حزب الله: الى أين؟ وماذا لو انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا؟

بقلم: مأمون شحادة

ان الخطاب السياسي، الذي يحمل في طياته الكثير من المعاني والدلالات القصدية، لهو نفس الخطاب الذي يحمل في جعبته اشياء توازي ما بين الامور الخاصة والعامة، لرسم سياسة يتقبلها الجميع، ولكن مع تحفظات في بعض الاحيان على "امور دلالية" ما بين لغة المد والجزر والواقع.
إن خطابات حسن نصرالله الأخيرة، ومن خلال مصطلحاتها الخطابية الجديدة، جسدت لغة لم تعهدها خطاباته من قبل، ولكن ما مدى فعاليتها بعد خسارة حزب الله في الانتخابات الاخيرة؟ الامر الذي يطرح أسئلة على الساحة اللبنانية: ماذا لو انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا (فجأة)؟ ولماذا استثنيت لغة الثأر والانتقام لعماد مغنية، بحيث اصبح التركيز عليها حاليا بوتيرة اقل مما تستحق؟ وهل ستعود لغة الثأر لدم عماد مغنية مستقبلاً؟
قبل عدة سنوات سمعنا من حسن نصرالله انه وفي حال تحرير مزارع شبعا سوف يتحول حزب الله إلى حزب سياسي، لكنه في خطاباته الاخيرة قال: ان المقاومة باقية لحماية لبنان في كل الظروف. ولكن ما هو نوع الخطاب السياسي القادم لحزب الله؟ وماذا لو قررت اسرائيل اللعب على مقامرة حزب الله وتركت مزارع شبعا؟ ففي أي إطار سوف يضع حزب الله واقعيته ومستقبله؟ أيضعها في الإطار السياسي؟ أم في إطار المقاومة (ايُّ مقاومة!!) وحمل السلاح؟
التغيرات لها قواعد مكانية وزمانية، فهل تتغير خطابات نصرالله مستقبلا وفق استراتيجية جديدة من ضمن خطابات الضغط واللعب ضد الخصم (سياسية وتفاوضية) من اجل اخراج خطاب جديد؟، ولكن هل ستكون وفق اعادة لغة "الرضوان" لايجاد وضع يهدف الى تحريك قضية مزارع شبعا (لتحريرها)، واعطاء صورة للجهات الخارجية ان حزب الله ليس منغلقاً على نفسه ويجيد لغة السلاح ولغة التفاوض ولغة ارباك الخصم، لكي تكون استراتيجية نوعية يستطاع من خلالها تحقيق الأهداف ووضع كل الاوراق السياسية على الطاولة اللبنانية والعالمية بقوة، رغم الخسارة الاخيرة في الانتخابات.
صحيح أن حسن نصرالله كان يستطيع أن يغير الدستور اللبناني عن طريق القوة أثناء سيطرة حزب الله على لبنان في الآونة الأخيرة، إلا انه كان يعرف لو عمل ذلك لاعاد لبنان إلى ما كانت عليه عام 1975، فيدخلها في دوامة لا تستفيد منها إلا إسرائيل وأميركا، لكنه عمل ذلك كلفت نظر إلى ثنائية السلطة في لبنان .
نستطيع أن نقول أن خطابات حسن نصرالله القادمة ستتبع استراتيجية جديدة توازي فيها كل الأمور الحساسة على الساحة اللبنانية وغير اللبنانية، مما يعني أنها ستحمل تغيرا جذريا في منهجية حزب الله في التعامل مع الجانب الإسرائيلي من جهة، ومع الوضع اللبناني من جهة أخرى، بمعنى، اصرار حزب الله على تحريك قضية مزارع شبعا (لتحريرها)، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى، خوف حسن نصرالله على مستقبل حزب الله والشيعة في لبنان (من ناحية تمثيل السلطة)، ما جعل من نصرالله يسارع في أخذ العامل الزمني في نظر الاعتبار، لانه مطلع على ما يجري بالمفاوضات إلاسرائيلية السورية (من تحت الطاولة) لانها مثل حبة العدس لا تعرف ظهرها من بطنها.
السؤال الذي يطرحه حزب الله على نفسه: لو ان اسرائيل انسحبت من مزارع شبعا، ما الذي سيتبقى لنا على الساحة اللبنانية؟ وهل تنامي اسهم الجيش اللبناني بعد العملية الاخيرة بداية النهاية لحزب الله؟ وهل اصبحت خطابات السيد حسن نصرالله، مملة من كثرتها؟ ولماذا تصادفت العملية الاخيرة التي استهدفت اغتيال الرئيس الايراني نجاد، مع الاحداث الاخيرة التي حدثت على الحدود اللبنانية؟ مأمون شحادة
مختص بالشؤون الاقليمية، بيت لحم – فلسطين wonpalestone@yahoo.com