هل المواجهة الجديدة بين المقاومة اللبنانية والجيش الإسرائيلي حتميّة؟

بقلم: قاسم قصير

أربع سنوات مرت على انتهاء حرب تموز 2006، وبين 14 آب 2006 وبداية شهر آب 2010 تغيرت الكثير من الأجواء والمعطيات السياسية والعسكرية والميدانية. وإذ يحتفل لبنان وحزب الله بالانتصار على الكيان الصهيوني، لا يزال الجيش الاسرائيلي يواصل استعداداته العسكرية والميدانية لخوض حرب جديدة للقضاء على قوى المقاومة في المنطقة، وخصوصاً في لبنان وفلسطين.
وقد شهدت السنوات الأربع الماضية تبدلاً في المواقف السياسية والاستراتيجية، سواء على صعيد لبنان أو المنطقة. فسوريا لم تعد محاصرة، وتحققت المصالحة السورية - السعودية والسورية - اللبنانية وزار رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري سوريا عدّة مرات، ودخلت تركيا الى دائرة الصراع من زاوية دعم الشعب الفلسطيني والعمل لكسر الحصار عن غزة، والمقاومة في فلسطين نجحت في مواجهة الجيش الاسرائيلي عام 2009 وحققت الانتصار الثاني، والمواقف الدولية تجاه سوريا تبدلت من الحصار الى التواصل والتعاون.
لكن في المقابل تستمر الجهود الدولية والاقليمية لضرب قوى المقاومة، سواء من خلال العودة للمفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني أو عبر الحديث عن توجيه الاتهامات لقوى المقاومة في لبنان باغتيال الرئيس رفيق الحريري تمهيداً لتوجيه ضربة عسكرية من قبل الجيش الاسرائيلي.
فما هي الاستعدادات لدى المقاومة والجيش الاسرائيلي للمواجهة الجديدة؟ وهل خيار الحرب أصبح قوياً، أم ان التوازنات العسكرية تمنع حصول الحرب في الأفق المنظورة؟ الأوضاع العسكرية النيابية اليوم في دراسة متكاملة أعدتها مجموعة الأزمات الدولية عن الأوضاع في لبنان والمنطقة بعد مرور 4 سنوات على انتهاء حرب تموز، تشير الدراسة الى أن خطورة الأوضاع واحتمال نشوب الحرب اليوم أمر قائم. ومما جاء في ملخص الدراسة:
«بعد أربع سنوات على الحرب الأخيرة (تموز 2006) تظل الأوضاع في الشرق تنطوي على تناقضات كبيرة، فهي هادئة بشكل استثنائي وخطرة بدرجة كبيرة في آن واحد، وذلك للسبب نفسه. إن التعزيزات العسكرية والتهديد بحرب شاملة لا تستثني المدنيين ولا البنى التحتية المدنية اضافة الى الاحتمال المقلق بتوسيع نطاقها إقليمياً هو ما يردع فعلياً جميع الأطراف. اليوم، لا يمكن أياً من هذه الأطراف (حزب الله، الجيش الاسرائيلي، سوريا، إيران، حماس) ان يفكّر جدياً في احتمال نشوب صراع عبر مخطط له وغير مسبوق وتصعب السيطرة عليه».
وتضيف الدراسة: «في حال نشوب صراع، فإن اسرائيل سترغب بتوجيه ضربة قوية وسريعة تحاشياً لتكرار سيناريو عام 2006، وعلى الأرجح انها لن تميز بين حزب الله والحكومة اللبنانية الذي بات الحزب يشكل جزءاً رئيسياً منها، كما يحتمل ان تُستهدف سوريا لأنها الهدف الأضعف وكذلك لأنها المزود الرئيسي لحزب الله بالدعم العسكري واللوجيستي. وفي هذه الأثناء ومع ارتفاع حدّة التوترات، فإن ما يسمى محور المقاومة (إيران وسوريا وحزب الله وحماس) مُنشغل في تكثيف الروابط الأمنية في ما بين أطرافه وان مشاركة أحد هذه الأطراف في حال حدوث هجوم على طرف آخر لا يمكن ان تُستبعد بوصفها محض افتراض».
