الهويدر: كدح المزارعين، وموسيقى الماء، وأساطير النهر

بغداد ـ من ايوب آدم
منة الرحمن ليس لها حدود

عبير القداح وماء الورد ورائحة الخل وطعم مربى التفاح وأوراق الكتب العتيقة وإشعار الحائط على جدران مضيف العلامة الجليل الحاج محمد صالح الشيباني ومواكب استشهاد الإمام الحسين في الأزقة الضيقة وعويل النساء وأغاني صاعدي النخيل وضحكات "الطواشات" ولغط الجالسين في المقاهي الممتدة على طول البصر..وحديث المزارعين عن فيضان نهر ديالى..وأسعار البرتقال..وعطش المحصول الصيفي.

تذكرت كل هذا وانا ازور قرية الهويدر الغافية في احضان نهر ديالى والتي تبعد بضع كيلومترات عن مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى المتاخمة للعاصمة بغداد، وشعرت بان حياة ماضية واقدام اناس رحلوا عن هذا العالم ما زالت تضع بصماتها على الحيطان الطينية واغصان اشجار البرتقال وجذوع بساتين النخيل.
شددت رحالي الى "الهويدر" لأكتشف من بطون كتب الجغرافية وما علق باذهان الشيوخ الطاعنين في السن ان نهر ديالى غير مساره منذ زمان بعيد فتكونت "الهويدر" واصبحت شبه جزيرة يحيطها النهر من ثلاثة جهات، ولاعجب ان يكون لها مدخل واحد مبلط تحيط بجانبيه نخيل باسق وليمون وبرتقال ورمان، وللشمال منها تقع قرية "خرنابات" التي يفصلها عن "الهويدر" التفاف النهر فقط، والى الشرق منها يجري نهر المحبة "خريسان" الذي يروي بساتينها، وتتصل به من خلال مدخلها الوحيد وفي الأعلى من كل ذاك تقع ناحية "العبارة" والى الجنوب تقع مدينة بعقوبة التي تتبعها الهويدر إدارياً وترتبط معها بطريق واحد.

شريعة بيضاء ويقول عبد الكريم جعفر احمد مدير تربية محافظة ديالى السابق وهو عاشق تاريخ الهويدر واحد ابنائها البررة "يقول فرمان عثماني مؤرخ في 529 للهجرة (1551م) عثر عليه في مكتبة الوجيه الكبير الحاج محمد صالح الهويدري المتوفى سنة 1877 ميلادية ـ ويحتفظ الشيبانيون في الهويدر بنسخة منه وهذه النسخة جيدة ولم تتعرض للتلف إلا بجزء يسير منها لم يؤثر على محتواها ـ ان المنطقة كانت تسمى الشريعة البيضاء قبل أن تكنى باسمها الحالي وقد سجلت هي ومنطقة خرنابات ودكة القاطع (أي ناحية العبارة الحالية) وحد مكسر والدوريين ملكاً صرفاً باسم القائد العربي رضي الدين بن صدر الدين الشيباني تكريماً له من قبل الوالي حسن الطويل نظراً لبلائه الحسن في صد القوات الفارسية التي غزت العراق في تلك الفترة".
وتضيف الوثيقة "ان أصل التسمية الحالية هو 'هوا دار' أي ما يعني بالفارسية الهواء النقي، أو 'هواء أيدر' أي ما يعني باللغة التركية، الهواء العذب".
ويوضح جعفر "أما المرحوم مصطفى جواد فيقول حسب رسائل حصل عليها من مكتبة السوربون في فرنسا والمسماة 'رسائل ابن الشبرسي'، إن أصل تسميتها جاء من شخص اسمه 'حويدر' تصغيراً لحيدر وقد ذكر ذلك نيبور في رحلته سنة 1766 ميلادية حيث قال: 'لقد عبرنا بمعبر من خان السيد إلى قرية الحويدر' وخان السيد هو خان اللوالوه الحالي".
ويضيف "أول من سكن المنطقة قبل ان تصبح ملكاً لرضي الدين هم المعدان (مربو الجاموس) وكان يطلق عليهم لقب 'الدبات' نسبة إلى الدابة وسكنوا منطقة تسمى الآن 'مال دبي' ومن ثم انتقلوا إلى بستان آخر تدعى أيضاً 'الدبابيس' ومن ثم سكنتها عشائر ربيعة من آل شيبان وآل ليلو وعشيرة طي وتميم وغيرها من عشائر العراق العريقة".

