عليك مني السلام.. دستور العراق

بقلم: زاهر الزبيدي

كما توقع أغلب أبناء الشعب العراقي بأن قادته السياسيين غير قادرين على أن يتفقوا وها هم يوجهون خرقاً جديداً الى صدر دستورهم، الضامن لوحدة العراق. فبعد انتهاء المدة الدستورية بموجب المادة (72 – ب) واللازمة لانتخاب رئيس لمجلس النواب ورئيس الجمهورية، فقد تم تمديد جلسة البرلمان لمدة أسبوعين آخرين لحين الاتفاق على تلك الصفقة التي تشمل كل أنواع الرئاسات الذي ضمها دستورنا المغلوب على أمره، فلا يوجد بين دفتي الدستور أي مادة أو بند يجيز تمديد تلك الفترة وهذا هو الخرق الفاضح الذي سوف يمهد الى خروقات أخرى قد تكون أكبر وأكثر تهديداً.
دأبت الحكومة والسياسيون على خرق الكثير من بنود الدستور وأمام أنظار البرلمان المنقرض. فعلى سبيل المثال المواد التي تخص الحياة الحرة الكريمة للشعب العراقي من يكفلها وحرية التعبير وحرية الرأي من يكفلها والعراق وبغداده من أسوأ مدن العالم والبلد الأول في الفساد الإداري والمالي، فالمواد (15 ـ 16 ـ 22 ـ 29 ـ 30 ـ 31 ـ 33 ـ 43 ثانياً ) منه كانت أهم المواد التي لم تخرق فحسب بل غيبت بالكامل وهي المواد التي تخص حياة الإنسان العراقي وحريته وحماية أماكن عبادته وكفالة مسكنه وقوت يومه، جميع تلك المواد قد خرقت في السابق. أما الخرق الجديد للمادة (72ـ ب) فهو خرق قد يؤسس لحكومة غير شرعية لكونها سوف تأتي من قرار اتخذته الكتل السياسية وهي ليست بالجهات القضائية ولا تمتلك صلاحية التمديد أو التلاعب بمواد الدستور إلا إذا كنا مخطئين بأن دستورنا ليس سوى حبر على ورق ومن الممكن للكتل السياسية المتنفذة في العراق تغيير بنوده كيفما تشاء.
أن أخطر ما تمر البلدان في العالم هو أن يتم الالتفاف على دستور الوطن المقدس. ونحن في العراق وبأبسط الطرق نمدد الزمن ولا نحاول تقليصه خدمة لشعبنا وانتشاله من بين لجج الفوضى في وقت يرمقون فيه ساستهم بنظرة الحقد. فهم لم يحققوا طوال السنوات السبع الماضية ما يشفي صدور أبناء وطنهم والله وحده يعلم ماذا يحمل ابناء الشعب العراقي من الألم وهو يترقب هذا الصراع الكبير الخفي على السلطة في العراق.. وتلك اللعبة التي سوف لن تنتهي ولن تنتهي إلا بقرار شجاع من شعب مظلوم.
عليك مني السلام يا دستور العراق. زاهر الزبيدي zzubaidi@gmail.com