لا شكوك في طريق الحريري الى دمشق

دمشق ـ ريم حداد
نعم.. نحن متفقون

استقبل الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق الاحد رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مع الوفد الوزاري المرافق له بعد التوقيع على مجموعة اتفاقات تعاون بين البلدين.

وهي الزيارة الرابعة التي يقوم بها الحريري الى سوريا منذ توليه مهامه في كانون الاول/ديسمبر 2009.

وحضر اللقاء ايضاً رئيس الوزراء السوري ناجي عطري والوزراء المشاركون في اجتماعات هيئة المتابعة والتنسيق السورية اللبنانية التي عقدت اجتماعها الأحد في العاصمة السورية.

واعلن مكتب رئيس الحكومة اللبنانية في بيان ان عطري والحريري اكدا "حرص البلدين على ضرورة تفعيل عمل المجلس الاعلى السوري اللبناني وتنسيق النشاطات والمواقف في مجالات السياسة الخارجية".

وشددا ايضاً على ضرورة "تعزيز علاقات التعاون في اطار معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق في المجالات الاقتصادية والسياسية والتنموية وغيرها من المجالات الاخرى".

وافاد البيان انه جرى التوقيع "على 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل مجالات عديدة بينها "التعاون في مسالة الملاحة البحرية التجارية والتعاون في مجال تبادل المنتجات الصيدلانية والتعاون لحماية المستهلك".

كما وقع الطرفان "اتفاقا بشان نقل الأشخاص المحكوم عليهم، واتفاق تعاون لمكافحة المخدرات، واتفاقية تعاون في المجال الزراعي، واتفاق تعاون وتنسيق في مجال التربية، واتفاقا خاصا بالتعليم العالي والبحث العلمي، وبرنامجاً تنفيذياً خاصاً بالتعليم الفني والمهني والتقني لاعوام 2010 و2011 و2012".

وجرى التوقيع ايضاً على "اتفاق تعاون في مجال السياحة، واتفاقية للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، وبروتوكول ملحق باتفاقية تجنب ازدواج التكليف الضريبي ومنع التهريب الضريبي في ما يتعلق بالضرائب على الدخل، وبرنامج تنفيذي للتعاون الثقافي، ومذكرة تفاهم وتعاون في مجال البيئة".

وكان عطري استقبل نظيره اللبناني في مطار دمشق الدولي، وتوجها معاً بعد ذلك الى مقر رئاسة الحكومة السورية حيث باشرا محادثات تتعلق بسلسلة الاتفاقات التي وقعت بين البلدين، قبل اللقاء مع الرئيس السوري.

وصرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم للصحافيين قبل بدء المحادثات "اعتبرها الزيارة الاولى (للحريري) لانها تأتي على رأس وفد وزاري وهذا الوفد مخول ان يضع القاعدة الصلبة لعلاقات مستقبلية مميزة بين البلدين الشقيقين في خدمة الشعبين".

وعبر عن امله في "تنفيذ هذه الاتفاقيات وتكثيف الزيارات المتبادلة بين البلدين في المستقبل القريب".

من جهته، قال وزير الاشغال العامة اللبناني غازي العريضي ان هذه الزيارة "استثنائية ومميزة تعبر عن طبيعة العلاقات السورية اللبنانية المتميزة التي اشار اليها اتفاق الطائف".

واكد ان الزيارة "تأتي في سياق التشاور والتنسيق العميقين اللذين دارا بين مسؤولي البلدين وتوجا في التفاهم على اتفاقيات سيتم التوقيع عليها اليوم والتمهيد لاتفاقيات جديدة في كل المجالات".

ورداً على سؤال عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، كرر المعلم ان "المحكمة الدولية شأن لبناني".

لكنه اوضح انه "اذا طالت سوريا بطريقة او باخرى (...) اي مواطن يثبت تورطه بالدليل القاطع سيحاكم في سوريا بتهمة الخيانة العظمى".

ورداً على سؤال عن ترسيم الحدود، قال المعلم ان "هذا الموضوع يحتاج الى رؤية اجتماعية تنصف العائلات اللبنانية الموجودة في سوريا والسورية الموجودة في لبنان".

واضاف ان "ترسيم الحدود شأن اجتماعي"، مؤكدا بدء "تشكيل لجنة في سوريا ولبنان على ما تم الاتفاق عليه في السابق في هذه المسألة".

من جهة اخرى، اكد المعلم انه "لا تعديل على معاهدة الاخوة والتنسيق والتعاون وهذا بشكل قاطع"، في اشارة الى الاتفاقية الموقعة في تسعينات القرن الماضي.

واوضح وزير الخارجية السوري ايضاً ان "معاهدة الامن لن توقع بسبب عدم بحثها خلال الزيارة بسبب غياب" وزير الدفاع اللبناني الياس المر.

وعزا المعلم هذا الغياب الى "سفر المر خارج لبنان"، مؤكداً في الوقت نفسه ان "تشكيل الوفد اللبناني امر سيادي بحت يخص لبنان".

وبعد اللقاء مع الاسد، سيعود الوفد اللبناني الى بلده مختتما زيارته على ان يعود الحريري في وقت لاحق حسب ما اضاف نادر الحريري مدير مكتب رئيس الوزراء اللبناني.

ويقود الحريري وفداً وزارياً كبيراً مؤلفاً من 13 وزيراً بينهم وزير الداخلية زياد بارود ووزير الخارجية علي الشامي ووزيرة المال ريا حفار الحسن اضافة الى وزيري العدل ابراهيم النجار والثقافة سليم وردة اللذين يمثلان في الحكومة حزب القوات اللبنانية، ابرز منتقدي الدور السوري في لبنان.

وزار الحريري دمشق للمرة الاولى في كانون الاول/ديسمبر بعد وقت قصير على تسلمه رئاسة الوزراء وبعد خصومة طويلة اثر اتهامه دمشق بالوقوف وراء اغتيال والده رفيق الحريري.

ثم زارها في ايار/مايو مرتين، الاولى قبل جولة خارجية قادته الى الولايات المتحدة، والثانية بعدها.

وانتشر الجيش السوري في لبنان من 1978 الى 2005 مارست خلالها دمشق نفوذا واسعا على الحياة السياسية اللبنانية، لا سيما في العقد الاخير.

وانسحب الجيش السوري من لبنان في نيسان/ابريل 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، بضغط من المجتمع الدولي والشارع اللبناني.

واقام البلدان علاقات دبلوماسية بينهما للمرة الاولى في 2008.