لا تتعاطفوا مع معاناة العراقيين، إنهم يضربون اولادهم

عقاب جماعي، وكأن ما فيهم لا يكفيهم

الحلة (العراق) - ذكر استطلاع أجراه مركز بابل لحقوق الانسان والتطوير المدني حول واقع الطفولة ومشاكل الاطفال العراقيين في مركز وأقضية ونواحي محافظة بابل العراقية أن أغلبية ساحقة من الاطفال هناك يتعرضون للعقاب الجسدي من آبائهم وامهاتهم ومعلميهم.
واشار المركز أن الاستطلاع شمل 3000 طفل من مركز المحافظة في مدينة الحلة وأقضية الهاشمية والمسيب والمحاويل وناحيتي الكفل وأب غرق.
وراعى التقرير التوزيع بين الريف والحضر وبين المستويات الاقتصادية للإفراد العينة وتراوحت أعمار المشاركين في الاستطلاع بين 10 إلى 12 سنة الذين سؤلوا عن تعرضهم للضرب من قبل الوالدين ومن قبل معلمي المدرسة وهل يعتقدون أن مدارسهم ستكون أفضل.
وعرضت معدة التقرير مها الخطيب لنتائج اجابات الاطفال لترسم صورة قاتمة عن واقع الطفولة في المحافظة العراقية.
فحول التعرض إلى العقاب من قبل الوالدين أجاب 60% منهم بأنهم تعرضوا في اغلب الأحيان للضرب من قبل الوالدين بسبب أخطاء ارتكبوها في حين أجاب 24% على أنها في بعض الأحيان وأجاب 11% منهم بكلمة قليل ورفض الإجابة 5% من الذين تم استطلاع أرائهم.
في حين أشار 45% من الأطفال الذين استطلعت أرائهم بأنهم تعرضوا للضرب بصورة دائمة من قبل مدرسيهم ومعلميهم في المدارس وأشار 34% منهم بأنهم أحيانا كانوا يتعرضون للضرب في حين أشار 21% منهم الى أنهم نادرا ما كانوا يتعرضون للضرب من قبل معلميهم.
وأشار 35% منهم أنهم يعتقدون بان مدرستهم ستتحسن وان التعليم سيكون الأفضل في المستقبل وأشار 34% منهم الا أنهم لا يعتقدون ان مدرستهم ستكون الأفضل خلال السنوات القادمة في حين أجاب 31% منهم بأنهم لا يعرفون التوقع عن المستقبل.
وكانت نسبة تعرض الذكور للعنف أكثر من الإناث في البيت او في المدرسة فقد كانت نسبة تعرض الذكور للعنف 56% ممن أكد بأنهم تم معاقبتهم جسديا في البيت من قبل الوالدين بسبب أخطاء قاموا بها.
وتقدم المركز بعدد من التوصيات استكمالا لاستطلاع الرأي وطالب الجهات الحكومية المختصة بإجراءات أكثر صرامة بشان تعرض الأطفال للضرب في المدارس وخاصة الريفية منها. كما طالب منظمات المجتمع المدني المختصة بالأطفال بإجراء دراسات حول ظاهرة العنف المنزلي ومالها أثار سلبية على الأطفال.
وحثت الدراسة وسائل الأعلام على إيجاد برامج مختصة بتفعيل الواقع التعليمي ودفع الأطفال للتمسك بدراستهم وتعليمهم بالاضافة الى مطالبة الحكومة المحلية والمركزية بإيجاد وإنشاء مراكز مختصة تهتم بالأطفال المعنفين او العوائل التي تعاني من مشاكل مع الأطفال وتقديم استشارات خاصة لهم.
وذكرت تقارير محلية ودولية أن الاطفال في العراق هم الشريحة الاكثر تعرضا للاضطهاد والمشاكل بعد سنوات من الحروب والحصار الاقتصادي وان جيلا أو أكثر يعاني من مشكلات نفسية وجسدية.
ولكن الدراسات طالما ركزت على الواقع الاجتماعي العام وحاولت "تبرئة" الاسر من اضطهاد ابنائها.