مؤشرات أولية للمسلسلات الرمضانية

القاهرة - من محمد الحمامصي
انا اكرر نفسي.. اذا انا موجود

متابعة الحلقات الأولى من المسلسلات الرمضانية سجلت مؤشرات سلبية خطيرة، تدعم حقيقة تراجع الأعمال الدرامية في مصر ليس على مستوى الصناعة والتمثيل والإخراج والإنتاج خاصا أو حكوميا فقط، بل أيضا على مستوى الكتابة والمعالجة الدرامية، حيث أكدت مؤشرات مسلسل "الجماعة" أنه ربما يكون أسوأ عمل كتبه أخيرا المؤلف والسيناريست الشهير وحيد حامد، وكذلك مسلسل" "الحاجة زهرة وأزواجها الخمسة" بالنسبة للكاتب والسيناريست مصطفى محرم، ومسلسل "ماما في القسم" بالنسبة للكاتب والسيناريست يوسف معاطي.
إن مسلسلات مثل "الكبير أوي"، "اللص والكتاب"، "العار"، و"الصيف الماضي"، "بابا نور"، "الفورمجي"، و"شريف ونص"، و"رحيل مع الشمس"، و"أغلى من حياتي"، و"الحاجة زهرة وأزواجها الخمسة"، و"أغلى من حياتي"، و"ألف ليلة وليلة"، و"سلطان الغمري" و"أيام الحب والشقاوة" أعطت انطباعا بأنه هناك تهريجا مقصودا ومتعمدا يبدأ من التأليف الذي جاء فجا بلا معنى، وينتهي بالمشاهد التي جاءت توفيقية، مجرد تسجيلات ميكروفونية مصحوبة بمجموعة من الحركات الجسدية والآلية المكررة، وأن الممثلين والمخرجين والمصورين والفنيين كل هؤلاء وغيرها لا يسعون لعمل متميز بل كل همهم وما يريدونه هو "الإنجاز"، إنجاز ساعات يتم ملء وقت القنوات بها، وأيضا ملء فراغ عقل ووجدان المشاهد، فضلا عن ملء جيوب الممثلين والمخرجين ومن حولهم بالفلوس.
أحمد آدم وصلاح السعدني وحسين فهمي وسامح حسين وأحمد مكي وأشرف عبدالباقي وحسن حسني وأحمد رزق وفتحي عبدالوهاب وغادة عبدالرازق وشمس وعلا غانم وهلم جرا، الجميع إما يقلد نفسه في أدوار سابقة له أو يقلد آخرين، السعدني مثلا لا يزال يعيش في شخصية عمدة "ليالي الحلمية"، وأشرف عبدالباقي وحسن حسني استهلكا شخصيتهما وقدراتهما، وسامح حسين وأحمد مكي لا يزالان يتدربان على تقليد آخرين مثل محمد سعد ومحمد هنيدي.
إن مؤشرات المشهد الأولى لمسلسلات رمضان تذكر بمقولة شهيرة أطلقت على الصحف العربية في فترة من الفترات وحتى الآن "ملء وتسويد صفحات"، مجرد صحف يتم ملؤها وتسويد صفحات فقط ليس مهما أن تحمل أو تعالج أو تطرح قضية ذات قيمة إنسانية أو ثقافية أو فكرية.
ابتلعت غضبي كثيرا أثناء متابعة الحلقات الأولى من مسلسلات رمضان، وأرى نتائج تكلفة بلغت إن لم تكن تجاوزت 750 مليون جنيه، ومضى ما يتجاوز شهر ونصف والتليفزيون المصري والقنوات الفضائية المصرية والصحف والإذاعات والمجلات وما شابه ذلك من إعلانات ملأت الشوارع الرئيسية والمتنزهات والصحف والمجلات وغير ذلك، تعمل على قدم وساق للإعلان عنها.
إن أداء غادة عبدالرازق في مسلسلها الذي أثيرت حوله الأقوال والأقاويل عن معارضته للدين في أمر الزواج، جاء استعراضيا فجا، امرأة كما يقال"فرحانة بطولها وجمالها"، شكلها متناقض تماما مع فقرها، ولغتها الغمز واللمز والإثارة، المسلسل يقوم على الصدفة، لا تسلسل لحدث ولا ترتيب لدخول شخصية على الخط الدرامي، والبقية تأتي.
مسلسل "الجماعة" الأعلى تكلفة على الإطلاق هذا العام دخلت حلقتيه الأولى والثانية بأحداث 2006 والاستعراض شبه العسكري لطلاب جماعة الإخوان المسلمين بجامعة الأزهر، واشتباكات هؤلاء الطلاب مع الأمن، والتهكم والاستهزاء والسخرية المفتعلة من رجال الجماعة، في مقابل تبجيل وتنصيب رجال الأمن أبطالا، وتبرئة ساحتهم من محاولة الصدام، فضلا عن الهزال الذي بدا عليه السيناريو والحوار، كل ذلك حمل مؤشرا سلبيا للمسلسل الذي يعقد عليه النظام المصري آمالا كبيرا في مناهضة حضور الجماعة المحظورة في الشارع المصري.
تظل مسلسلات مثل "السائرون نياما" و"شيخ العرب همام"، و"كليوباترا"، "سقوط الخلافة" و"عاوزه أتجوز"، و"نازلي ملكة في المنفى" تحمل أملا كبيرا للاستمتاع بأعمال جيدة.