ملامح عصر النساء في العراق

بقلم: زاهر الزبيدي
درس الرياضة بمدرسة الراهابات في بغداد عام 1960 (عدسة لطيف العاني)

نعم.. في العراق أنهن يحثّن السير بخطى واثقة، مستقيمة، معتدلة وقوية بأتجاه مستقبل وطنهن الذي مزقته السياسة وعاثت به الديموقراطية فساداً وظلما.. وبالذات في العراق تستحق المرأة أن تنصف أشد الأنصاف بعد الحيف الذي لحقها بسبب الأستبداد العشائري المقيت والشرائع الأجتماعية التي اطاحت بكل آمالها العريضة في المشاركة الفعالة المهمة في بناء الوطن الذي لا يقل حباً في قلوبهن عن الرجال في شيء بل قد يكن أكثر من الرجال تعلقاً في تلابيبه بل ويستمدن من عنفوانه قوة تضاف الى حرصهن الشديد على النهوض من الغفوة التي واكبت المسيرة المشرفة لنساء وبنات العراق.
من خلال قراءة بسيطة لنتائج الامتحانات الوزارية للمراحل المنتهية يتبين لنا أن النسبة الأكبر من التفوق من حصة الأناث بل وأغلبها على الأطلاق لهن وللسنة الثانية على التوالي وهذا بالطبع لم يتأت من فراغ بل من مواكبة قوية وفعالة للحياة الدراسية والأهتمام الكبير بمستواهن العلمي والفني، كذلك فأن مدراس البنات حصلت على ثمان مراكز من المركز العشر الأولى على العراق وهذا دليل على مستوى الانضباط العلمي لتلك المدارس عن قريناتها من مدارس البنين.
أنها بلا شك مؤشرات ودلالات مهمة وقوية على أن الأناث قادمات لقيادة المسيرة في الوطن، قد لا يسمح لهن أن يقدن الوطن سياسياً، ولكنهن سيدخلن في صلب مفاصل المحركات الرئيسية لعجلة التنمية في العراق خلال العشرة سنوات القادمة وما بعدها وسيصبحن القوة الأكثر تأثيراً على مسيرة أقتصاديات الوطن.
ولا نشك مطلقاً بقدرتها الفعالة في ذلك إلا أن ذلك سيذهب بالشطر الثاني من الحياة وهم الذكور الذين بدأ مستوياتهم العلمية والأخلاقية بالتراجع المتسارع والتقهقر الى الوراء، وكذلك مدراسهم وهناك قصص كثيرة عن تسيبها وعدم تمكن إداراتها من السيطرة على مدارسهم بحكمة كبيرة تتناسب وحجم الأحداث المتسارعة التي يمر بها الوطن.
فنحن إذا ما أجزمنا بأن كلا من الإناث والذكور بحاجة متلازمة لبعضهما البعض في إدارة المجتمعات من باب التساوي في الحقوق والواجبات، فأن أي خلل في ذلك يتبعه خلل أجتماعي ونفسي كبير، ونحن على يقين تام بأن المجتمع المتكامل هو المجتمع الناجح المتقدم الذي يصمد أمام التحديات المصيرية التي تواجه الشعوب الحديثة المتحضرة منها ويقف صلباً أمامها وأمام إفرازاتها التي إذا تمكنت منه فأنها تشّل كافة مفاصله الأجتماعية وتسقطه صريع النزعات المختلفة.
العراق الآن متمثلاً بحكومته، وزارة التربية، امام تحد صعب آخر يضاف الى قائمة التحديات التي تواجهه بعد 2003 ويتمثل هذا التحدي في حدوث خلل في ميزان القوى العاملة المتقدمة بين الأناث والذكور وميل الكفة الى الأناث وبوزن كبير قد يؤثر على مسيرة التنمية فيه، فأذا ايقنا أن هناك أعمالاً هندسية وفنية لايمكن أن تقوم بها المرأة وهناك أعمالاً لا يمكن أن يقوم بها الرجال فأن خلل هذا الميزان سيضع عقبة أمام تلك المسيرة مع كثرة العقبات التي واجهتها وستواجهها من فساد وقلة الخبرة وضعف الأدارة الفنية والسيطرة النوعية على مجمل أعمالها، علينا أن نضع في حساباتنا أن قد يأتي اليوم الذي لا تجد فيه مهندسين من الذكور لأدارة مشاريع نفط في الصحراء أو لحفر الآبار في المناطق النائية أو أي جهد عالي يتطلبه وجود الرجال.
ومن جانب آخر علينا أن نبدأ بحملة واسعة ومنظمة لتطوير المرأة في العراق بما يساعدها على تحمل المسؤولية من خلال غرس الثقة الكبيرة فيها لكونها ستكّون الثقل الأكبر في أدارة العمليات الأنتاجية وفقاً لمسيرة التنمية المفترضة في القطر، إضافة الى مسؤولياتها الجسيمة في تنشئة الأسرة وفق الرؤى الحديثة للمجتمعات التي ترنوا الى أفق واسع من التطور في ظل الحرية التي لازلنا وسنبقى ندفع ثمنها على أختلاف عملته فأحيانا نقايضها بأرواحنا وأرواح فلذات أكبادنا وإحياناً بالخوف الذي يكابدنا على فقدنها في أي لحظة نغفل عن مدها بتلك الدماء الأبية.
زاهر الزبيدي
zzubaidi@gmail.com