'لي لي!' إقرأ إقرأ

بقلم: نضال عساف
تعبئة العقل بالطاقة

على عاتق المواطن العربي ما يكفيه من الهموم التي تسلب راحته، وتمضي به نحو حمم التوتر النفسي، وإن أحد طرق العلاجات الشافية قد تتم عن طريق جلسات القراءة التي تقذف بحمم التوتر خارج أغلفة الكتب وأسوار القصص والروايات؛ خارج بيوت الشعر.
تعيد القراءة تعبئة العقل بالطاقة والنشاط الذهني، تؤدي إلى الصفاء الفكري بحسب التركيز والاستمرارية.
في ملل ليالي الشتاء وطول نهار الصيف هناك وقت فراغ كبير قد يعوض عنه بالقراءة، فالقراءة ميزة متاحة للجميع مع وقف الاستخدام. ولهذا تحتاج إلى ثقة أكبر بقدرتها على التأثير، من أحد ميزات القراءة التسلية الهادفة بالإضافة إلى تحقيق الوعي والثقافة والعلم. أما ميزة الكتاب فإنه متوفر للجميع في كل زمان ومكان وثمنه لا يكاد يخلو من جيب أحد.
هناك من بحر الكاريبي حيث يرتفع النشيد باللغة الكريولية (لي لي لي) يعني بالعربية (إقرأ إقرأ إقرأ) يحضرنا نموذجا تقدمه هايتي المنكوبة بقوة 7 درجات على مقياس جهاز شدة الزلازل (ريختر)، تحاول الخروج من جوف الكارثة التي حلت بها من خلال ابتكار نادر للقراءة، تحول الأرض اليباب إلى مقاعد صالحة للجلوس والاستماع إلى بوح الكتاب في حلقات يصنعها الأطفال والقراء، عمل رائع يستحق الاحتذاء به.
نوادي القراءة أصبحت ابتكارا نحو التخفيف من التوتر النفسي والهروب من الضجر ومخلفات الدمار في هايتي، بل محاولة لترسيخ حب القراءة في نفوس البشر بدلا من من الجلوس بجانب التشققات التي أحدثها الزلزال دون فائدة ترجى حيث وقع القدر، ولا يزال الزمن يمضي قدما نحو الأمام، هذا العمل تقوم به ناتاشا ميكور – فنانة دمر الزلزال مشغلها صمدت تحت الأنقاض طول يومين، بدأت تجمع الأطفال لتبهج نفوسهم بالقراءة من أجل تخطي الواقع المرير عقب الزلزال.
مشروع نادي للقراءة في كل مدينة عربية مشروع حيوي ومهم ينتظر ساعة مولده بكل شغف، إذ أنه يحتاج إلى دعم من المنظمات الحكومية والخاصة، هذا المشروع بالإضافة إلى كونه يشغل فراغ الناس بكل ما هو مفيد، ويسهم في نشر الثقافة، ويحرض الناس على الإبداع، يسهم أيضا في تمرير حزم ضوئية من الوعي الاجتماعي لصد الآفات التي قد تصيب المجتمع فتكون له مرشدا في حالة نشوب عارض، فالكل معرض لكل وارد. نتمنى أن نشاهد المدن العربية زاخرة بنوادي الأدب والثقافة.
القراءة على العموم مؤنسة، ولا يكاد المرء يشرع أو ينتهي من قراءة كتاب ما، إلا وقد شعر بالفرح والرضا. جاء في "العقد الفريد" لابن عبد ربه: نعم الأنيس إذا خلوت كتاب ** تلهو به إن خانك الأصحاب
لا مفشياً سراً إذا استودعته ** وتُفاد منه حكمة وصواب
أما الخليفة عبدالله بن المعتز فقال: جعلت كتبي أنيسا من دون كل أنيس ** لأني لست أرضى إلا بكل نفيس

نضال عساف ـ العين (الإمارات)