نيوزويك: السعودية النووية من دون شفافية

لندن
الطموح النووي

عدت مجلة "نيوزويك" سعي السعودية الى امتلاك الطاقة النووية أسوة بالعديد من الدول النامية لمواجهة ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية، يفتقر الى "الشفافية".
وذكرت المجلة في تقرير كتبه "جيمي كونينهان" في عددها الاخير "أن السعودية تريد الحصول على سلاح نووي مثل العديد من الدول النامية لمواجهة طموح ايران النووي".
ونقلت المجلة قلق بعض المحللين من الطموح النووي للمملكة الغنية المحاطة ببلدان فقيرة، خصوصا وانه يفتقر الى شفافية البرنامج النووي لحكومة أبوظبي بعد اتفاقية التعاون النووي التي وقعتها مع الولايات المتحدة الاميركية.
وأستبعد المحللون ان تحذو المملكة العربية السعودية حذو الامارات العربية المتحدة في اعلان برنامجها النووي.
ووقعت السعودية اتفاقاً للتعاون النووي عام 2008 مع الولايات المتحدة غير أنها قد لا تريد مثل الامارات التخلي عن حقها في تخصيب مخزونها من اليورانيوم.
وقالت شركة وود ماكنزي لاستشارات الطاقة في تقرير لها ان الطلب على الطاقة في شبه الجزيرة العربية قد يزيد بمقدار 85 في المئة عام 2030 مقارنة باستهلاك عام 2008.
والى أن يتسنى تطوير مصادر أخرى للطاقة مثل الطاقة النووية فان نقص الغاز في الخليج يعني أن معظم الزيادة ستتم مواجهتها من خلال احراق الزيت وهو ما يحرم الاسواق العالمية مما يقدر بنحو 1.5 مليون برميل من النفط يومياً.
وأرتفع الطلب السعودي على الكهرباء بمقدار 8 في المئة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفعها للبحث عن بدائل للوقود الاحفوري.
واعلنت السعودية عن مبادرة مشتركة مع شركة توشيبا اليابانية ومجموعة "شو اكسيلون" لبناء وتشغيل ما لا يقل عن اثنين من محطات الطاقة النووية في البلاد. ويأتي ذلك في أعقاب إنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة النووية، وهي منظمة لادارة مصادر الطاقة المتجددة في المستقبل.
وفي الوقت الذي تعلن السعودية عن رغبتها في الطاقة النووية متأتية من ضمان طاقة المستقبل بعد نفاذ البترول، الا ان المؤشرات تؤكد سعيها لمواجهة التهديد النووي الايراني.
وأكد مارك هيبس لمجلة "نيوزويك" قلق المملكة العربية السعودية على مصادر طاقة المستقبل بعد نفاذ ثروتها البترولية.
وقال هيبس المستشارالنووي في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي "حاجة المملكة للحصول على الكهرباء ينمو بسرعة، وستكون مخاطرة مستقبلية إن لم تنوع مصادر طاقتها من الان، لكن التحدي النووي الايراني في المنطقة يحتم على السعودية البدأ بمشروعها النووي".
ويخشى مسؤولون غربيون ان تنظم السعودية الى معاهدة دفاع نووية مع باكستان (البلدان سنيان)!! من أجل تبديد مخاوف العالم الاسلامي من ايران الشيعية.
ويعتقد بعض المسؤولين الاوروبيين والاميركيين ان المملكة العربية السعودية تسهم باموالها في برنامج باكستان للأسلحة النووية.
وتتوالى العقوبات على ايران عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول "اوبك" لان المجتمع الدولي يسعى الى اجبارها على احتواء أنشطتها النووية.
وتكمن المشكلة في الاشتباه بأن طهران على الطريق لانتاج قنبلة نووية بينما تتوافر الثقة في أن السعودية والامارات لا تريدان الا توليد الطاقة لاغراض سلمية.
وقال لويس ايتشافاري مدير عام وكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومقرها باريس "ليست لدينا مخاوف بشأن تطوير هاتين الدولتين (السعودية والامارات) لطاقة نووية تقليدية".
وأضاف "هذا شيء من حق كل دولة امتلاكه، يجب أن يحصل الجميع على الفائدة من هذه الطاقة. هذا صعب على بعض الدول اكثر من غيرها لكن من حيث المفهوم الطاقة النووية متاحة للجميع".
ووضعت الامارات خططاً نووية متقدمة وفي اواخر العام الماضي أعطت مجموعة كورية جنوبية عقد بناء وتشغيل أربعة مفاعلات نووية
ويشير محللون الى "نموذج ابوظبي" الذي تنشئ الامارات في اطاره محطات نووية لكنها التزمت بعدم تخصيب اليورانيوم او معالجة الوقود المستنفد بنفسها.
وقالت نيكول ستريك من مركز الخليج للابحاث "بالنسبة للسعودية عملية التخصيب خيار استراتيجي".
وأضافت "اختيار تطوير دورة نووية كاملة سيبعث برسالة واضحة الى ايران فضلا عن المجتمع الدولي بأن الاخفاق في منع ايران من اكتساب قدرة نووية سيكون له أثر على المنطقة كلها وعلى نظام حظر الانتشار".
ويرى المحللون ان السعودية بعيدة تماماً عن امتلاك دورة نووية كاملة، إلا انها ستستمر في التطلع الى حليفتها الولايات المتحدة اذا شعرت بحاجة الى الدعم بأسلحة نووية.
وقال انتوني اتش كوردسمان المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن "موارد اليورانيوم السعودية وقدرتها على استخراجها مجرد افتراض على أفضل تقدير".
وأضاف "من الامور المشكوك فيها بشدة ايضا أن تتمكن السعودية من القيام بهذا التخصيب دون أن تضاعف على الاقل او ربما ترفع الى أربعة أمثال تكاليف الوقود النووي التي ستتحملها".
ولا تستبعد السعودية شيئا ولديها خطط طموحة لتطوير جميع أنواع الطاقة بخلاف النفط.
وسواء كانت طموحات السعودية النووية سلمية أم لا، فانها ستؤثر بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.