اللوباني تنتقد الأسلوب المتبع مع المبدع في مناقشة أفكاره

إعلامنا لا يروج للمثقف والثقافة

القاهرة ـ أوضحت الكاتبة الأردنية سلوى اللوباني خلال حفل توقيع كتابها "أنت تفكر إذن انت كافر" أن الهدف من إصدارها للكتاب هو تفعيل الأفكار المطروحة فيه، وعلى رأسها منع التكفير واستبعاد الرقيب واهتمام الإعلامأاكثر بالمثقف والثقافة.
كما تطرق الحديث إلى رحيل د نصر حامد أبو زيد كونه من الأشخاص الذين عانوا من التكفير بالإضافة إلى تفريقه عن زوجته، وبأن الإعلام لم يساعده أو يهتم بقضيته، ولكن عند الرحيل بدأت المحطات بإعادة بث أفكاره والنقاش في قضيته الجدلية دون خوف من مساءلة دينية أو سياسية.
وألقت اللوم على الأسلوب المتبع مع المبدع العربي في مناقشة أفكاره، فلو تم استخدام اسلوب علمي موضوعي في مناقشة اطروحات د. أبو زيد لما تم تكفيره أو بقاءه في غربته القسرية، وكان بالإمكان تراجعه عنها بحثا لا خوفا على حد تعبيرها. واستشهدت بمثالين إيجابيين في مناقشة الأفكار كتاب "الله والإنسان" للراحل العالم د. مصطفى محمود، فالأزهر الشريف برئاسة الشيخ حسن مأمون كتب مذكرة عرض فيها ما يتفق فيه مع ما هو مطروح في كتاب "الله والإنسان" قبل أن يذكر الاختلافات، ولم يتم ذكر اسمه بل ذكر فقط م. م. ولم يتم التشهير به أو تكفيره، وحفظت هذه المذكرة في مجمع البحوث الإسلامية، واعتبروا الكتاب يدعو إلى العلم! أما المثال الآخر، فهو عندما أصدر إسماعيل أدهم كتابه "لماذا أنا ملحد"، رد عليه بكتاب محمد وجدي "لماذا أنا مسلم"، ولم يتم تكفير أو هدر دم إسماعيل أدهم.
ومن االنقاط التي وضحتها اللوباني خلال الأسئلة التي وجهت لها قالت: أنا لست بصدد الدفاع عن فكر أي مبدع عربي، بل بالطريقة التي تناقش فيها أفكارهم بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي مع أفكارهم.
واستنكرت الخوف من المثقف أو المبدع العربي قائلة: لم نسمع يوما أن مقالا أو كتابا أو رواية أخرجت مظاهرة. وتساءلت لماذا لا يتم التركيز من قبل الجهات الدينية على أمور المجتمع فهي الأهم، فلدينا الكثير من المشاكل التي بحاجة إلى تكاتف عدة جهات.
كما أشارت إلى دور الإعلام في نشر الوعي والارتفاع بالذوق العام للمجتمع، وأن إعلامنا لا يروج للمثقف والثقافة بالكم الذي يروج به للغناء والفن الهابط!
وعن معالجة مشاكل المبدع العربي أوضحت بأن المثقف لا يستطيع أن يفعل شيئا لوحده، لا بد من جهود عدة جهات على رأسها وزارات الثقافة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى المؤسسات الإعلامية. وهنا نوهت إلى أهمية المؤتمر العالمي لظاهرة التكفير التي تنظمه جامعة الإمام محمد بن سعود الذي سيعقد في سبتمبر/أيلول القادم لمناقشة أسباب التكفير وآثاره وعلاجه، وأيضا إلى القمة الثقافية التي دعت إليها مؤسسة الفكر العربي برئاسة الأمير خالد الفيصل، بالتعاون مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وجامعة الدول العربية ستعقد القمة في أكتوبر/تشرين الأول القادم لمناقشة بعض المشاكل التي تواجه الثقافة العربية ومنها حرية انتقال الكتب.
وطالبت صاحبة كتاب "أنت تفكر إذن أنت كافر" الصحفيين عدم تحميل كتابها أكبر من حجمه، فالبعض يرى أنها تقدم صورة سوداء عن المجتمعات العربية من خلال ما طرحته في كتابها من مشاكل، وأنها تغرق في جلد الذات العربية، وهذا ما نفته الكاتبة. وأوضحت بأنها لم تهدف، وحتى لم تقم، بتقديم صورة سوداء، بل كل ما فعلته أنها رصدت بعض مشاكل المبدع العربي بحثا عن حل أو علاج لها، وعلقت مؤكدة بأنها تقصد أن تختار عنوانا صادما لكتابها لتسليط الضوء على قضية التكفير وآثارها.
وكانت مكتبة "الكتب خان" بالقاهرة قد نظمت لقاء إعلاميا وجماهيرياً للإعلامية والكاتبة الأردنية سلوى اللوباني الاثنين الماضي، قدمت من خلاله كتابها الصادر عن الدار العربية للعلوم، والذي تناولت فيه مشاكل وهموم المثقف العربي. وأشارت إلى أنها محاولة أولية منها للإحاطة بظروفهم ومتاعبهم.
وصرحت بأنه قد يكون هناك جزء ثان للكتاب بشكل موسع أكثر لرصد هذه المشاكل.
وشهد حفل التوقيع حضورا إعلاميا وثقافيا، نظراً لأهمية الكتاب وتوقيت ظهوره في الأسواق العربية بسبب زيادة قضايا تكفير وتخوين المثقفين العرب من المحيط للخليج.
***
يذكر أن الكاتبة حاصلة على بكالوريوس علم اجتماع وعلوم سياسية ودبلوم إدارة، وعملت لسنوات في مجال تأسيس وإدارة المكتبات. ودخلت عالم الصحافة من خلال جريدة "إيلاف" اليومية الإلكترونية كمراسلة ثقافية. كتبت العديد من الموضوعات والتحقيقات الثقافية وأجرت حوارات مع مبدعين من مختلف الدول العربية. وتكتب مقالات في مجلات منها "خطوة" (المجلس العربي للأمومة والطفولة)، "القافلة" (أرامكو السعودية). عضو لجنة تحكيم في اتحاد الجامعات المصرية لتقييم أعمال شباب الجامعات الإبداعية في مجال القصة القصيرة "جائزة غسان كنفاني".
تعمل في شركة "الكرمة" للإنتاج التعليمي والترفيهي كمديرة برامج وتكتب العديد من الأدلة التدريبية الخاصة بمشاريع التنمية لموضوعات متعددة. وتقوم بإعداد وتقييم محتوى البرامج التلفزيونية. تشارك في جلسات قراءة وتقييم سيناريوهات المسلسلات. تعد الأبحاث المكتبية وتنظم الأبحاث الميدانية والمجموعات الحوارية. شاركت كمنسقة اعلامية في حملة الايادي البيضاء (المرأة النموذج). شاركت كمنسقة في مشروع التراث العالمي بأيدي شابة (اليونسكو). كما تطوعت في عدة أماكن منها قرى الأطفال، رابطة المرأة العربية، برنامج الأمم المتحدة الانمائي.