بريطانيا وباكستان تحاولان إصلاح علاقاتهما المتأزمة

لندن ـ من ادريان كروفت
البحث عن حل 'لأزمة خطيرة'

يحاول قادة باكستان وبريطانيا هذا الاسبوع اصلاح العلاقات المتأزمة بين بلديهما بعدما اختلفا علنا حول التزام اسلام اباد بقتال المتشددين الاسلاميين واتجاه الحرب في افغانستان.

ووصل الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري الى بريطانيا في زيارة تستغرق خمسة ايام برغم ضغوط من ساسة باكستانيين لالغاء الزيارة احتجاجاً على تعليقات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في الهند الاسبوع الماضي والتي قال فيها انه يجب على باكستان الا "تشجع تصدير الارهاب".

وأثارت تعليقات كاميرون غضباً عارماً لدى كثير من الباكستانيين وألغى رئيس جهاز المخابرات الباكستاني زيارة كانت مقررة لبريطانيا واستدعت اسلام اباد السفير البريطاني لديها.

وتعرض زرداري لانتقادات في بريطانيا وفي باكستان لزيارته أوروبا بينما قتلت السيول مايزيد على 1400 شخص في بلاده.

وقال خالد محمود عضو البرلمان البريطاني "هناك كارثة بيئية ضخمة تقع (في باكستان) وأظن انه ليس من الصواب الى حد كبير ان يذهب الرئيس الى باريس ولندن في مثل هذه الظروف".

وقال محمود العضو بحزب العمال المعارض انه وعضو آخر على الاقل بالبرلمان البريطاني من اصل باكستاني يعتزمان الاحتجاج على هذا المسلك بمقاطعة لقاء مع زرداري الخميس.

وجازف زرداري يتوسيع هوة الخلاف مع كاميرون الثلاثاء بقوله ان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في طريقه لان يخسر الحرب ضد حركة طالبان بأفغانستان.
وقال زرداري لصحيفة لوموند الفرنسية "هذا لاننا وقبل كل شيء خسرنا معركة كسب القلوب والعقول".

وناقض كاميرون زرداري عندما قال في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي "لا اقبل (مقولة) أننا نخسر معركة القلوب والعقول".

ولبريطانيا 9500 جندي في افغانستان يشكلون ثاني اكبر قوة اجنبية بعد الولايات المتحدة.
كما ان بريطانيا من كبرى الجهات المانحة للمساعدات بالنسبة لباكستان.

وأعرب زرداري عن أمله في أن يسهم اجتماعه مع كاميرون في فض "أزمة خطيرة".

وقال خبير الشؤون العسكرية بريان كلوفلي انه ليس بغريب أن ينزعج ضباط الجيش الباكستاني من انتقاد كاميرون لباكستان والذي تزامن مع ابرام شركات بريطانية عقدا بقيمة 1.1 مليار دولار لتوريد طائرات تدريب من طراز هوك الى الهند.

واضاف بريان "كان يسود الجيش الباكستاني شعور بأن بريطانيا حليف قيم في وجه مشكلات باكستان الداخلية الضخمة وداعم لعمليات الجيش ضد المتمردين في غرب البلاد. من دواعي الاسف ان هذا الشعور تعرض لضرر كبير".

ودافع كاميرون عن تعليقاته لكنه دعا زرداري لغداء خاص في مقره الريفي في بلدة تشيكرز الخميس اضافة الى محادثات مخطط لها سلفاً الجمعة ما يلمح الى رغبة في رأب الصدع.

ويقول كاميرون الذي جاء الى السلطة في مايو/أيار على رأس ائتلاف من المحافظين والديمقراطيين الاحرار انه يريد عودة القوات القتالية من افغانستان في غضون خمس سنوات.

ويدرك المسؤولون البريطانيون أن العون الباكستاني محوري في جهود الغرب لاعادة الاستقرار لافغانستان حيث بلغ تمرد طالبان اشد حالاته منذ تمت الاطاحة بالاصوليين الاسلاميين من السلطة في عام 2001 برغم زيادة كبيرة في القوات التي تقودها الولايات المتحدة.

وكشفت تقارير سرية للجيش الاميركي نشرها موقع ويكيليكس على الانترنت بالتفصيل عن بواعث قلق بخصوص احتمال ان يكون جهاز المخابرات الباكستاني كان قد ساعد طالبان.

وسيلقي زرداري كلمة أمام حشد من انصار حزب الشعب الباكستاني في مدينة برمنغهام السبت للترويج للدور السياسي لنجله بيلاوال بوتو زرداري المتخرج في جامعة أوكسفورد.

ويتقاسم زرداري وهو ارمل رئيسة الوزراء الراحلة بينظير بوتو وابنه بيلاوال رئاسة حزب الشعب الباكستاني.