حياة بطعم البرتقال ويحتفظ جعفر بأختام وعقود زواج ووثائق تعود لسنين خلت تعبيراً عن المحبة التي تربط الإنسان بالأرض.
وأثناء تجوالي في دروب الهويدر وحين كنت أتحدث لشيخ جليل لفت نظري رجل يعتمر"الجراوية الهويدراوية" ويضع يديه في حزامه الجلدي الأحمر العريض وهو ينادي على مأدبة سوف تقام في احد بيوت القرية حاثاً الناس إلى تشريف الداعي صاحب المناسبة، وعندما تطلعت في الوجوه لم أجد من يستغرب الحال، إذ اعتاد الناس أن يسمعوا صوت الحاج لطفي حميد حساني وهو المنادي الرسمي للقرية والذي تنحصر مهمته بإعلام المواطنين بكل الأحداث والمناسبات وإعلانات بيع المنازل والبساتين ويقول انه ورث المهنة عن أبيه.
ويقول جعفر "عام 1920 زار الملك فيصل الأول الهويدر وفرشت الارض حينها بالسجاد الاحمر النفيس وكان في استقباله وجهاء العائلة الشيبانية حينذاك وعلى رأسهم الحاج محمد بيك ثم حل ضيفا في منزل الوجيه شارود أفندي الذي كان من زعماء الحركة البهائية في العراق".
وكان في الهويدر دواوين تسمى "الديوخانه" وهي أشبه بالبيوت الثقافية وأشهرها ديوخانة العائلة الشيبانية وديوخانة شارود أفندي وأمين أفندي المجمعي وشاكر القره غولي، وهذه الديوخانات لم يعد لها وجود الآن ومحلاتها صارت مساكن.
وأصحاب الديوخانات التي ذكرنا هم من الأسر الهويدراوية العريقة، ومن عوائل الهويدر المهمة عائلة العالم الديني الفقيه المرحوم الحاج محمد صالح بن الحاج محمد بيك الشيباني وعائلة رشيد افندي وولديه عبد الحميد وعبد الرزاق، وأيضا آل سارة وهم من عشائر شمر العنزة وآل شحاذه الدليم وآل طي وعائلة الكشفية من ربيعة وكذلك عوائل من الخزرج والغرير والعبيد ما يعني تنوع مجتمع الهويدر وكان هذا التنوع يزيد الحياة جمالاً والناس ألفة.

حمام البيك وأشهر المعالم الأثرية في قرية الهويدر هو الحمام الذي يعود للعائلة الشيبانية وقد بني عام1857 تيمناً بولادة الحاج محمد بيك بن الحاج محمد صالح الهويدري "وكان الاغتسال حينها مجاناً لاهالي القرية لهذه المناسبة السعيدة" وما زال هذا الحمام قائماً حتى الآن ويرتاده الناس رجالاً ونساء.
وشهدت الهويدر بناء أول مدرسة ابتدائية عام1919 فيما شيّدت أول مدرسة للبنات في عام1938.
وتبلغ مساحة الهويدر 1200 دونم منها ألف دونم من البساتين والباقي سكنية تقطنها 1826 عائلة مجموع نفوسها 9015 نسمة.

