هل يصبح يورانيوم افريقيا وقود الموت الايراني؟

بقلم: علي المالكي

يبدو ان سعي ايران المحموم للظفر بتأييد افريقي قد يشكل وقود معركتها الدبلوماسية القادمة داخل الامم المتحدة من خلال لعبة المقاعد الثلاثة والخمسون الافريقية في الجمعية العامة للامم المتحدة.
إلا أن لهذا التواجد قصة تستحق ان تروى وتكشف جوانبها من خلال تسلسل الاحداث الزمني المتسارع طوال الثلاثة سنوات المنصرمة. فبعد الدور المحوري الذي لعبته المراكز الثقافية الايرانية ظاهريا والاستخباراتية باطنيا في عدد من عواصم الدول الافريقية دخل عامل الاقتصاد السياسي على الخط من خلال عدد من الاتفاقيات المتزامنة نذكر منها ما تسرب لوسائل الاعلام مثل الاتفاقيات الاقتصادية الهامة مع تنزانيا التي تغطي مجموعة واسعة من المجالات بالاضافة للتعاون العسكري بعد ان اعلن مسؤولون ايرانيون عن استعداد ايران لبيع تنزانيا التكنولوجيا العسكرية وتبادل الخبرات الدفاعية.
ثاني الحلقات المتقدمة هي العلاقات الايرانية الكينية. فإيران استغلت عزلة الرئيس الكيني مواي كيباكي الدولية لترسيخ تواجدها في كينيا. كما قامت إيران بتوثيق علاقاتها مع إريتريا عبر مد يد العون لها في العديد من المجالات، وهو الأمر الذي أثار حفيظة أحزاب المعارضة الاريترية التي تحدثت عن نشاط عسكري إيراني في الأراضي الاريترية ظهر الى العلن عبر وسائل اعلام افريقية واخرى اوروبية.
وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد زار مالي حيث تعتزم ايران بناء سد لتوليد الطاقة الكهربائية من مساقط المياه. وزار أحمدي نجاد أوغندا ملوحا بعروض للنفط وطاقة التكرير كما اعتاد كذلك زيارة السنغال التي يصفها بانها "بوابة ايران الى افريقيا" وحيث انتج مصنع اقامته ايران الاف من سيارات الاجرة.
ثمة أهداف اقتصادية لإيران في أفريقيا، ومنها الحفاظ على أسعار النفط وتفعيل منظمة أوبك لتعبّر قراراتها عن الدول المنتجة وليس المستهلكة للنفط. فنيجيريا إحدى القوى النفطية الكبرى على مستوى العالم، ومالي بها جالية شيعية ضخمة، والسنغال سوق تجارية وعاصمة ثقافية ذات تاريخ عريق. والنيجر تظل مصدرًا محتملاً لليورانيوم. وحاولت جنوب أفريقيا- الحليف القوي- القيام بالوساطة بين إيران وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لتسويق مقترحاتها لحلِّ مشكلة الملف النووي الإيراني. أما زيمبابوى فتشترك مع إيران في معارضتها للسياسة الاميركية.
تشير تقديرات إلى أن حجم التبادل التجاري بين إيران والدول الأفريقية يصل إلى حوالى 300 مليون دولار سنويًّا وهو مرشح للارتفاع خلال السنوات المقبلة. وكانت دراسة إستخباراتية اوروبية حذرت من خطورة الأنشطة الإيرانية في القارة الأفريقية، داعية إلى ضرورة التحرك الفوري والسريع لمواجهتها، نظراً لانعكاساتها الخطيرة على دول منطقة الشرق الأوسط. وقالت الدراسة إن أحمدي نجاد يضع القارة الإفريقية على رأس قائمة أولوياته في سياسته الخارجية، ويبذل جهودًا استثنائية من أجل ترسيخ الوجود الإيراني فيها، وذلك عبر التحرك في عدة جبهات. وأكدت الدراسة أن إيران تبدي اهتمامًا متزايداً بالدول الإفريقية المطلة على البحر الأحمر وعلى رأسها السودان. وبحسب الدراسة فإن إيران تمتلك عدة وسائل وأدوات لتحقيق أهدافها في أفريقيا ومنها ورقة النفط والزراعة وإقامة السدود، مشيرة إلى وجود رغبة إيرانية جامحة لتصدير الثورة الشيعية السياسية لدول القارة الإفريقية وكذلك العمل على التواجد وبكثافة في الدول التي قد تكون قاعدة انطلاق للهجوم على طهران مستقبلاً. وأشارت الدراسة إلى أن إيران تعمل على ترسيخ وجودها البحري في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، من خلال توطيد العلاقات مع دول القارة الأفريقية خاصة السودان وإريتريا وجيبوتي وأن هناك مؤشرات قوية على أن إيران تهدف لاستخدام موانئ تلك الدول للمساعدة في شن هجمات ضد الدول العربية المناوئة لها. وأشارت الدراسة إلى الدور الخفي الذي تلعبه إيران في الأوضاع في الصومال، مضيفة أنه على الرغم من الطابع السني للجماعات الصومالية، إلا أن طهران ومثلما فعلت في السابق مع أفغانستان فإنها لا تتردد في التعاون مع أي تنظيمات سنية لتحقيق أهدافها. كما أكدت الدراسة أن طهران عملت كذلك على توثيق علاقاتها مع جزر القمر ومع جيبوتي خاصة وأنهما من الدول المطلة على البحر الأحمر. واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أن إيران لديها مطامع في القارة الأفريقية تتمثل في استغلال ثرواتها المعدنية خاصة فيما يتعلق بخام اليورانيوم لاستخدامه في مشاريعها النووية وكذلك تهدف إلي الترويج لبضائع وصناعاتها في تلك الدول.
التواجد الايراني يقابله غياب عربي غريب. فالدور العربي في افريقيا خجول وغير فعال رغم القواسم المشتركة بين الدول العربية في الشق الافريقي وتأثيرها. فليبيا تبحث عن زعامة اعلامية ومصر تم التضييق عليها من خلال حروب المياه الباردة والسودان والصومال أوقفت عجلة سياستهما الخارجية عصا مشاكلهما الداخلية ودول المغرب العربي تفضل الانفتاح على الشريك الاوروبي الذي يمتد باذرعه هو الاخر داخل مراكز القرار في الكثير من الدول المغاربية.
لذا اصبح من الممكن، وبمساعدة اليورانيوم الافريقي، ان يموت اطفالنا بقنبلة ايران النووية التي صنعت في غفلة منا. علي المالكي
لواء جيش متقاعد - مدير مؤسسة الحراب للابحاث العسكرية، باريس maliki1950@gmail.com