'المظالم' يتمسك بعلنية مقاضاة الداخلية السعودية

باريس ـ من حبيب طرابلسي
تقدم جيد في سير القضاء

أثنى "فريق الدفاع عن الناشط الشيخ سليمان الرشودي" على "ديوان المظالم" لتطبيقه ما نص عليه نظام الإجراءات الجزائية بعلنية المحاكمات في الجلسة السابعة لمقاضاة وزارة الداخلية، التي حضرها عدد كبير من الناشطين الحقوقيين، رغم انتشار أمني مكثف على مقربة من مقر المحكمة، والتي تغيب عنها ممثل المباحث العامة.

وأكد "الفريق" في بيان حول مجريات الجلسة المنشورعلى موقع "جمعية الحقوق المدنية والسياسية"، أن "تواجد العديد من الفرق الأمنية في الطرقات المحيطة بمقر المحكمة وعدد من أفراد الأمن في أروقة الدور السادس، حيث عقدت الجلسة، لم يمنع عدداً كبيراً من الناشطين الحقوقيين والمهتمين بالشأن العام من الحضور، حتى أن بعضهم اضطروا للبقاء واقفين، حيث لم تتسع لهم المقاعد المتاحة".

وأضاف "الفريق" أن بين الحضور ممثلاً عن منظمة "فرونت لاين"، الناشطة في مجال الدفاع عن المدافعين عن حقوق الإنسان، وممثلاً عن "جمعية حقوق الإنسان أولاً".
وأكد أن "رئيس الهيئة القضائية سمح للحاضرين بإبداء وجهة نظرهم وملاحظاتهم. وتكلم عدد منهم عن الظلم الواقع على السجناء وعلى استخفاف ممثلي المباحث بالقضاء وعدم حرصهم على حضور الجلسات أو الالتزام بالقرارات القضائية".

وكان ممثل وزارة الداخلية قد اتهم البرفيسورالشميري، أثناء الجلسة الثانية في ديسمبر/كانون الأول 2009، بـ"السعي لإنشاء تنظيم سري يهدف إلى قلب نظم الحكم، مستعيناً في ذلك بالأجنبي لتحقيق مآربه وغاياته بالإضافة لدعمه وتمويله للإرهاب والمنظمات الإرهابية لمساعدتها في تنفيذ أعمالها التخريبية".

وأثنى فريق الدفاع على قرار اللجنة القضائية الاحتكام إلى المادة الثامنة عشرة من نظام المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم.
وتقضي المادة بأن يحضر الخصوم أو من ينوب عنهم في الدعوى الإدارية في اليوم المعين لنظر الدعوى، وإذا لم يحضر المدعى عليه، فعلى الدائرة تأجيل الدعوى إلى جلسة تالية يعلم بها المدعى عليه، وإذا لم يحضر، فصلت الدائرة في الدعوى. ويعتبر الحكم في جميع الأحوال حضورياً.

وأكد فريق الدفاع "ومراعاة للمادة الثامنة عشرة، قررت المحكمة رفع الجلسة للدراسة والتأمل لإصدار الحكم"، وتمنى من ديوان المظالم "وقفة تاريخية تضاف إلى وقفاته في قضايا سابقة، نصرة للمظلوم وإحقاقاً للحق ودفعاً للظلم" وطالب "الحكم بإطلاق سراح الشيخ الرشودي فوراً".
وحددت الجلسة الثامنة في 28 آب/أغسطس الجاري.

غير أن أحد أعضاء الفريق الخمس، فوزان بن محسن الحربي، أعرب عن استغرابه لتخلف الصحافيين المحليين والأجانب عن الحضور، بالرغم من أن "الهيئة القضائية سمحت، مشكورة، بحضور الجمهور والحقوقيين ووسائل الإعلام، تطبيقا لنظام الإجراءات الجزائية".

وسبق لديوان المظالم في فبراير/شباط الماضي أن ألزم إدارة المباحث في منطقة جازان بتعويض مواطن 84 ألف ريال لقاء سجنه على خلفية تهمة باطلة.
كما ألزم وزارة الداخلية في مايو الماضي بدفع 3909 ريالات لمواطن تعويضاً له بسبب سجنه مدة ستة أيام في الرياض بدون وجه حق.

ورأى العديد من القراء الذين اطلعوا على مجريات الجلسة المنشورة على العديد من المواقع الإلكترونية أنها تحسب لصالح "ديوان المظالم"، وهو جهاز قضائي مرتبط مباشرة بالملك، ويعكس "تقدماً جيداً في سير القضاء"، كما قال أحدهم.

وكان الملك عبد الله بن عبد العزيز قد أكد في مارس/آذار الماضي، في تعميم وجهه إلى كافة الوزارات والمصالح الحكومية، على ضرورة الحرص على حضور الجلسات في الدعاوى المرفوعة ضدها أمام ديوان المظالم في المواعيد المحددة والجدية في الترافع بالجواب على الدعاوى، وتقديم ما يطلب منها من مستندات وإثباتات.

ولم يستبعد بعضهم أن يصدر حكم بالإفراج على الشيخ الرشودي، "ولكن لن يقع تنفيذه لأن ديوان المظالم هو جهاز قضائي وليس جهازاً تنفيذياً".

وتوقع آخر أن "تفرج الداخلية عن الرشودي قبل صدور الحكم، على قاعدة بيدي لا بيد عمرو، حتى لا تعطي انطباعاً بأنها رضخت لديوان المظالم ولكي لا يشجع ذلك المزيد من المعتقلين فيتوجهوا لمقاضاتها".

وفي كل الحالات، كما علق أحدهم، "يعتبر مجرد رفع دعوى ضد وزارة الداخلية أمراً في غاية الأهمية وخطوة غير مسبوقة في المملكة".

وأرجع عدد كبير من قراء الشبكة الالكترونية هذا "التقدم" إلى "ملك الإنسانية، وتوجيهه السامي ورؤيته وحكمته وعدله".

إلا أن أحدهم علق قائلاً "لماذا يحتاج الأمر لتوجيه الملك؟ ألا توجد أنظمة وقواعد تحدد المسؤولية؟ يجب أن نفعل الأنظمة الموجودة ونضع أنظمة تضبط عمل الإدارات الحكومية ونجعلها شفافة وواضحة للجميع...كائناً من كان".

saudiwave.com