شخصيات الهويدر وتعد الأسرة الشيبانية من أوائل من سكن الهويدر لان جدها الفارس العربي رضي الدين بن شرف الدين كان هو المالك الاصلي للمقاطعة ولذلك كان أبناء هذه الأسرة العربية الشريفة في طليعة الهويدراويين الذين برزوا على المستوى الوطني وتولوا مراكز قيادية ومنهم الوزير طلعت الشيباني الذي تولى حقيبة وزارة التخطيط عام 1958.
وقد طالعنا مخطوطة بقلمه يحتفظ جعفر بنسخة منها تحوي على معلومات قيمة عن المنطقة وتاريخها، لكن أسرته تتحفظ على نشرها.
ومن شخصيات الهويدر البارزة الوجيه الحاج رؤوف بن الحاج محمد بيك وعبد الحميد كاظم وزير التربية عام1957 ود.رفعت الشيباني والمهندس عبد الصاحب مدير الادارة المحلية في محافظة ديالى والمحامي محمد جعفر قائم مقائم محافظة النجف سابقاً والمربي مصطفى الخابوري وكامل أنور وأكرم الشيباني الذي كان من شعرائها البارزين ومن أشهر شعرائها أيضاً الشاعر عبود عبد الكريم والمرحوم احمد حسين ألبياتي وكاظم الأعور.
ومن أدباء الهويدر المحدثين المرحوم صادق الربيعي والذي كتب الرواية والقصيدة الشعبية وله كتاب في أوزان الشعر الشعبي وآخر لتبسيط العروض وقد وافاه الأجل قبل سنوات قليلة.
وفي عام 1920 وعلى اثر معرفة ابن عبدكة الشقي المعروف بثورة العشائر العربية في الجنوب ضد الانكليز تقدم بصحبة أخيه وابن أخته ومجموعة من أعوانه من جهة بعقوبا الشمالية - قنطرة خليل باشا حالياً - باتجاه مبنى سراي بعقوبا مقر الحكومة، انتقاماً لمقتل أبيه قبل عام في قرية ذيابه التي تقع في أطراف قضاء المقدادية، فأمطر مقر الحكومة بوابل من الرصاص مما اضطر الحاكم المدني للهرب باتجاه الحامية البريطانية في غرب بعقوبة، وبعد ملاحقة القوات البريطانية هرب صوب خرنابات واختفى في بساتين الهويدر ومن هناك عبر النهر نحو الخالص، وكان الوجيه محمود عبادة العنبكي هو من أخفى ابن عبدكة عن عيون البريطانيين.

دموع الهويدر وفي الهويدر بيوت عريقة اغلبها تعود لاحفاد الفارس العربي رضي الدين المالك الاصلي للقرية، نذكر منها "بيت العالم"، و"وبيت البيك"، "وحوش الورد"، "ومضيف شارود افندي" و"بيت مهدي السعد"، ثم نشأت بيوت اخرى في ازمان متأخرة لها مكانتها في الوقت الحاضر.
وتتذكر الهويدر كيف انها نهضت دامعة العينين في تلك الظهيرة الحارة من آب/أغسطس عام 1965، لتشييع جثمان فقيدها العلامة الجليل محمد صالح الشيباني الذي كان فقيهاً يشار له بالبنان، وتتوافد على بيته ومضيفه الكائن في منطقة "الشيخ دكل" مئات الشخصيات الدينية والسياسية والفكرية سنوياً من النجف وكربلاء وسامراء والبصرة ونينوى وبعض المدن العربية، آلاف الشباب والشيوخ حملوا ذلك النعش الطاهر وهم حفاة الاقدام الى مدينة بعقوبة وسط حر آب/أغسطس الذي لا يطاق، كثيرون منهم فقدوا الوعي وسط الهجير فأكمل الآخرون المسيرة بسياراتهم الى مقبرة وادي السلام في النجف الاشرف، اغلبهم لم ينس فضل هذه الشخصية الدينية الفذة التي قدمت لقرية الهويدر ولمحافظة ديالى ولعموم مناطق العراق خدمات جليلة منذ عام1910م وحتى عام1965م.

