الايدز.. كابوس عالمي يزداد تحت وطأة الانكماش

واشنطن
تقلص جهود إنقاذ المصابين بالايدز

تبدو الأوساط الطبية والمنظمات المشاركة في مكافحة الايدز قلقة من جمود التمويل الناجم عن الأزمة الاقتصادية التي تضغط على ميزانيات الدول المانحة وقد تسيء الى التقدم المنجز.
وقال بيل غيتس الملياردير المؤسس لمايكروسوفت والذي يترأس مع زوجته مؤسسة بيل ومليندا غيتس هذا الاسبوع في مؤتمر صحافي ان الموارد الضرورية لمكافحة انتشار الوباء "تواجه تحديا كبيرا بسبب الانكماش العالمي الذي يضطر الحكومات لضبط ميزانياتها، وبعضها لتقليص المساعدات".
واكد ان هذا الموضوع سيدرس في المؤتمر الدولي الثامن عشر حول الايدز الذي سيعقد في فيينا الاسبوع المقبل وسيشارك فيه.
واعتبر الدكتور انطوني فوسي مدير المعهد الوطني الاميركي للحساسيات والامراض المعدية، ان بسبب هذه الازمة "لم يعد هناك اموال كافية لتلبية طلب الذين يحتاجون للمعالجة والوقاية (...) وذلك تماما في الوقت الذي نحصد فيه ثمار نجاحنا في نقل العلاجات وتدابير الوقاية الى العالم النامي".
ويعالج حوالي خمسة ملايين شخص حاليا في البلدان الفقيرة، مقابل 10% فقط من هذا العدد قبل ست سنوات كما تراجعت تكلفة مضادات الفيروس من 15 الف دولار للفرد سنويا في 2001 الى 120 دولارا اليوم. واخيرا فان نسبة الاصابة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة (اتش آي في) تراجعت بنسبة 17% قياسا الى ذروتها في 2001.
لكن "في كل مرة تتم فيها معالجة شخص، يصاب اثنان او ثلاثة، مما يجعلنا نواجه تحديا في معالجة المزيد منهم مع مواصلة جهود الوقاية من اصابات جديدة تصل حاليا الى 2.7 مليونا" كما اوضح المتخصص بالامراض المعدية.
وقال فوسي "نتيجة ذلك نحن في ازمة لا يبدو حلها امرا بديهيا"، مشددا على ضرورة ان تمنح مزيد من الدول الثرية موارد مثل دول مجموعة الثماني او مجموعة العشرين.
وفي مواجهة هذا النقص، يعتقد بيل غيتس انه يتوجب الاستفادة من "الاموال الموجودة الى اقصى حد ممكن" من خلال "الابتكار" في كيفية استخدامها لتقليص تكاليف العمل و"تركيز جهود الوقاية حيث يكون لها اكبر تأثير". واشار خصوصا الى نجاح الختان في الحد من انتقال الفيروس.
لكن الدكتور جوليو مانتانر رئيس جمعية الايدز الدولية (انترناشيونال ايدز سوسايتي) احد المشاركين في صياغة تقرير نشر في 9 تموز/يوليو في مجلة ساينس الاميركية، قال محذرا "ان لم تبذل الحكومات جهدا اكثر بالنسبة لكمية ونوعية العلاجات للاشخاص المصابين بفيروس اتش آي في، فذلك سيكون له نتائج بشرية وخيمة وتكلفات اقتصادية مرتفعة على الامدين القصير والطويل".
وكانت الدول الأعضاء في الامم المتحدة تعهدت في 2006 بتوفير شمولية العلاجات الوقائية ومعالجة ايجابيي المصل بحلول العام 2010 في البلدان الفقيرة وذات العائدات المتوسطة، وهي اهداف تحتاج لـ25 مليار دولار هذه السنة. ولا يتوافر منها سوى 11.3 مليار اليوم.
ويرى الدكتور بول زيتز مدير "غلوبال ايدز اليانس" انها مسالة أخلاقية لان الوقت قد حان لقادة الدول الصناعية مثل الرئيس الاميركي باراك اوباما ان "يفوا بوعودهم".
وكان اوباما وعد خلال حملته الانتخابية بزيادة ميزانية سلفه جورج بوش ثلاثة اضعاف لمكافحة الايدز في البلدان الفقيرة لرفعها من 15 الى 50 مليار دولار بين 2009 و2013. لكنه لم يفعل شيئا منذ انتخابه كما قال الدكتور زيتس باسف.