توثيق التراث الشفاهي للأراجوز وخيال الظل في 20 فيلما

كتب ـ محمد الحمامصي
لأول مرة

انتهى د. نبيل بهجت من توثيق التراث الشفاهي للأراجوز وخيال الظل، بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية بالقاهرة التابع لوزراة الثقافة المصرية، في كتاب و20 فيلما وثائقيا، 19 للأراجوز مدتها 19 ساعة تحمل أسماء النمر المختلفة مثل زواج بالنبوت، والأراجوز ومراته، والشحات والبربري، والفتوه الغلباوي، وحرامي الشنطة، والأستاذ والحانوتي النصاب، وكلب السريا والعفريت، وغيرها مسجلة من سبع لاعبين أمثال عم صابر المصري، ومحمد كريمة، وشيكو وغيرهم.
وحرص د. بهجت على ترتيب النمر ترتيبا سياقيا مما يسهم في رؤية حياة الأراجوز بشكل أوضح وتتبعها في مراحلها المختلفة لتشكل سيرة الأراجوز، حيث يعتبر الأراجوز من أشهر الدمى الشعبية في مصر على الإطلاق، رغم انحساره في الآونة الأخيرة لقلّة عدد فنّانيه ولسطوة وسائل الإعلام الحديثة، إلاّ أن شهرته مازالت كما هي، بل إن الكثيرين يستخدمون لفظة "أراجوز" للدلالة على معان مختلفة في معجم الحياة اليومية للمصريين.
ولقد وجد فن الأراجواز في الحياة المصرية منذ زمن بعيد، حيث أشار الرحّالة التركي أولياجيلي في كتابه "سياحتنامة مصر" في القرن العاشر الهجري إلى أحد الفنانين الذين كانوا يلاطفون المرضى بدمى خشبية فتتحسن حالتهم، وأورد المؤلف الفرنسي كوبان في كتاب "درع أوروبا" الذي نشر عام 1686 تنويهاً بالأراجوز الشعبي في مصر، وقال عنه إنه كان قليل الانتشار وقتذاك في القرى والمدن.
وضم المشروع أيضا فيلما وثائقيا عن الراحل "حسن خنوفة" بعنوان "بابات حسن خنوفة" قدم من خلاله د. بهجت عروض حسن خنوفة وهي بابة التمساح والعساكر وعلم وتعادير.
يذكر أن عرض خيال الظل يطلق عليه بابة، ولقد استمرت فترة التوثيق والتسجيل مدة عشر سنوات كانت فترة معايشة كاملة لهذا الفن. وحرص د بهجت على ثوثيق النمرة الواحدة لأكثر من لاعب وتوثيقها للاعب واحد على مدار زمني مختلف للوقوف على التباين الارتجالي، ومساحات الخلق والإبداع لدى المبدع الشعبي، وتأكيدا على وجود المسرح المصري بشكله الفطري والتلقائي وهو الهدف الأساسي من مشروع التوثيق الذي هو الأول من نوعه.
وحرص د. بهجت على تصوير العروض في بيئتها الطبيعة، حيث وثق الكثير من عروض الموالد خاصة مولد السيدة زينب وفاطمة النبوية، قدم من خلال أفلامه الكثير من العروض التلقائية، وحرص على أن يثبت على شريط الفيلم زمن التسجيل ونوع وسيط العرض ومخلص للنمر، بالإضافة لاسم الفنان المؤدي.
أما بالنسبة لخيال الظل، فيأتي الفيلم باسم "بابات حسن خنوفة" والبابة هي عرض خيال الظل وحسن خنوفة هو آخر لاعب شعبي، تم تسجيل عروضه قبل موته بثلاثة أشهر وهو ما أسهم القدر فيه لحفظ هذا الفن، حيث قام الراحل بتدريب كوادر فرقة "ومضة"، ويضم الفيلم ثلاث عروض له هي العساكر وعلم وتعادير والتمساح، وكذلك بعض الحوارات معه.
يذكر أن هذه البابات متداولة من مئات السنين، كذلك الأمر بالنسبة للنمر التي تروى منذ مئات السنين أيضا.
ويؤكد د. بهجت أن المشروع جاء في إطار الحفاظ على المسرح الشعبي المصري من الانقراض وتأكيد الهوية، انطلاقا من أن لدينا ما يستطيع أن يعبر عنا وهو شعار رفعه د بهجت منذ تأسيس فرقة "ومضة" التي اشتغلت على توظيف واستلهام عروض الأراجوز وخيال الظل من خلال العروض المختلفة لها والتي ترعاها وزراة الثقافة المصرية ممثلة في صندوق التنمية الثقافية، وسيتم طبع الأفلام وكذلك كتاب عن هذه الفنون وطرحها للبيع قريبا.