'محكمة الحريري' تتصدر الأحداث في لبنان من جديد

بيروت ـ من ريتا ضو
صدقية المحكمة قيد الاختبار مجدداً

عادت المحكمة الخاصة بلبنان الى دائرة الضوء واثيرت مجدداً مسألة صدقيتها بعد الجلسة التي عقدتها الثلاثاء للبحث في طلب مسؤول امني لبناني سابق اوقف لفترة طويلة في قضية اغتيال رفيق الحريري، الحصول على مستندات لدى هذه المحكمة.

وعقدت المحكمة جلسة علنية في مقرها في لايدشندام قرب لاهاي نقلت عبر معظم شاشات التلفزة في لبنان، وركزت على اختصاص المحكمة للنظر في طلب مدير عام الامن العام اللبناني السابق اللواء جميل السيد، وامتلاك السيد للصفة القانونية التي تجعله يتوجه الى المحكمة بطلبه.

وكان السيد سجن في لبنان بين آب/اغسطس 2005 ونيسان/ابريل 2009، مع ثلاثة ضباط آخرين كانوا يتولون رئاسة الاجهزة الامنية، للاشتباه بتورطهم في اغتيال الحريري.

وامرت المحكمة الدولية بالافراج عنهم "بسبب عدم كفاية الادلة" بعد تنازل القضاء اللبناني عن صلاحياته في القضية اثر بدء عمل المحكمة الخاصة في آذار/مارس 2009.

ويرى المحامي ماجد فياض، الاختصاصي في القانون الجزائي اللبناني والدولي، ان "احداً لا يمكنه ان ينكر ان جلسة الامس اثبتت مصداقية المحكمة الخاصة بلبنان".

ويقول انها "جرت في جو من العلانية لا تتاح في كثير من المحاكمات وفي غالبية الانظمة القضائية وفي جو من الشفافية الكاملة".

وكان السيد تقدم من المحكمة الخاصة بلبنان بطلب الحصول على "المواد الثبوتية الخاصة بالادلاءات" التي تسببت بـ"التشهير" به و"احتجازه تعسفاً لمدة اربع سنوات"، على حد تعبيره.

ودعا قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين الى عقد جلسة علنية لدرس الاستدعاء في 13 تموز/يوليو.

وادلى السيد بمرافعة خلال الجلسة قال فيها ان قرار المحكمة في 2009 بالافراج عنه وعن رفاقه "مثل اعترافاً رسمياً وقضائياً بوجود شهود زور" في القضية، مطالباً بالحصول على الوثائق ليتمكن من متابعة قضيته امام القضاء اللبناني.

في المقابل، حذر الادعاء العام ممثلاً بمعاوني المدعي العام دانيال بلمار، داريل مانديز وايكارت ويتوب، من قبول الطلب لانه "لا يندرج ضمن الجرائم التي اوكل الى المحكمة النظر بها"، موضحاً ان التفويض المعطى الى المحكمة هو "ملاحقة ارهابيين" اقترفوا جريمة اغتيال الحريري.

وذكر بان الاطراف المخولة اللجوء الى المحكمة هم فقط، بموجب نظام المحكمة الخاصة، المدعي العام والمتهمون والضحايا.

ويستغرب الصحافي عمر نشابة، الاختصاصي في الشؤون القضائية، "كيف يكون الادعاء قاسياً الى هذه الدرجة مع مسالة حقوقية ومع حق اساسي من حقوق الانسان".

ويذكر بان "لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة اعتبرت في تقرير لها صادر العام 2007 ان اعتقال الضباط الاربعة تعسفي".

ويلفت الى ان قاضي الاجراءات التمهيدية الذي ترأس الجلسة "وجه سؤالا مدوياً لا لبس فيه الى الادعاء مفاده اذا كنتم تعتقدون ان المحكمة لا تملك الاختصاص للنظر في الموضوع فلمن سيتوجه هذا الرجل؟ وقد رفض الادعاء الجواب".

ويرى نشابة ان هذا الاداء "لا يحسن سمعة ومصداقية الادعاء امام جزء كبير من اللبنانيين، على الاقل امام الجهة التي تؤيد حزب الله في تساؤلاته حول المحكمة".

وكان الامين العام لحزب الله حسن نصر الله اعلن في نيسان/ابريل الماضي استدعاء المحكمة لعناصر ومقربين من الحزب للتحقيق، مؤكدا بان الحزب "لن يسكت على اي اتهام سياسي او اعلامي" يوجه له في القضية.
وكان نصرالله يعلق على ما اسماه "تسريبات" صحافية اشارت الى احتمال توجيه الاتهام في القرار الظني المنتظر عن المدعي العام الدولي الى حزب الله في عملية اغتيال الحريري.

وقال نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم في حديث الى صحيفة "البناء" الصادرة اليوم الاربعاء ان الحزب قرر "التعاطي مع مسالة المحكمة الدولية بدقة متناهية (...) فاذا كانت مسيسة في طريقة ادائها فلنا موقف، وإذا كانت قضائية مستندة الى الادلة الحاسمة المادية المعترف بها فسيكون لنا موقف آخر".

واضاف ردا على سؤال "لسنا متهمين لا كحزب ولا كافراد".

ويقول نشابة "من مصلحة المحكمة ان تحسن الثقة بها بين اللبنانيين"، مضيفاً "المسألة الاساسية هي هل ستتحقق العدالة ام التسلط؟ العدالة ام السياسة؟".

ويتابع "اذا استمريت في حرمان هذا الشخص (جميل السيد) من حقه وفي التحفظ على معلومات تسمح له بملاحقة المسالة في محاكم اخرى، تكون عقبة امام تحقيق العدالة".

في المقابل، يرى فياض انه "في حال وافقت المحكمة على انها مختصة للنظر في الطلب وان صاحبه له الصفة، لا يمكنها تسليم الادلة والمستندات الثبوتية في هذه اللحظة بالذات قبل صدور قرار الاتهام"، لان هذه المستندات جزء من "سرية التحقيق".

ويتوقع اما رفض الطلب واما تحديد جلسات لاحقة للبحث في اساسه بعد صدور القرار الاتهامي.

واستمهل القاضي فرانسين في ختام جلسة الثلاثاء الاطراف مدة شهرين كحد اقصى للرد على طلب السيد، وهو موعد قد يتزامن مع صدور القرار الظني، بحسب بعض التقديرات.