عسكر الجزائر يقلمون أظافر الرئيس

تيار الجيش يسجل انتصارات

الجزائر/لندن - حذر كتاب وسياسيون جزائريون من مغبة استمرار صراع الإرادات بين جناحي الرئاسة والجيش في الجزائر، واعتبروا أن إزاحة يزيد زرهوني وشكيب خليل وحميد تمار ثم الجدل بشأن مصير وزير العدل الطيب بلعيز بعد وضع نجله تحت الرقابة القضائية، يمثل دليلا واضحا على ضعف العناصر الموالية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكومة.

ونفى الادعاء الجزائري تقرير صحيفة محلية ذكر ان ابن وزير بالحكومة من حلفاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يخضع لتحقيق جنائي بشأن مزاعم غسل أموال.

وكانت صحيفة الوطن قد نقلت عن مصادر لم تكشف عنها قولها ان مسؤولي العدل يحققون في مزاعم بأن ابن وزير العدل طيب بلعيز متورط في غسل أموال مخدرات.

وقال مكتب المدعي العام بمدينة وهران في غرب الجزائر في بيان ارسل بالفاكس ان المدعي العام في محكمة وهران ينفي رسميا أي تورط أو اتهامات جنائية فيما يتعلق بابن وزير العدل.

وقال انها حالة خطأ في الهوية وان الصحيفة خلطت بين ابن الوزير وشخص ما يحمل نفس اسم العائلة من منطقة وهران القي القبض عليه في اتهامات تتعلق بالاتجار في المخدرات.

ولم يستغرب أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية الكاتب عبد العالي رزاقي الأنباء عن أن نجل الطيب بلعيز تم وضعه تحت الرقابة القضائية، في إطار تحقيق فتحته مصالح المخابرات منذ عدة شهور حول تعاطي الرشوة في سوناطراك.

وقال رزاقي "هذا ليس مفاجئا للجزائريين الذين يتابعون مسلسل متابعة الفساد منذ عدة أشهر، وأسماء عائلة الوزير بلعيد كانت تدور في الكواليس منذ مدة، فعندما تمت محاكمة بنك الخليفة كان هناك فرع للبنك تم استثناؤه، في منطقة العليقة على بعد 40 كلم من الجزائر العاصمة، وهذا ملف تم فتحه الآن".

وأشار رزاقي إلى البعد السياسي لاستهداف رموز ينتمون سياسيا لجناح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وقال "هنالك توجه لتقليم أضافر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وإضعاف جناحه في الحكم، وهناك ضربات متتالية توجه لرموزه الجهوية التي اعتمد عليها، فكلما برز اسم يمكن أن يولي له الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مهمة تشكيل الحكومة القوية التي وعد بها، ظهرت بحقه اتهامات الفساد، فبعد ذهاب زرهوني وشكيب خليل وحميد تمار جاء دور بلعيز الذي تم تداول اسمه لتولي مهمة تشكيل الحكومة المقبلة، وطالما أن نجله متهم بقضايا فساد فأعتقد أن الأمر سيطاله وستسحب منه الثقة"، على حد تعبيره.

وقالت صحيفة الوطن ان ابن الوزير (لم تذكر اسمه) يجري التحقيق معه استنادا لمعلومات من تاجر مخدرات القي القبض عليه في وهران.

ولم توضح الصحيفة ان كانت المزاعم تنطبق على نشاط في الوقت الراهن أم في الماضي. ولم تزعم ان الوزير ارتكب أخطاء.

وشنت السلطات الجزائرية بالفعل تحقيقات تتعلق بالفساد مع مسؤولين كبار في شركة الطاقة الحكومية سوناطراك ومسؤولين كبار في وزارة الاشغال العمومية.

وكان يسيطر على سوناطراك حلفاء مقربون من الرئيس الجزائري قبل اقالة معظم المديرين الكبار واستبدالهم بأشخاص تكنوقراط محايدين سياسيا.

ومازال يدير وزارة الاشغال العمومية حلفاء مقربون من الرئيس الجزائري لانه لم يتم تغيير الوزير وان كان بعض المسؤولين في الوزارة عزلوا ووضعوا رهن التحقيق.

وينظر الى وزير العدل بلعيز على انه من المساعدين المقربين لبوتفليقة. وهذه الوزارة من الوزارات التي يعينها مباشرة الرئيس وليس رئيس الوزراء.

ويقول المسؤولون التابعون لبوتفليقة ان الرئيس أقر التحقيقات في الفساد في المؤسسات التي تديرها الدولة لانه مصمم على شن حملة صارمة على الكسب غير المشروع.

وفي لندن اعتبر السياسي المعارض محمد العربي زيتوت المعلومات المتتالية عن اتهامات بالفساد في جناح الرئيس بوتفليقة محاولة من الجناح العسكري للاستفراد بالكعكة الاقتصادية الضخمة المخصصة للمخطط الخماسي التي تناهز 300 مليار دولار.

وقال زيتوت "من الواضح أن الاستهداف الذي طال عددا من الرموز الموالية لجناح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هدفه إخراج هؤلاء من الكعكة الاقتصادية المقدرة بـ286 مليار دولار، حيث استطاع الجناح العسكري أن يضعف الجناح الرئاسي بشكل كبير، وتمكن من تأجيج الصراعات بين رموزه بدءا ببلخادم وزرهوني ثم بين زرهوني وبلعيز، وزرهوني والسعيد بوتفليقة ودفعهم إلى مواجهة بعضهم بعضا على نحو لم يعد فيه هذا التيار قادرا على الصمود طويلا في وجه الطموحات الكبيرة للجناح العسكري".

وأشار زيتوت إلى أن هذا الصراع يزيد من المؤشرات حول اقتراب مرحلة ما بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وقال "من الواضح أيضا أن التعيينات الجديدة التي طالت عددا من المواقع المهمة في أجهزة الدولة والتي تحسب عمليا على الجناح العسكري، تؤكد استمرار تساقط الرموز المؤثرة في الجناح الرئاسي استعدادا لإزاحة الرئيس عبد العزيز بوتلفيقة والترتيب لمرحلة ما بعد الرئيس بوتفليقة".

وأشار زيتوت إلى أن جناح بوتفليقة يهرول باتجاه فرنسا بشروطها وأميركا، وقال "لقد أعرب عبد العزيز بوتفليقة عن رغبته في زيارة باريس وفق ظروف وشروط العاصمة الفرنسية، وهو أيضا وافق على المطالب الأميركية في قضية الساحل والصحراء"، على حد تعبيره.