اكسير حياة مضت ويزخر منزل مثنى عبدالمهدي المعاون القضائي في المعهد القضائي العراقي وهو احد ابناء قرية الهويدر بصور آبائه واجداده وقصائد من الشعر تخلد اسرته ورجالها الاولون.
ويستذكر عبدالمهدي قرية الهويدر قائلاً "اكاد ابصر نفسي حين كنت في السابعة من العمر وانا اتسلل خفيه الى مكتبة جدي رحمه الله عبر السلم الضيق الذي يربط 'المجاز' بسطح الدار، اقف برهبة امام ذلك الباب الحديدي الذي يقع على يمين السلم من الاعلى، ابحث عن المفتاح فوق مبردة الهواء التي اشتراها ابي في ثمانينيات القرن الماضي ثم افتح الباب وادخل".
ويضيف "اكثر ما يستهويني في تلك الغرفة هي رائحة الكتب القديمة، أي نشوة اشعر بها وانا اشم اوراقها واقلب صفحاتها واشاهد كلماتها المشكلة بهيئة اسطر ناعمة الحروف ودوائر واشكال اخرى اكتشفت لاحقاً انها مطبوعة بالطريقة الحجرية. اتذكر جيدا كتاب 'خاص الخاص' المطبوع سنة 1807م وهو من الكتب التي طبعت في المطابع الفرنسية التي جاء بها نابليون بونابرت الى مصر عام1798 م حسب اعتقادي والله اعلم".
ويستطرد "كما اتذكر كتب 'الوساطة بين المتنبي وخصومه' و'اعيان الشيعة' و'تاريخ الخلفاء' و'مجمع البيان في تفسير القرآن' و'ابو ذر الغفاري' و'رسالة الغفران' و'نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن'، اما الكتب الموجودة على الرفوف العالية فكانت تستحوذ على جل اهتمامي لانها بعيدة عن متناول اصابعي الصغيرة آنذاك".
ويشرح "ساعات الظهيرة في السطح لا تحتمل من شدة الحرارة اما في السرداب فهي طرية مفعمة ببرودة الحيطان المطلة على 'البقجة' وهواسم هويدري لمزرعة صغيرة من البرتقال والليمون والتمر عامرة بعبير القداح وطلع النخيل، يستهويني الماء الذي ملأ الساقية 'الجوة' فأتسلل بحذر الى حيث اشجار البرتقال. انعطف يساراً الى حيث 'الليوان'، حيث تضع عمتي رحمها الله تعالى الخل في 'البستوكة'، افتح غطاءها برفق وادقق النظر في هذا السائل ذوالرائحة النفاذة، وفي لحظة عصية الفهم والتفسير اجد عمتي في غمضة عين فوق رأسي، انظر اليها متسائلاً 'هل ظهر الدود في الخل؟' فتجيبني بابتسامتها المشوبة بغضب مفتعل: ابتعد عنه يا مثنى فهو نجس، ويصبح طاهراً فقط حين تتحرك الديدان فيه".
ويقول "رائحة كتب جدي، منظر بستوكة الخل، عبير الحيطان الطينية، السلم الضيق المؤدي الى المكتبة، اوراق اشجار الليمون الطافية في مياه 'الجوة'، رطوبة السرداب المظلم الذي تتسلل اشعة الشمس من شبابيكه الضيقة..كل ذلك يمثل بالنسبة لي الان اكسير حياة ابتلعها الزمن الغابر واصبحت ذكريات ليس إلا".
ويضيف "اقدام الغابرين التي وطئت هذه الارض منذ تأسيسها عام 1510 ميلادية ما زالت ترتسم على اديم الارض، في ظلال الماء تسكن اساطير وحكايات قديمة اولها منقوشة بين تلافيف الذاكرة روتها لي جدتي التي عزلت نفسها عن نساء القرية واصبحت زوجة البيك..وآخرها يتناقله الناس جيلاً بعد جيل.. احدهم كان يحترف بيع الخشب كوقود لمواقد الشتاء.. والنهر كان في مواسم الفيضانات والسيول الجارفة يحمل معه ما يحمل من جذوع الاشجار فيهرع صاحبنا الى جذع ظنه صيداً دسماً..لكن السباح الماهر اختفى مع الجذع.. فتناسلت الحكايات بتلقائية عجيبة اضاف اليها الناس غموضاً لتكون قصصاً مسلية ينام عند سماعها الاطفال في ليالي الشتاء العاصف..احدهم اكد بان الجذع كان تمساحاً او'سعلوة'.. والبعض الآخر زعم بان الصياد اختفى بعد ان ابتلعته دوامة ماء.. هذا النهر الاسطوري الذي ينبع من ايران ويمتد لمسافة600 كم حتى يصب في دجلة يبتلع كل سنة الكثير من الناس..وضحايا النهر اعتبرهم الناس قرابين له حتى لا يغضب ويرتفع بسيوله الهائجة ليدمر بساتين البرتقال والليمون وليقطع الطريق على من يريد جني بلح النخل المتربع على ظلاله كقبائل قديمة.. اصابع الاجساد التي احتضنتها الارض منذ سنين طويلة ما زالت جلية على الحيطان الطينية القديمة".

