محمد بن زايد يهدي مهرجان ليوا 35 الف فسيلة نخيل

ثروة حقيقية

أبوظبي - كسبت واحات أبوظبي والإمارات مزارع خضراء جديدة بعد أن أمر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بمنح مهرجان ليوا للرطب الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث 35 ألف فسيلة نخيل لتوزيعها على الفائزين والمشاركين بشكل عام في المهرجان وذلك تقديرا منه لاهتمامهم بالحفاظ على التراث الأصيل الاماراتي الأصيل.
وتحول مهرجان ليوا للرطب إلى مناسبة سنوية متجددة للتذكير بالثورة الخضراء التي اطلقها مؤسس دولة الامارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قبل عقود.
وكان الشيخ محمد بن زايد قد زار فعاليات الدورة السادسة لمهرجان ليوا للرطب 2010 والذي يقام في المنطقة الغربية وتستمر فعالياته حتى السابع والعشرين من الشهر الجاري.
واعتبر مشاركون ان هذه الخطوة انما تهدف "إلى مواصلة مسيرة العطاء والخير التي أسسها ودعم خطاها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتي ينتهجها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات من حيث الاستمرار في بذل الجهود وتسخير الطاقات لتطوير زراعة النخيل من خلال زيادة عدد أشجارها واتساع الرقعة المزروعة منها في مختلف أنحاء الإمارات بالإضافة إلى زيادة الإنتاج وتحسين نوعية التمور المنتجة والسعي لابتكار أفضل الطرق لإنتاج أجود الأنواع من النواحي الصحية والجمالية والغذائية."
وتأتي المبادرة في إطار حرص ولي عهد أبوظبي على دعم المهرجان وأهدافه في الحفاظ على زراعة شجرة النخيل والتشجيع على الإكثار منها والتوسع في زراعتها والعناية بجودة ثمارها وجعلها زراعة ناجحة ومتطورة وفق أحدث الطرق والمعايير العالمية صونا لتراث إماراتي أصيل يشغل حيزا كبيرا في وجدان وذاكرة مجتمع دولة الإمارات تجسيدا لروح الأصالة والتراث الوطني وبلورة عراقة الماضي ونقل سماته للأجيال المتعاقبة فضلا عن إحياء الصناعات المرتبطة بها، حيث أكدت الدراسات أن الارتقاء بالزراعة يحمل بعداً استراتيجياً فيما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي وتعتبر شجرة النخيل أحد أهم محاوره.
وتفقد الشيخ محمد بن زايد اجنحة المهرجان برفقة عبدالله مهير الكتبي وكيل ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي ومحمد خلف المزروعي مستشار شؤون الثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة رئيس اللجنة العليا المنظمة وعبيد خلفان المزروعي مدير المهرجان. وشملت الاجنحة المشاركة في المهرجان المعرض الرئيسي الذي يشارك فيه عدد من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة والسوق الشعبي الذي تشارك فيه الاسرة المنتجة والاتحاد النسائي والحرفيون.
ومر خلال جولته على جناح شركة الفوعة وجناح مديرية شرطة المنطقة الغربية وصندوق خليفة كما اطلع على محلات بيع الرطب وعينات مصنعة من التمور وعرج على جناح الاتحاد النسائي الذي عرض الصناعات اليدوية والمشغولات التراثية كالسعفيات والهدايا التراثية ومنتجات الصوف والغزل والتي تلقى اقبالا كبيرا داخل الدولة وخارجها اضافة الى جناح هيئة ابوظبي للثقافة والتراث ثم قام بجولة في مسابقة أجمل عرض تراثي واستمع من سيدات التراث لشرح تفصيلي عن جهودهن في صناعة التراث وأحياءة والمحافظة عليه من الاندثار حيث اشتملت فعاليات المسابقة على مشغولات حرفية وأدوات قديمة للصيد في البر والبحر والبيت القديم المصنوع من المواد المحلية من الخوص وليف النخيل وما تضمنه من أدوات مصنوعة منزلية قديمة.
واطلع الشيخ محمد بن زايد على تجربة الكلاب البوليسية المدربة على التعرف على سوسة النخيل حيث أجرى القائمون على التجربة من رجال الشرطة بالتعاون مع بلدية المنطقة الغربية تجربة ناجحة تعرف خلالها الكلب البوليسي على سوسة النخيل في جذع نخلة مصابة وتعد هذه التجربة هي الأولى من نوعها في المنطقة .

