ولاء بعض الشيعة العرب لإيران.. لماذا؟

بقلم: السيد محمد علي الحسيني

تثار إشكالية ولاء البعض من الشيعة العرب لنظام ولاية الفقيه وتعاطفهم معه والولاء وإيثارهم هذا النظام ورموزه وأطروحاته المختلفة على أنظمتهم الوطنية ومفاهيمهم الفكرية وحتى مفهوم الدولة عندهم. هذه الاشكالية التي يسعى العديد من الشيعة العرب الغيورين على اوطانهم وإنتمائاتهم القومية والسياسية الى إستصغارها او التقليل من شأنها أملا في أن يأتي ذلك اليوم الذي يشهدون فيه إبتعاد المأخوذين والمنبهرين عن هذا النظام بعد أن بدأ معدنه الردئ يظهر بشكل جلي للعالم بشكل عام والشيعة العرب بشكل خاص.
لكننا نرى ان التعويل على التمني او الزمن لمعالجة هكذا موضوع مهم وحساس ومثير للجدل، أمر فيه الكثير من التقصير والسلبية، لأن ذلك هو جل ما يتمناه نظام ولاية الفقيه ويعمل من أجله، إذ أن تحييد وتبعيض وتفتيت الشيعة العرب، هو اساسا مرتكز وهدف سعوا ويسعون إليه كي يمرروا أجندتهم ومشاريعهم السياسية والامنية في المنطقة.
اننا ومنذ أن آلينا على أنفسنا التواجد في الساحة والتصدي للمشروع والاطروحة الفكرية ـ السياسية لولاية الفقيه، اوضحنا بأن هذا النظام ومنذ مجيئه للحكم في الحادي عشر من شباط 1979، قد درس وبحث وتقصى في واقع الشيعة العرب في مختلف أقطار الوطن العربي، وبعد ان حدد مكامن الخلل والثغرات السلبية في كل قطر منها، وضع برنامجا ومشروعا استراتيجيا طموحا يعمل بكل جهده من أجل إستيعاب الشيعة العرب وضمان ولائهم المطلق له وللركائز والمباني الفكرية والعقائدية التي قام بصياغتها من أجل ذلك الهدف. وفي نفس الوقت سعى أيضا لكي يكسب ود وتعاطف السنة العرب من خلال تشكيكه بالنظام الرسمي العربي وتحفيزه إياهم كي يقفوا ويعملوا ضده. وقد كان المنطلق الاساسي الذي أعتمده نظام ولاية الفقيه في جر الشيعة العرب الى فخاخه ومصائده الخبيثة، هو تهويله لذلك الجور والحيف الذي لحق بهؤلاء في اوطانهم من جراء سياسات خاطئة وغير مدروسة جعلت ثمة بونا بين الشيعة العرب وبين أنظمتهم الوطنية وإدعائه بأنه يمثل قلعة حماية الشيعة في العالم وحصنهم الحصين. وقطعا فإن نظام ولاية الفقيه وبعد ان صفي له الامر داخل إيران وقضى على مختلف خصومه او قام بإبعادهم او إقصائهم، نجح الى مدى لا يمكن الاستهانة به في هذا المضمار، وتمكن من تأسيس أحزاب وتيارات وشخصيات ومراكز مختلفة موالية له، وقام بتفعيل وتنشيط هذا الجهد الخبيث مما كان له آثاره السلبية التي شهدناها ونشهدها في مختلف أقطار الوطن العربي.
والملاحظ، أن هذا الجهد والمسعى الخبيث الذي طبقه النظام الايراني عبر مشروعه واطروحته (المثيرة للجدل والقلق معا)، قد أختلف الى حد ما من قطر عربي الى آخر، لكن الجهد في خطه العام والنهائي صب ويصب في المجرى التآمري العدواني الذي سلكه ويسلكه هذا النظام ضد أمتنا العربية على الاصعدة السياسية والفكرية والامنية والاجتماعية، ونظرة الى ما فعله هذا النظام في مملكة البحرين مثلا، عبر سعيه لتجنيد عناصر تخدم سياسته العدوانية ودفعهم لإرتكاب أعمال إجرامية ضد بلدهم وشعبهم وإيهامهم بأن ما يفعلونه هو من أجل الله ورسوله ودينه! كما ان الافعال والمخططات المريبة التي حاكها ونفذها وينفذها هذا النظام ضد تلك الاقطار العربية ملحقا أضرارا بالغة بالامنين القومي والاجتماعي لها ولاسيما في العراق والبحرين والسعودية ولبنان والامارات والكويت، حيث قام بأكبر عملية غسيل أدمغة لقطاع لا يستهان به من الشيعة العرب واستغل الانقياد والطاعة العمياء لهءلاء لإنجاز مهامه الشريرة ضد العرب.
اننا كمرجعية اسلامية للشيعة العرب، في الوقت الذي نشجب وندين التدخل غير المسٶول والمرفوض للنظام الايراني في الاقطار العربية من خلال إستغلال ورقة الشيعة العرب، فإننا في نفس الوقت ومن باب شعورنا بمسٶوليتنا وحرصنا البالغ على الامنين القومي والاجتماعي لتلك الاقطار العربية، ندعو زعماء وقادة وحكومات تلك البلدان الى إيلاء إهتمام أكبر بإخوانهم من الشيعة العرب والسعي لرفع كل أشكال الحيف والغبن عنهم وسد كل تلك الثغرات والمنافذ التي نفذ وينفذ منها الاعداء والمتربصين شرا بالامة العربية وعلى رأسهم النظامين الايراني والصهيوني وقطع الطريق عليهما من خلال المزيد من الالتفات إليهم ودراسة وتقصي اوضاعهم والسعي لمعالجة مشاكلهم وهمومهم المختلفة سيما المستعجلة منها، وبالاضافة الى ذلك، فإننا نعتقد بأنهم بحاجة الى برنامج طموح يتم ترجمته من خلال النقاط التالية:
1- ارشاد الشيعة العرب وتوعيتهم ورفع مستوى وعيهم الثقافي والسياسي عبر تأسيس قناة فضائية وشبكات ومؤسسات اعلامية وتوجيهية تقوم بإنجاز هذا الهدف.
2- التأكيد على أنهم جزء لا يتجزأ من اوطانهم وشعوبهم ولا يجوز لهم شرعا وعرفا واخلاقا، خيانة بلدانهم او العمل للإنفصال عنها مهما كانت المبررات وان انظمتهم الوطنية هي اولى بولائهم وطاعتهم من نظام مشبوه ومعادي للأمة العربية.
3- عدم جواز الولاء السياسي او الفكري لغير بلدانهم ولاسيما الولاء لما يسمى بالولي الفقيه والمنصب بموجب مجرد إجتهاد فقهي (قد يصيب واغلب الظن يخطأ)، الذي بات يعاني من أزمات ومشاكل مع الشعب الايراني ذاته الذي يقف اليوم ضد هذا النظام برمته ويسعى لخلع الولي الفقيه نفسه.
4- تفنيد أطروحة ولاية الفقيه وكشف زيفها ودجلها وكونها مجرد غطاء لتنفيذ مشروع خبيث معادي لآمال وتطلعات الامة العربية، تم ويتم على الوجه الامثل من خلالنا كوننا نمثل العمق والبعد العقائدي للمشروع العربي المضاد لهذه الاطروحة المشبوهة وان دعمنا ومدنا بأسباب القوة سوف يكون له أبلغ الاثر في وقف تغلغل وباء ولاية الفقيه في داخل أقطار الوطن العربي. السيد محمد علي الحسيني
المرجع الإسلامي للشيعة العرب www.arabicmajlis.org