الإسلام والمسيحية: ما يجمع أكبر مما يفرق

الفجوة تبدأ برفض الآخر وتنتهي باستباحة دمه

القاهرة ـ ترى باحثة مصرية أن الاسلام والمسيحية يشتركان في أمور كثيرة تقرب بينهما ولكن أتباع كل دين أهملوا ذلك وانشغلوا باختلافات كان يجب أن تكون مصدراً للثراء الانساني لا للشقاق.

وتقول الدكتورة ليلى تكلا في كتابها "التراث المسيحي الاسلامي" ان "الفروق بين المسيحية والاسلام أقل مما نظن" وان الاختلاف بينهما لا يبرر وجود فجوة تبدأ برفض الآخر وكراهيته وتنتهي باستباحة دمه.

وتضيف أن "ما بين المسيحية والاسلام من اختلافات لا يبرر الكراهية والصدام" مشددة على ان المسيحيين أسهموا في النهضة العربية قبل الاسلام وبعده أما "حروب الفرنجة" الشهيرة بالحروب الصليبية فانها "لم تكن حروباً دينية" وانما وقعت لاسباب اقتصادية اذ عمد الحكام الى الهاء شعوبهم بغزوات "حتى لا يثوروا" وراح نحو 600 مسيحي عربي في فلسطين ضحية تلك الحروب.

وتأسست الحروب الصليبية على خلفية خطبة شهيرة للبابا أوربان الثاني بمجمع كليرمون في جنوب فرنسا في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1095 قال فيها "يا له من عار لو أن هذا الجنس الكافر المحتقر عن حق المجرد من القيم الانسانية وعبد الشيطان تغلب على شعب الله المختار" داعياً لاسترداد "الارض المقدسة" من المسلمين.
وفي العام التالي بدأت الحملات الصليبية (1096 - 1292).

وكتاب ليلى تكلا أصدرته دار الشروق في القاهرة ويقع في 211 صفحة كبيرة القطع وكتب مقدمته أحمد كمال أبو المجد النائب السابق لرئيس المجلس القومي لحقوق الانسان الذي قال ان تفاعل الاعتقادات "من شأنه أن يمنع الفساد" وان هناك "مفارقة كبيرة" بين تعاليم الاديان السماوية وبين سلوك أتباعها اذ لم يخل التاريخ من صراعات وحروب رفعت فيها شعارات دينية.

وحذر من أن تقع "كارثة وطنية وقومية ودينية" في مصر التي عاشت قرونا في ظل الوحدة الوطنية بين مسلميها ومسيحييها ولكنها تشهد حالياً توتراً "لا يمكن انكاره" مضيفاً أن الافعال المستفزة من فريق تستدعي ردود أفعال أكثر حدة من الفريق الاخر.

وتقول ليلى تكلا وهي أكاديمية وعضوة بالمجلس القومي لحقوق الانسان ان "أفراد الشعب المصري القبطي..مسيحيين ومسلمين" ظلوا قروناً طويلة مبعدين عن الحكم أو الالتحاق بالجيش الى أن قام الوالي محمد سعيد بن محمد علي الذي حكم بين عامي 1854 و1863 بإلغاء الجزية التي كانت مفروضة على المسيحيين وسمح للمصريين بالانخراط في الجيش.

وتضيف أن "تعاليم" رائد النهضة التعليمية رفاعة الطهطاوي (1801-1873) كانت تعنى بأمة مصرية لا تتأسس على دين أو لغة وانما تعتمد على مبدأ المواطنة والمساواة بين المصريين مهما تكن عقائدهم الدينية.

وتشدد المؤلفة على أن "نظرة الغرب الى الاسلام غير صحيحة وغير منصفة...نحن في حاجة الى تصحيح نظرة الغرب المسيحي الى الاسلام وتصحيح صورته ونحن أيضاً بنفس القدر في حاجة الى تصحيح نظرة العالم الاسلامي الى المسيحية" وهذا كفيل باشاعة روح التعايش وقبول الاختلاف.

وترى أن "قضية المعتقدات الدينية" يجب أن تكون خارج محاولات الشرح والفهم والتقريب والمصالحة لان العقيدة قضية تخص علاقة الانسان وخالقه "ولا يجوز أن تكون محل جدل أو حوار" بل محل احترام متبادل.

وتضيف أن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة "أعطت مبرراً لترسيخ فكرة صراع الاديان عندما نسبت الى اسلاميين ثم جاءت حرب أفغانستان (في نهاية العام نفسه) لتصفيتهم" في اشارة الى تنظيم القاعدة الذي كان يتخذ من أفغانستان تحت حكم طالبان مأوى له.

وتسجل أن العداء داخل أميركا عقب هجمات 11 سبتمبر شمل العرب "مسلمين أو مسيحيين لكنه لم يشمل المسلمين من الاميركيين" كما تبرئ العقائد الدينية مما يرتكب باسمها "حتى جرائم اسرائيل -هتلرية العصر والنازية الصهيونية- لا يمكن القول ان تعاليم اليهودية تساندها" مشددة على وجود كثير من اليهود في الشرق والغرب يرفضون سياسات وممارسات قادة اسرائيل ويعتبرونها مسيئة لديانتهم.

وتقول ان تأييد بعض المسيحيين في الغرب "للصهيونية جاء وانتشر من أجل قيام واستمرار دولة اسرائيل أي لاسباب سياسية واسترتيجية...اتجاه سياسي بحت لدعم ومساندة اسرائيل. ومساندة اسرائيل ليست هدفا دينيا انما هو هدف اقتصادي سياسي استراتيجي يتصل في المقام الاول بمصالح أميركية".

وترفض مصطلح "المسيحية الصهيوينة" قائلة ان المسيحية عقيدة دينية سماوية تدعو للرحمة والعدل أما الصهيونية فهي "نظرية سياسية تستخدم الدين لاهداف دنيوية تقوم على العنصرية والتفرقة. أهلها لا يؤمنون بالمسيحية ولا يعترفون بالمسيح".