الكأس التي من ذهب لا تقدم على طبق من الفضة: عِبَر من مونديال عَبَر

بقلم: محمد أبوعبيد

ودّعَنا، أو ودّعْنا، مونديال 2010 بتحقيق إسبانيا النصر المنتظَر منذ ولادة كرة القدم، حالمة في كأس العالم، وحاملةً إياها للمرة الأولى في تاريخها. فليس من حق أحد الاستحواذ على النصر وحده، إنما هو من حق كل طرف أن يظفر به إذا جدّ واجتهد، تماماً مثلما من حق كل منتخب الاستحواذ على الكرة خلال المنازلة بمهارته ولباقته.
لا شيء مستحيلاً، إذنْ. فإسبانيا المتحولة من بلد فقير ومتخلف في عهد الجنرال فرانكو إلى مزدهرة، الآن صيّرت من لاعبي منتخبها جنرالات لا تحكمهم ديكتاتورية ولا يحْكمون بها. لعل في ذلك درساً، أو أكثر، للعرب ليتأبطوا أملاً وتفاؤلاً في أنّ الفوز الكروي العالمي ممكن، لكن إمكانية تحقيقه لا تمر عبر طريق محفوف بالورود، فالكأس التي من ذهب لا تقدّم على طبق من فضة. من أسباب مصائبنا هو البحث عن النجاح السريع والشهرة الأسرع، أي إننا نعاني قِصَر النَفَس في عملنا من أجل الفوز، لكننا نتميز بطول النَفَس خلال جلوسنا على الكراسي،أو على الأرض، متفرجين مشجعين نافخين لغيرنا في الفوفوزيلا، وما أطول أنفاسَنا في مغازلة ماضينا والاستسلام إلى كَسَل الحاضر.
خلال مونديال هذه السنة 2010، شاهد المرء منتخبات صعد نجمها، وهي تنتمي لدول تعاني اقتصادات مهترئة، أو أنها دول فقيرة، ومنها ما لا يزيد تعداد سكانها على 3 ملايين نسمة، فلعل في ذلك عبرة، أو عبراً، لعرب يربوْن على 300 مليون نسمة، ينتمي كثيرهم لدول غنية لا تعجز عن شراء أفضل اللاعبين أو المدربين إذا عجز اللاعبون اليعربيون وحدهم عن جر منتخباتهم إلى مراحل متقدمة في أم المعارك الكروية العالمية، على أمل أنْ تصبح المنتخبات العربية لاحقا أصيلة مئة في المئة كالخيول العربية.
لقد أثبت مونديال جنوب أفريقيا أنه لكل زمن دولة ورجالٌ. فكم من العرب كادت تطير عقولهم من رؤوسهم حين خارت قوى البرازيل أما هولندا،وهي القوى التي ظنها الكثير "دون كيشوت" في مواجهة الطواحين، وحين ودعت الأرجنتين المونديال مبكراً في منظورها الرياضي، وهي التي كانت تخطط للثأر من ألمانيا، وحين صعد لاعبو منتخبات فرنسا وإيطاليا وانجلترا الطائرات من أجل العودة المبكرة إلى أوطانهم.وفي المقابل صعود نجم منتخبات مثل غانا والأروغواي وظهور دييغو فورلان كأفضل لاعب.
فما دامت بوابات الزمن الكروي مشرعة أمام الجميع، فكم يمنّي المرء نفسه أن يرى العرب ساعين جادين من أجل إيجاد دولتهم ورجالهم على الخارطة الكروية،مستقين العبر من المنتخبات التي تطورت ووصلت إلى أدوار مونديالية متقدمة، فليس الغانيّ أو ابن الارغواي من جبلّة غير جبلّة العربيّ.
ما أكثر العبر التي يمكن أن يستقيها المرء مما حدث في ملاعب جنوب أفريقيا، بيْد أن المهم هو وضعها أمام أهل الاختصاص وصانعي القرار لمعرفة الأسباب التي تجعل فتاة برازيلية تفخر وتُعجب بلاعبها المواطن، بينما فتاة عربية تذوب في اللاعب الإيطاليّ. محمد أبوعبيد mohammad.abuobeid@mbc.net