وتوقف أمام مجسم للبيت القديم الذي عرضته عفراء محمد خلفان الهاملي من المنطقة الغربية حيث استمع الى شرح مفصل لمكونات البيت قدمته عفراء وقالت "ان مجسم البيت القديم عبارة غرفة مبنية من الطين والحجر والأبواب والنوافذ من جريد النخيل وبداخل الغرفة توجد مستلزمات الحرمة قديما من صندوق العطور والملابس القديمة والأشغال اليدوية للمراة البدوية كما يظهر امام البيت دلال القهوة القديمة وسعن اللبن وجلسة للرجال امام البيت - المنامة - والإشغال والأعمال اليومية التي تؤديها الحرمة في المنزل قديما."
وقالت عفراء الهاملى "ان عمل المرأة قديما يتركز في صناعة ادواتها المنزلية وكلها من النخلة والسعف والخوص في صناعة الجفير والمخرفة واليراب لتخزين التمر وصناعة الحبال من الليف".
وأظهر ولي عهد أبوظبي ارتياحه لحجم المشاركة الواسعة والاقبال المتزايد اللذين يشهدهما مهرجان الرطب 2010 مما يعكس النجاح الكبير والمتواصل الذي يحققه المهرجان من دورة الى اخرى مثمنا مشاركة العارضين وجهود القائمين عليه وحرصهم على حسن التنظيم وتميز هذه الدورة وبما شاهده من معروضات ومنتجات تراثية تعكس اصالة وموروثات حياة الاباء والاجداد وحرص مختلف الجهات على صون التراث القديم والحفاظ عليه من الاندثار.
ودعا أهمية نقل هذه الموروثات الوطنية وروح التراث الاماراتي الاصيل ونشر ثقافته وسماته المتوارثة من جيل لآخر وتشجيع احياء العادات والتقاليد الاصيلة باعتبارها أحد أهم روافد الهوية الوطنية ومكونا رئيسيا من مكونات الثقافة الإماراتية.
وزار الشيخ محمد بن زايد جناح لجنة التحكيم واطلع على انواع من رطب الخنيزي وعلى الفئات الفائزة في مسابقة في فئة الدباس كما استمع الى شرح عن نظام التحكيم وعلى عملية التصنيف والفرز وعلى الأعداد المشاركة في فئات المسابقة الكبرى للرطب.
وقال محمد خلف المزروعي رئيس اللجنة العليا المنظمة أن مكرمة إهداء الفسائل انما تأتي في إطار إدراك ولي عهد أبوظبي لما تمثله التنمية الزراعية من ثروة حقيقية وتقديم كافة أوجه الدعم للنهوض بها وتطويرها وزيادة المساحات المزروعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتنويع مصادر الدخل.

وأوضح أن رؤية الشيخ محمد بن زايد تعكس العناية الخاصة التي يوليها أهل الإمارات لهذه الشجرة المباركة استمرارا لنهج الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الاهتمام بمتطلبات زراعة النخيل والتجربة الزراعية بشكل عام.

وقال المزروعي "ان المكرمة تؤكد رؤية الشيخ محمد بن زايد للحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي واهتمامه بشكل خاص بمهرجان ليوا للرطب الذي تحوّل إلى موعد سنوي لعشاق التراث والأصالة والمحتفين بخير أرض الامارات عامة ورطب ونخيل أبوظبي خاصة.