نينيو تتشكل، ماذا سنشهد؟

وقت مناسب للاستعداد

جوهانسبرغ - مع بدء ظاهرة النينيو رسمياً، قد تحتاج فرق الاستجابة للكوارث في جميع أنحاء العالم إلى الاستعداد لمواجهة أمطار موسمية أشد وأعاصير أعنف وأكثر تكرراً.

وفي هذا السياق، قال روبا كومار كولي، رئيس قسم تطبيقات وخدمات المناخ العالمي في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن "هناك إجماعا عالميا بأننا في بداية موسم النينيو ولكن لا يمكننا الحديث عن شدة الأحداث المصاحبة له حتى الآن، بل علينا الانتظار حتى تبدأ بالظهور".

ويتميز موسم النينيو بانخفاض غير عادي في درجات حرارة المنطقة الاستوائية الشرقية من المحيط الهادئ وارتفاع درجات الحرارة، وفقاً للموقع الإلكتروني لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا).

وتمنع درجات الحرارة الأكثر انخفاضاً من المعتاد في المحيطات تشكّل الغيوم الممطرة فوق المنطقة الاستوائية الشرقية من المحيط الهادئ بما في ذلك المحيطات المفتوحة جنوبي المكسيك وأميركا الوسطى، ولكنها في الوقت نفسه تزيد من هطول الأمطار فوق المنطقة الاستوائية الغربية من المحيط الهادئ في إندونيسيا وماليزيا وشمال استراليا.

وهذا بدوره يؤثر على التيارات النفاثة أو الرياح القوية في الأجزاء العليا من الغلاف الجوي بالإضافة إلى سلوك العواصف خارج المناطق المدارية في كل من نصفي الكرة الشمالي والجنوبي. وباختصار إنها ظاهرة نينيو عالمية.

وكان المركز الوطني للأعاصير التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية قد توقع حدوث النينيو وأفاد أن فرصة حدوث 14 إلى 23 عاصفة مسماة بسرعة رياح تفوق الـ 62 كلم في الساعة بحلول مايو/أيار 2010 تصل إلى 70 بالمائة. وهذا يزيد بكثير عن المتوسط الذي يبلغ 11 عاصفة مسماة في موسم الأعاصير في منطقة المحيط الأطلسي الذي بدأ في يونيو/حزيران.

وكان أول الأعاصير إعصار "أليكس" الذي ضرب المنطقة في 30 يونيو/حزيران. وقد أفادت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية أن "أليكس" كان الأول الذي يسجّل في حوض المحيط الأطلسي في شهر يونيو/حزيران منذ عام 1995 والأقوى في مثل هذا الشهر منذ عام 1966.

وفي منطقة بحر الكاريبي في أميركا الوسطى، يعد موسم النينيو خبراً سيئاً بالنسبة للجزر الضعيفة مثل هايتي، التي لا تزال تتعافى من الزلزال الذي ضربها في يناير/كانون الثاني 2010.

إفريقيا

قال كوبس أوليفير، وهو عالم في قسم بحوث التنبؤ في دائرة الأرصاد الجوية في جنوب إفريقيا أن الأثر المحتمل للنينيو على إفريقيا وخاصة منطقة إفريقيا الجنوبية، لم يتضح بعد "بدأت ظاهرة النينيو بالظهور للتو وسنحتاج على الأرجح إلى شهر أو اثنين قبل أن نعتبرها ظاهرة نينيو بالفعل".

وأضاف أنه من الصعب جداً التنبؤ بالأثر المترتب على ذلك لأنه قد يختلف من مكان إلى آخر داخل المنطقة الإفريقية وكذلك من حدث لآخر. فظاهرة النينيو ترتبط عادة بهطول المزيد من الأمطار، ولكن تحليل أنماط سقوط الأمطار على البلدان الإفريقية جنوب خط الاستواء تروي قصة مختلفة.

وقد استخدم أوليفير وزملاؤه بيانات هطول الأمطار التي تم جمعها خلال أحداث النينيو من عام 1961 وحتى عام 2002 لأشهر أغسطس/آب وسبتمبر/ايلول وأكتوبر/تشرين الأول، وهي الأشهر التي يتوقع أن يكون فيها هذا الحدث أكثر وضوحاً.

وقال أنه "عادة ما تسود أجواء أكثر رطوبة في أوغندا والأجزاء الجنوبية من السودان خلال النينيو، بينما تميل الأجواء لأن تكون أكثر جفافاً في أجزاء من أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وموزامبيق وتنزانيا وكينيا والصومال ومدغشقر".

ومع أن الوضع "متغير جداً" في جنوب إفريقيا، ولكن "يبدو بشكل عام أننا قد نحصل على أمطار ربيعية مواتية في سبتمبر/ايلول وأكتوبر/تشرين الأول، وتدعم التوقعات الأخيرة لدينا ذلك".

جنوب شرق آسيا

قال كولي أن خبراء الأرصاد الجوية في جنوب شرق آسيا، حيث بدأ موسم الأمطار الموسمية قد تنبئوا بموسم أمطار موسمية اعتيادي. وقد عانت المنطقة من أمطار شحيحة ناجمة عن النينيو أثرت على إنتاج الغذاء في كل من الهند وباكستان وبنغلاديش ونيبال وفيتنام والفلبين وتايلاند.

وأضاف كولي "ولكن إذا باتت النينيو أكثر وضوحاً، تصبح هناك فرصة أقوى لأن تتحول المنخفضات الموسمية إلى أعاصير من شأنها أن تؤثر على بنغلاديش والمناطق المحيطة بها [الهند وميانمار]، مصحوبة بأمطار موسمية أكثر شدة تتسبب في حدوث فيضانات وانهيارات طينية".

ومع أن يوليو هو الوقت الذي تبدأ فيه العواصف الشديدة، التي تعرف في شمال غرب المحيط الهادئ بالأعاصير الاستوائية، ولكن كولي يرى أنه لا توجد "صلة قوية جداً بين النينيو ومثل هذه الأعاصير". (إيرين)