آفات زراعية وفتكت الآفات الزراعية في الهويدر اليوم بـ'عمتنا' النخلة وصارت خاوية هزيلة دامعة وهي ترقب الهويدر وغيرها من قرى محافظة ديالى أن تفعل شيئاً من اجل إنقاذها ولكن أهل هذه القرى حالهم كحال أشجارهم ينتظرون من يمد لهم يد العون وينقذ أرزاقهم ومستقبلهم لان الشجرة في الهويدر هي المستقبل، وهي ماض وحاضر.
أبي كان فلاحا وأنا قد جُبِلْت على حب الأرض مثله وما عادت الأرض قادرة على أن تجود وأنا جودي من جودها فلذا قد صرنا إلى هلاك معا.
أمراض غريبة داهمت الحمضيات بعد ذبابة الياسمين.
ويقول حسن محمد حسين "إن حشرة غريبة صارت تثقب ثمرة البرتقال وتدخلها فتبدو في الظاهر سليمة ولكنك إذ تفتحها ستجد إن الحشرة قد عشعشت داخلها وأتلفتها فضلا عن الدوباس المزمن الذي خفض إنتاج الشريكين النخلة والبرتقالة إلى ما دون 20% عن معدلاته الطبيعية دون وجود إجراء فاعل من قبل دائرة زراعة ديالى، فضلاً عن إن الأدوية المتداولة في السوق المحلية رديئة المناشئ، كما أن شح المياه صار مشكلة بحد ذاتها وتحتاج إلى معالجة لإنقاذ الزراعة ليس في الهويدر فحسب بل في عموم محافظة ديالى".
ويحدثنا هويدراوي آخر هو المرشد الزراعي المتقاعد عبد الزهرة جواد مهدي عن معاناة منطقة الهويدر نتيجة إهمال معالجة الآفات الزراعية.
ويقول مهدي "انتشرت في السنين الخمسة عشر الأخيرة أمراض حشرية متعددة فألحقت أضراراً بالغة بأشجار الحمضيات وأشجار النخيل نتيجة من المعالجات القاصرة وعدم الجدية بالنظر إلى المشكلة. ومن ابرز الأمراض التي تصيب الحمضيات في منطقة الهويدر مرض تعفن الجذر والذي تسببه فطريات التربة التي تعيق الشجرة عن امتصاص الماء والغذاء ما يؤدي إلى سقوط الأوراق وتعطل الفعاليات الحيوية والتدهور السريع وبالتالي موت الشجرة".
ويضيف "وهناك أمراض تصيب الأنواع النادرة من أشجار الحمضيات مثل اللالنكي والنومي الحلووالكريم فوت وهذا الفطر يصيب جسد الشجرة نفسه على شكل ندبة وتتحول هذه الندبة إلى سائل مائي يقوم بإتلاف الشجرة كلها، كما هناك مرض آخر ناجم عن سوء استخدام المبيد من قبل الفلاح والوكيل الزراعي الذي يبيع المبيدات ولذلك يتوجب على الجميع الحذر في استخدام المبيدات وان استشارة المختصين مهمة في تحديد الإصابة والعلاج".
ويؤكد "ومثل ذاك أمراض النخيل وخاصة الدوباس الذي عم مناطق ديالى كلها بعد إن كان مقتصرا على مناطق محددة، وكانت طريقة علاجه في السابق بواسطة الطائرات ناجعة ومفيدة فضلاً عن نوعية المبيد التي كانت ترش وتوقيتات المكافحة كل ذلك تردت نوعيته الآن ولذلك صار هذا المرض وبائي وساهم في انتشار ذبابة الياسمين التي تصيب الحمضيات".

قرية صابرة في الزورق تمخضت فولدت طفلها.
بورك طفلك سيدتي معمداً بخرير الماء ولون الشجر، إنها إحدى نساء الهويدر التي حضرها المخاض أثناء نقلها إلى المستشفى بواسطة زورق صغير بسبب حصار القرية من قبل الإرهابيين ما بين عامي 2005- 2006، إذ لم يبق للناس من منفذ للوصل إلى المستشفى أوأي مكان في المدينة سوى نهر ديالى الذي حمل أحلامهم وهمومهم على مدار سنين وسنين وها هويحمل تلك السيدة لكي يعبر بها إلى ضفة الأمان وتتلقى العلاج والمساعدة في وضع طفلها، لكن منة الرحمن ليس لها من حدود فير مخاضها ووضعت طفلها في الزورق جارياً نحوالأمل.