أبوظبي تفتتح 'الاستمرارية والتحول' في أصيلة

سلسلة متنوعة من الفعاليات

أصيلة (المغرب) ـ ينتصب برج القمرة التاريخي شامخا في سماء مدينة أصيلة. هذا البرج، الواقع على مقربة من المدخل الشمالي للمدينة القديمة بأصيلة، ليس بالمكان الذي يرتاده السياح بصفة منتظمة، إذ غالبا ما يكون مقفلا في وجه الزوار. وفي السابق، استغل البرج تارة كغرفة لحفظ الخرائط أو كخزانة للكتب، وتارة أخرى كمخزن للقمح والحبوب. وكثيرا ما يلتقط الزوار صورا لواجهة البرج، ولكن لا يطلع عليه الجمهور من الداخل إلا فيما ندر.
أما الآن، وعلى مدى أيام مهرجان أصيلة لهذه السنة، فإن عموم الزوار يحظون بفرصة الاستمتاع بجولة عبر الأروقة الداخلية لهذا المبنى التاريخي وإلقاء إطلالة من قمة البرج على المشاهد الخلابة لأصيلة ومدينتها القديمة وشواطئها الممتدة، ويواكب ذلك معرض تثقيفي حول دولة الإمارات العربية المتحدة تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث داخل برج القمرة في إطار أنشطتها خلال مهرجان أصيلة لهذا العام.
فالمعرض المنعقد تحت عنوان "الاستمرارية والتحول – احتفاء بتراث الإمارات العربية المتحدة" يستكشف جذور التراث الإماراتي المميز ونواحيه التطبيقية في الزمن المعاصر.
ويقدم المعرض لزواره فكرة مقربة عن المكانة المتميزة التي ما فتئت تحظى بها الثقافة والتراث عند حكام دولة الإمارات وشعبها على حد سواء، بالرغم من التطورات التي شهدتها الدولة على مدى الخمسين سنة الماضية. كما يعمل المعرض على إبراز المجهودات التي تقوم بها المؤسسات الحكومية في الإمارات في سبيل توثيق وحماية وتعزيز الموروث الثقافي الغني الذي يزخر به البلد.
هذا وينقسم المعرض إلى مجموعة من المحاور الرئيسية التي يطلع من خلالها الزوار على التراث الطبيعي لدولة الإمارات، وعلى هندستها المعمارية وثقافتها وقيمها ومجالاتها الإبداعية. وكل قسم من المعرض تؤثثه صور فوتوغرافية مختارة من العقود الخمسة الماضية تعرض لمعالم حديثة مهمة مثل مسجد الشيخ زايد الكبير في أبوظبي وأخرى قديمة مثل واحات مدينة العين.
كما يقدم المعرض الموزع على ثلاثة طوابق في برج القمرة للزوار فرصة التعرف على جوانب ثقافية ربما لم يعرفوها من قبل عن دولة الإمارات. فإلى جانب المشاهد المشهورة مثل برج خليفة، هناك صور عن رياضات تراثية كالصيد بالصقور وصيد اللؤلؤ. الهدف من ذلك هو تقريب الجمهور من المسار الذي سلكته دولة الإمارات للتحول من أرض تقطنها قبائل متقاربة إلى مجتمع متعدد الثقافات يستوعب طاقات هائلة وينعم باقتصاد مزدهر دون أن يغفل موروثه الثقافي وقيمه المترسخة.
وبصفة رسمية، يمثل دولة الإمارات العربية المتحدة، ضيف الشرف في مهرجان أصيلة لهذه السنة، كل من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر ونادي تراث الإمارات.
وفي إطار مشاركتها في المهرجان، تنظم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث سلسلة متنوعة من الفعاليات تحت عنوان "الطاقة المتجددة – وثبة نحو التنمية البشرية". ويشارك أكثر من خمسة وأربعين بلدا من كافة أرجاء العالم في مهرجان أصيلة لهذه السنة، وهو يعد أحد أهم المهرجانات الفنية والثقافية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويسعى إلى تعزيز التبادل الثقافي وخلق ثقافة الحوار المنفتح بين مختلف الدول. وأرقى ما يسمو إليه المهرجان هو النهوض بقيم السلام والتسامح.