الأقصر المصرية تعيش على البازارات وتقليد التحف

الأقصر (مصر)ـ من نصر القوصي
البازار سمة أساسية للأقصر

واكبت بازارات الأقصر بصعيد مصر جنوباً مختلف الأزمنة والعصور وتطورت بتطورها.
فمع نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي أخذت أشكالاً جديدة تماماً وأصبحت أكثر تخصصاً بالإضافة الى انتشارها في أرجاء الأقصر لتصبح عشرة أسواق بدلاً من سوق واحدة، وتضم كل سوق منها من 30 الى 100 بازار فضلاً عن تناثر الكثير منها بالشوارع الرئيسة والجانبية والفنادق الثابتة والعائمة، بالإضافة الى حوالي 150 بازاراً في البر الغربي أمام أشهر مقابر ملوك مصر العظام سوق حتشبسوت وسوق وادي الملوك وسوق وادي الملكات.
وأصبح البازار سمة أساسية للأقصر ومكاناً يحج إليه السائحون بعد زيارة المعالم الأثرية وكذا محبو التسوق من جميع جنسيات العالم.
ويلبي البازار مختلف الأذواق من الذهب والفضة المشغولات النحاسية والخزف والأحجار الكريمة بمختلف أشكالها وأحجامها والجلود والتحف والبردي والعطور والملابس.
وأصل كلمة بازار تركي وتعني مكاناً أو محلاً لعرض الأشياء الكثيرة والقديمة، واشتهرت بازارات الأقصر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بعرض وبيع الأنتيكات من التحف الأصلية التى كان يسمح ببيعها وامتلاكها لأشخاص حتى عام 1986 بالإضافة الى المقلد منها.
وكان صاحب البازار يقوم بنقل مبيعاته ومعروضاته حيث ترسو المركب الوحيدة المقلة للسائحين والمسماة "سودان" والتى تصل الى الشاطئ كل خمسة عشر يوماً.
ومع إطلالة القرن التاسع عشر تميزت البازارات بعرض الصور الفوتوغرافيه ومنذ عام 1890 أضيفت المنشآت ومنتجات العاج وقرون الحيوانات ثم الصدف ولمبات الجاز التى كان يستخدمها السائح أثناء رحلته النيلية (القاهرة الأقصر ـ الأقصر أسوان).
ومع إنشاء أول فندق سياحي بالأقصر عام 1907 تم إنشاء أول سوق منظم يضم عدداً من البازارات والتي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية فى عرض المنتجات الذهبية والفضية ومع بداية الستينات تخصصت بعض البازارات فى عرض الكتب والمنسوخات والخرائط السياحية كما بدأت المنتجات الجلدية والقطنية والنحاسية تغزو أسواق البازارات.
ويقول حشمت الحساني المالك لمجموعة من البازارات المتخصصة فى بيع الحجر والعاديات إنه ورث المهنة أباً عن جد فضلاً عن تخصص أجداده وجذور عائلته بالبر الغربي للأقصر في أعمال النحت والتقليد لتماثيل أشهر ملوك مصر وخاصة بالأقصر (توت عنخ آمون ـ أنوبيس ـ نفرتاري) والتي يتم عرضها بالبازار بالإضافة الى الهدايا التذكارية والمسماة "عاديات" كاللوحة من الحجر الجيري يمكن نقش اسم السائح عليها وكذا المسلة والجعران، والذي يشتهر به فنانو البر الغربي بالفطرة بالإضافة الى خامات الحجر الجيري والرمل والكوارتز والغرانيت وهو ما يتم جلب مصنوعاته من القاهرة.
أما هشام محسب مدير أحد فروع سلسلة بازارات فأكد أن "السائح الألماني والإيطالي من أكثر الجنسيات التي تفضل شراء لوحات البردي التي يتم جلبها من مراسم متخصصة تحصل على المادة الخام من أحراش الدلتا والتي تتم زراعته حول نهر النيل".
ويضيف أن "سعر البردية يتحدد وفق لونها البني أو الأصفر ووفق حجمها بالإضافة الى ثبات ألوانها من خلال مناظرها الفرعونية المتميزة أو المناظر الطبيعية كالأحياء الإسلامية والقبطية فضلاً عن المناظر النوبية الفريدة".
ويقول أسامه الحجار صاحب أشهر بازار ذهب وفضة على كورنيش النيل "غالباً ما يأتي على شكل مادة خام يتم تصنيعها داخل ورشة المحل، كما يتم عليها نقش اسم السائح باللغة الهيروغليفية أو صور وأسماء ملوك مصر وغيرها بالإضافة الى تشكيلة من مختلف الأحجار الكريمة والتي تطعم فى أغلب الأحيان بأعمال الذهب أو الفضة".
ويضيف "وبالنسبه للأسعار فهى على حسب الغرام ويؤكد أن أكثر الزبائن إقبالاً على المنتجات الذهبية هم الانكليز".
أما محمد شبيب فينقش في على النحاس أشكالاً فرعونية وإسلامية على صواني أو أباريق ومزهريات وكذا علب المجوهرات والمصنوعة من الصدف، بالإضافه الى الشيشة بأشكال وأحجام مختلفة.
ويقول سيد حسان إنه لا يتعامل "إلا مع الجلد الطبيعي مثل جلد التمساح والماعز والذي يعد من أجود الجلود نظراً لأنه لا يتعرض للتلف بسهولة وتصنع منه المعاطف والحقائب بالإضافة الى الأحذية بموديلاتها الفرعونية الكلاسيكية المتميزة".
أما علاء عبد المطلب فهو صاحب مجموعة بازارات للعطور ويدعي أن الزيوت التي يستخدمها "كانت تستعملها الجميلات من مليكات مصر" مؤكداً أن "جميع البازارات الصغيرة تعتمد على السائح المتجول من مختلف الجنسيات".
ويحتوي بازار سمير نادر الكبير جميع المستلزمات وهو عبارة عن قاعة كبيرة مقسمة الى أركان يختص كل ركن فيها بعرض منتج كالذهب بجميع أنواعه والفضة بجميع أنواعها والعطور بجميع أنواعها والملابس والأحجار الكريمة.
كما يعتمد على وفود الشركات الكبيرة من جميع الجنسيات لتميزه بشهادات جودة وخبرة على سبيل المثال ركن الأقمشة والذى يتميز بعرض الجلابيب السادة والملونة المطرزة والمطبوعة بالإضافة الى التيشيرت بأنواعه المحلية والمستوردة ويتم تحديد السعر على حسب الخامة وطريقة شغلها.