رشاقة مجتمعية

بقلم: محمد أبوعبيد

ليس من المبالغة بمكان إذا قال المرء إننا نعيش عصر "الدايت" من أجل صحة سليمة، والاهتمام برشاقة الجسم ونحافته من خلال ممارسة التمارين الرياضية في النوادي المتخصصة والتي تكاد تملأ المدن العربية نظراً للإقبال الشديد عليها،فحتى من هم ليسوا في حاجة إلى ذلك، باتوا اليوم يلجأون إليه من باب "تقليعة العصر" .
في موازاة الحرب التي نشنها على البدانة، حيث ينجح الكثير منا في النيل من تلك الشحوم الزائدة، وبالتالي الظهور بصورة المنتصر النحيف، فإننا نعاني بدانة لا أخلاقية مجتمعية ما أحوجنا إلى شن المعارك عليها أيضا تماما كما هي على الشحوم والدهون . فالمجتمعات العربية قاطبة ليست رشيقة سلوكياً وتفكيراً، وإنْ كان الكثير من أفرادها رشيقين من حيث المظهر والأجسام.

إننا نأكل بعضنا بعضاً لفظاً ونميمة، ونلتهم أعراض الغير التهاماً لا يتقنه "الأكول" الجائع حين تقدم له الولائم ما لذ منها وطاب . فكم من الكوليسترول اللفظي نكسبه يومياً من جراء ممارساتنا، ما يجعل البدانة اللا أخلاقية التي نعانيها مُعْدية، وإنْ كانت في الأصل غير ذلك .

المفارقة أن البدين جسمانياً يعاني في العادة تثاقل الخطى وعدم رشاقة الحركة، والإجهاد في أي عمل يتطلب نشاطاً "فيزيائياً"، لكننا نفوق المتسابقين في الماراثونات في التدخل في شؤون بعضنا البعض، وفي نقل الأخبار الكاذبة ونشر الشائعات وأحاديث الإفك والبهتان ونحن البدناء غير الأصحاء فكراً ولا سلوكاً .

من يتبع الحمية الغذائية، يقلل من الأطعمة التي تساعد على زيادة الوزن، وما يرافق ذلك من أعراض غير صحية تشكل خطراً عليه، وأحيانا يمتنع تماما عن أطعمة أخرى . وإذا كنا نسعى نحو مجتمع رشيق، فبالإمكان،إذنْ، أن نتبع حمية أخلاقية هي حقيقة أسهل من الغذائية إذا وجدت النية . ولأننا مجتمعات ينشأ أفرادها على الإكثار من "القيل والقال" وكثرة السؤال، فقد يكون من العسير الامتناع عن تلك الوجبات الدسمة التي أصابتنا حقا بالتخمة، لكن من اليسير علينا أن نقلل منها إذا عقدنا العزم على ذلك .

فلنقلل، إذنْ، من أملاح النميمة، ومن دهون التعرض لأعراض الناس، ومن سكريات القذف والتجريح الشخصي، ومن مقالي اضطهاد "الإناث"، ولنكثر من فيتامينات احترام الحريات الفردية، والتمارين العقلية التي تسهم في حرق الكثير من الدهون اللاأخلاقية التي جعلتنا في خانات الكسل الذهني، لعلنا نظهر بصورة المجتمع الرشيق مظهراً وجوهراً . محمد أبوعبيد mohammad.abuobeid@mbc.net