وكانت دراسة أخرى أعدها مجلس العلاقات الخارجية الأميركية قد توقعت حصول حرب ثالثة بين «إسرائيل وحزب الله». وتحدثت الدراسة «عن ازدياد التسلح والاستعدادات العسكرية لدى جميع الأطراف في المنطقة». وأوصت الدراسة «الحكومة الأميركية بالعمل الدبلوماسي الحثيث لمنع نشوب مثل هذه الحرب لأن احتمال وقوعها أصبح كبيراً». بين الحرب واللاحرب لكن هل تعني هذه الدراسات والتوقعات ان الحرب أصبحت خياراً لا بدّ منه؟ وان عدم حصول الحرب أصبح مستبعداً في الأفق المنظورة؟
ان كل المعطيات العسكرية والميدانية التي تشير الى استعداد جميع الأطراف لاحتمال حصول حرب جديدة لا تعني ان خيار الحرب أصبح نهائياً وأمراً لا مفر منه. بل إن المخاطر الكبرى التي ستنجم عن الحرب المتوقعة قد تكون هي السبب الأساسي لتأخير حصول الحرب في الأفق المنظور.
فحسب مصادر مطلعة في المقاومة الإسلامية، فإن أية ضربة عسكرية اسرائيلية لحزب الله أو للبنان لن تمر مرور الكرام، وانه بمقدار ما يمتلك الجيش الاسرائيلي من قدرات للتدمير سواء للبنى العسكرية أو المدنية فبالمقابل إن قوى المقاومة قادرة علي توجيه ضربات فعَّالة وقوية للبنى العسكرية والمدنية في الكيان الصهيوني. وهذه المعطيات تشير الى وجود ما يشبه «توازن الرعب» بين المقاومة والجيش الاسرائيلي.
وتضيف المصادر: «ان الجيش الاسرائيلي لن يبدأ الحرب الجديدة الا إذا وصل قادته الى قناعة ومعطيات بأن هذه الحرب ستؤدي الى تدمير حزب الله وقواه العسكرية وتوجيه ضربة قاصمة له وللبنان تؤكد انتصار الجيش الاسرائيلي بعد الهزيمة التي تعرض لها في لبنان عام 2006 وفي غزة عام 2009».
وبالمقابل تؤكد المصادر «ان المقاومة الإسلامية تواصل الاستعدادات والتجهيز لمواجهة أية حرب مقبلة وهي تمتلك مفاجآت كبيرة سيتم كشفها في الوقت المناسب سواء على المستوى العسكري أو الميداني».
وبموازاة ذلك، تقول مصادر سياسية مطلعة زارت الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً أن الأجواء في اميركا تشير الى ان الاميركيين وافقوا على شنّ الجيش الاسرائيلي حرباً على لبنان عندما يشعر بأنه قادر على حسمها وان أميركا لم تعد معنية بحماية الحكومة اللبنانية أو الأخذ في الاعتبار حماية هذه الحكومة بعد التغيرات التي طرأت على مواقف رئيسها سعد الحريري. وان توقيت الحرب يعود الى الاعتبارات العسكرية والميدانية ومدى قدرة الجيش الاسرائيلي على تحقيق الانتصار في الحرب التي سيشنها وان المهم ان حسم الحرب في أسرع وقت وان تكون تداعياتها محدودة».
إذاً، إن الاستعداد للحرب الجديدة قائم ومستمر، والعقبة الوحيدة هي قدرة المقاومة واللبنانيين على المواجهة، وبمقدار ما ينبغي تأكيد أهبة التفوق العسكري والتكنولوجي لدى المقاومة، فإن حماية الوحدة الداخلية في لبنان وعدم الانزلاق وراء المشكلات أو الفتن سيشكل العامل الأهم في ردع العدو الصهيوني، لأن أحد أهم عناصر الانتصار في حرب تموز تمثل في احتضان اللبنانيين للمقاومة وأهلها والصمود الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية. قاسم قصير