الإساءة إلى أطفال الشوارع في دراسة أكاديمية

أكثر عدوانا .. أقل اكتئابا

القاهرة ـ رصدت دراسة أكاديمية حديثة أنماط الإساءة التي يتعرض لها أطفال الشوارع وعلاقتها ببعض المتغيرات النفسية (العدوانية، والاكتئاب، والقلق، وتقدير الذات)، وبيان ما إذا كانت درجات أطفال الشوارع على أنماط الإساءة والمتغيرات النفسية موضع الدراسة تختلف بطول مدة البقاء في الشارع.
واشتملت مجموعة الدراسة على (152) طفلاً مصريا من أطفال الشوارع الذكور الذين يقيمون إقامة دائمة ويعملون في الشارع، ممن تراوحت أعمارهم بين 9 و15 سنة.
وشمل الإطار الجغرافي للدراسة التي قامت بها الباحثة رضوى فرغلي، محافظات القاهرة والجيزة وحلوان والسادس من أكتوبر (القاهرة الكبرى سابقًا). وتم الحصول على الأطفال من الشوارع، والحدائق العامة، ومحطات القطارات ومترو الأنفاق، وبعض دور الرعاية النهارية.
واستخدمت الباحثة نوعين من الأدوات هما: صحيفة بيانات أولية. وخمسة استبيانات لتقدير مدى تعرض طفل الشارع للإساءة بأنماطها المتنوعة، وكذلك شدة مصاحباتها النفسية (الاكتئاب، والقلق، وتقدير الذات) والنفسية الاجتماعية (العدوانية) محور الاهتمام في الدراسة.
وتوصلت الدراسة إلى أن: أطفال الشوارع يخبرون الإساءة الانفعالية والبدنية بنفس القدر، بينما يعانون الإساءة الجنسية بدرجات أقل حدوثاً، وجاءت جميع معاملات الارتباط بين كل نمط من أنماط الإساءة والآخر موجبة ودالة وتتراوح بين المتوسطة والقوية، أي أن أطفال الشوارع لا يخبرون نمطًا واحدًا من الإساءة، إنما إذا تعرضوا لنمط منها تعرضوا لبقية الأنماط أيضًا.
وجاءت جميع معاملات الارتباط بين الإساءة والعدوان موجبة ومرتفعة، أي أن التعرض للإساءة بكل أنماطها يصحبه ارتفاع في العدوان بكل مظاهره، في حين كانت جميع معاملات الارتباط غير دالة بين الإساءة بكل أنماطها والاكتئاب. وفي ارتباط الإساءة بالقلق النفسي لم يتحقق الفرض إلا في حالة ارتباط الإساءة البدنية بالقلق، ولكنها علاقة ضعيفة. وظهرت علاقة سالبة بين الإساءة البدنية والجنسية وتقدير الذات، ولكنها ضعيفة، أما العلاقة بين الإساءة الانفعالية وتقدير الذات فكانت غير دالة.
كما توصلت الدراسة إلى ان أطفال الشوارع الحاصلين على درجات مرتفعة في كل نمط من أنماط الإساءة أكثر عدوانية بكل صورها من الحاصلين على درجات منخفضة فيها. ولم تسفر النتائج عن فروق دالة بين المرتفعين والمنخفضين في الإساءة البدنية والانفعالية في متغيرات الاكتئاب، والقلق، وتقدير الذات.
أما بالنسبة للإساءة الجنسية، فكان الحاصلون على درجات مرتفعة فيها أكثر تقديرا لذواتهم، وأقل اكتئابا (دلالة ضعيفة)، في حين لم تظهر فروق دالة إحصائياً في حالة القلق.
وأظهرت الدراسة أن الأطفال الذين قضوا مدة أطول في الشارع كانوا أكثر تعرضاً للإساءة بكل أنماطها مقارنة بمن قضوا مدة أقصر. وأن الأطفال الذين قضوا مدة أطول في الشارع كانوا أكثر عدوانًا، وتقديرًا لذواتهم، وأقل اكتئابًا، ولم تظهر فروق دالة إحصائياً بينهما في متغير القلق.
وانتهت الدراسة بطرح مجموعة من التوصيات لخفض معدلات ظاهرة أطفال الشوارع، وتلافي آثارها السلبية، ثم اقترحت مجموعة من المشروعات البحثية والبرامج الإرشادية لإثراء المجال على المستويين النظري والتطبيقي.
يذكر أن الباحثة رضوى فرغلي حصلت مؤخرا على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى عن تلك الدراسة التي كانت عنوانها "أنماط الإساءة لأطفال الشوارع وبعض مصاحباتها النفسية والاجتماعية" وذلك من قسم علم النفس في كلية الآداب، جامعة القاهرة.
وأشادت لجنة المناقشة بجدة الموضوع الذي اختارته الباحثة، ووصف د.عبدالمنعم شحاتة البحث بأنه "عمل محترم يتناول ظاهرة مركزة تعاني منها شتى المجتمعات الإنسانية وتنتج مشكلات اجتماعية واقتصادية وتربوية خطيرة".