'صوغة' و'شباب العين' يمتعون جمهور 'ليوا للرطب'

في اليوم الثاني

أبوظبي ـ بدأت الأحد 18 يوليو/تموز فعاليات اليوم الثاني لمهرجان ليوا للرطب 2010 وسط حضور كبير حيث توافدت الجماهير على مقر المهرجان من العاشرة صباحا بصورة تعكس الحفاوة البالغة التي يلاقيها المهرجان التراثي عند المواطنين والمقيمين على حدّ سواء، إضافة لتدفق العديد من السياح لزيارة المنطقة والمهرجان.
وقامت لجنة تحكيم فئة "الدباس" بتدقيق المزارع المنتجة للرطب, كما تواصلت الفعاليات في خيمة العروض التراثية التي شهدت إقبالا كبيرا من الجماهير التي توافدت عليها للاستمتاع بالفن الشعبي الإماراتي.
وعلى الجانب الآخر حظي السوق الشعبي بحضور منقطع النظير بما شهده هذا العام من تطور وفعاليات جديدة, حيث أكد مُشرفو السوق أن الدورة السادسة حافلة بالفعاليات والمفاهيم الجديدة ومنها ما يتعلق بالسوق الشعبي الذي يضم 159 دكانا (محلا) يعرض المنتجات التراثية يدوية الصنع, حيث كان التركيز في العام الماضي على النخلة وكل ما يمكن الاستفادة به من منتجات مشتقة منها, أما هذا العام فينصب اهتمام السوق على إبداعات المرأة الإماراتية، حتى وإن كان بعيدا عن التعامل مع النخلة مع الالتزام بالديكورات التي تعكس روح التراث المشهور بها مهرجان ليوا للرطب.
ومن جديد السوق لهذا العام إضافة المجالس التي يصل عددها إلى 12 مجلسا تم توزيعها على الحرفيات، ليعرضن فيها حرفهن اليدوية أمام الزائرين.
وفي إطار التطوير تم اعتماد بعض المسابقات التي تتبارى من خلالها المشاركات في السوق، وفي مقدمتها مسابقة المنتجات المصنوعة من سعف النخيل، والتي يشترط من خلالها أن تكون المنتجات تحمل الطابع القديم ولكن بلمسة حديثة وعصرية.
• جناح "صوغة" يبعث روح التراث في وجدان أبناء الإمارات
من ناحية أخرى يبقى التراث الإماراتي حاضرا بقوة طالما هناك من أبناء هذا الوطن من يتمسكون بتقاليده ويحفظون تاريخه ويمارسون بحب حرفه اليدوية الضاربة بجذورها في تاريخ ممارساتهم اليومية. وهذه الرسالة يؤكدها بوضوح جناح مبادرة "صوغة" التابعة لصندوق خليفة لتطوير المشروعات المتوسطة والصغيرة، والتي تشارك في السوق الشعبي الذي تقيمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ضمن فعاليات مهرجان ليوا للرطب 2010.
وتقول ليلى بن القاسم المشرفة على الجناح إن هذا العام يشهد المشاركة الثانية للمبادرة في مهرجان ليوا الذي تطور بشكل ملحوظ عن العام الماضي، وتضيف ليلى أن مبادرة "صوغة" تهدف لتحديث التراث الإماراتي ودمجه في المجتمع وإيجاد فرصة مناسبة له للمنافسة في الأسواق، لهذا بحثنا عن رجال ونساء يمتلكن مهارات وحرف يدوية وألحقناهم بورش تدريبية تزودهم بالكثير من المعلومات الخاصة بالتصنيع والتسويق وغيرها.
وأكدت المشرفة على جناح مبادرة "صوغة" أنهم يعرضون هذا العام بالمهرجان منتجات لـ 40 مشاركة ومشاركا من مناطق الوثبة, المرفأ, غياثي وغيرها وهو نجاح كبيرة للمبادرة، ويكفي أنهم قد أقنعوا أربع سيدات يجدن حرفة السدو لكنهن هجرنها منذ عشرين عاما تقريبا في العودة إلي تلك الحرفة التراثية، وهن الآن يشاركن بمنتجاتهن في السوق الشعبي.
وتشير ليلى إلى أن هذا هو ما ننشده للمحافظة على الحرف التراثية وتوارثها جيلا بعد الآخر، وذلك من خلال الوصول بأصحابها إلى مرحلة التسويق وتحقيق أرباح مادية معقولة تشجعهم على الاستمرار.
وعن المكاسب التي تحققها المبادرة من وراء المشاركة في مهرجان ليوا للرطب تقول ليلى إنها فائدة مزدوجة، فمن ناحية نحقق عوائد مادية للمشاركات، ومن ناحية أخرى نساعد على دمج السيدات في المجتمع الإماراتي والتأكيد علي كونهن يمتلكن طاقات منتجة يجب تشجيعها.
• فرقة شباب العين أمتعت الجمهور بـ "العيالة"
إن الزحام والتصفيق لم يكن وحدهما هما شهادة النجاح لفرقة شباب العين، ولكن الأهم من ذلك بالتأكيد السعادة التي بدت واضحة على وجوه كل من تابعوا عروض تلك الفرقة، التي قدمت لوحاتها التراثية الرائعة في اليوم الأول للمهرجان.
يقول مصبح خلفان المشرف على الفرقة إنها تأسست عام 2005 وتتكون من 60 عازفاً وراقصاً تخصصوا في تقديم العروض التراثية في مختلف الفعاليات التي تحظى بإقبال كبير من أهل الإمارات والمقيمين والزوار على حدّ سواء.
ويضيف مصبح أن فرقته تشارك للمرة الأولى في مهرجان ليوا للرطب، وقد أبهره الحدث بما يضم من فعاليات تراثية وما يحظى به من إقبال جماهيري, ويشير إلى أنه سبق له المشاركة مع فرقته في العديد من المناسبات الهامة مثل حفل عيد الاتحاد الحادي والثلاثين الذي أقامته سفارة الإمارات بدولة الكويت، بالإضافة لمشاركتهم في إحياء ليالي مهرجان الرياضات المائية، وفي برنامج "شاعر المليون"، والكثير من المسابقات الرمضانية بخلاف فوزهم بالمركز الخامس من مهرجان "الناموس" بالشارقة.
ويؤكد المشرف على فرقة "شباب العين" أن العروض التراثية بشكل عام تلقى إقبالا كبيرا من الموطنين في الإمارات، بدليل أن العرض التراثي فقرة ثابتة في مجالس الرجال بأفراح الإمارات، حيث أحيت فرقته الكثير منها بتقديم عروضهم الشهيرة مثل "اليولة" و"الحربية" و"العيالة"، وغيرها، لهذا فمن الطبيعي أن يقبل الجمهور الإماراتي علي الخيمة التراثية بالمهرجان.
ويشير مصبح إلى أنه يأمل أن يشارك في الدورة القادمة بفرقته كما يتمنى أن ينعقد المهرجان أكثر من مرة في العام الواحد لأنه فرصة سانحة للقاء الأجيال والتواصل حول تراث الأجداد. وعن اللوحة الراقصة التي قدمتها الفرقة بالمهرجان يقول مصبح قدمنا لوحة "العيالة" والتي ترمز لمعركة بين قبيلتين يتبادلان الكر والفر والمبارزة، بإيقاعات سريعة وتنتهي اللوحة بالسلام الذي يلم شمل الجميع.