوى مما يعني أن هناك فعلاً وعي بالموضوع".

وأضافت "لقد كان الأمر موجوداً في السابق ولكن لم يكتب عنه أحد فيما مضى لأنه كان يعتبر جزءاً من المجتمع. ولكن الناس بدؤوا يحتجون على ذلك الآن. وبدأت أصوات النساء تجد من يستمع لها أكثر فأكثر وإن كانت لا تزال لا تتمتع بالقوة اللازمة. فنحن لا نتكلم هنا سوى عن الجيل الثاني من السكان الذين بدؤوا بالخروج من منازلهم".(إيرين)