القوات القتالية تنسحب وأميركا تثبت وجودها في العراق!

انسحاب بطريقة البقاء!

لندن - تجهد وزارة الخارجية الأميركية، في ظل استعداد القوات القتالية لمغادرة العراق هذا الشهر، لتطبيق مهمة اوسع في ذاك البلد، تنبهت في وقت متأخر انها قد لا تتحمل تكاليفها الباهظة.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في عددها الصادر الأربعاء انه منذ بداية أيلول- سبتمبر المقبل، ستتسلم وزارة الخارجية الأميركية مهمة تدريب الشرطة في العراق من قوات التحالف العسكرية، واقترحت استبدال فرق الإعمار الـ16 المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد بـ5 مكاتب قنصلية خارج العاصمة بغداد.
لكن الصحيفة أشارت إلى انه منذ التخطيط لمرحلة الانتقال قبل أكثر من سنتين ونصف، ارتفعت التكاليف بشكل كبير وأصبحت القبضة على المال المخصص لتسديدها محكمة أكثر.
وأوضحت ان الكونغرس خفض المخصصات الإضافية التي طلبتها وزارة الخارجية للعراق، فيما انتقدت لجنة المخصضصات في مجلس الشوخ ولجنة فرعية في مجلس النواب طلب الإدارة تخصيص 1.8 مليار دولار للعمليات في العراق خلال السنة المالية 2011.
وأكدت ان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو، الذي انتهت مهمته، وغيره من المسؤولين الأميركيين يحثون المشرعين على إعادة النظر في خططهم، ويذكرون المخاوف من أن يهدد وهن الموارد المكاسب الأمنية التي تحققت.
ولفتت إلى ان وزارة الخارجية أشارت في الأسابيع الماضية إلى انها بحاجة لحوالي 400 مليون دولار أكثر مما طلب قبل الآن لتغطية التكاليف العسكرية المتزايدة، لكن يبدو ان المشرعين ليسوا في مزاج للامتثال للطلب.
ونقلتت الصحيفة عن مساعد في مجلس الشيوخ طلب عدم الكشف عن هويته قوله انهم "بحاجة لجرعة من الواقعية المالية، ففي حال أساؤوا احتساب مئات ملايين الدولارات عليهم أن يقولوا لنا من أين يقترحون الحصول على المال، فهو لن يأتي من (صناديق مخصصة) لأفغانستان أو هايتي".
من جهته قال نائب وزيرة الخارجية الأميركي جايكوب لو ان الوزارة قد تجبر على مراجعة خططها، بما في ذلك الحد من عدد مراكز تدريب الشرطة، والمواقع المركزية في عدد من المناطق الأساسية المأهولة.
لكنه رأى ان "هذا يعني ان ثمة أماكن لن تتوفر فيها القدرة على تدريب الشرطة، مع العلم ان كل من خضع لتدريب الشرطة في بيئة صعبة يعرف انه أفضل منه في الميدان".
وقال مسؤولون آخرون ان ما لا يقل عن مكتب واحد للسفارة أو القنصلية الأميركية سيلغى، وغالباً في ديالى، وعلى الأقل في منطقتين أخريين.
وأشارت "واشنطن بوست" إلى ان الإدارة الأميركية والكونغرس يختلفان حول ما إذا كانت وزارة الخارجية تطالب بأموال إضافية أو إعادة تخصيص ما سبق وطلبته، لكنها رأت ان هذا الأمر غير ذي صلة لأن لو، وهو مرشح الرئيس الأميركي باراك أوباما لترؤس مكتب الإدارة والموزانة، حذر من انه ما لم تتوفر أموال لموازنة عمليات وزارة الخارجية فلا بد أن تؤخذ من برامج مساعدة التنمية في العراق وغيره.
من جهته قال أحد المساعدين في مجلس النواب طلب بدوره عدم الكشف عن هويته "لدينا الآن الأمن وإنما لا برامج، وهذا ما يدفعنا للغضب، فقد أخفقوا وعلينا ترتيب الأمر".
وقال مسؤولون في واشنطن ان اقتطاعات وزارتي الخارجية والدفاع للمخصصات مترابطة بطرق مختلفة بما في ذلك توقع أن يساعد الجيش العراقي في توفير الأمن للوجود المدني الأميركي، فيما تتخلى القوات الأميركية عن هذه المهمة.
لكنهم أشاروا إلى انه فيما يقدم العراقيون بعض المساعدة، فهم ليسوا مرتاحين للاتكال عليهم.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية قوله "نرغب بالعمل مع الجيش والشرطة العراقية في زيادة الأمن، ولا بد من العمل على ذلك في ما يتعلق بتوفر جهاز مدرب وسيتطلب الأمر وقتاً لتحقيق ذلك".
وأضاف المسؤول "لن أقول ان الأمر لن يحصل أبداً، وإنما لن يحصل غداً".