سيدة المقام العراقي تؤرخ لحنين مغتربي لندن

لندن
فريدة وتجربة الحضور الفني على المسرح

أرخت سيدة المقام العراقي فريدة لتاريخ من الحنين وهي تطوف بين أغاني ناظم الغزالي وسليمة مراد ووحيدة خليل وزهور حسين وألحان ناظم نعيم وعباس جميل، في حفل شهدته الصالة الصغرى في دار الاوبرا بالعاصمة البريطانية لندن مساء السبت.
وبدت فريدة متسقة مع أدائها بامتياز فني ومقامي عندما تصاعد صوتها صعوداً وهبوطاً في أداء مقامي "حجاز ديوان" و"دشت" جعلت الجمهور النخبوي من مغتربي جيلي الخمسينات والستينات يتمايلون ولعاً في لقاء فني يكاد أن يكون نادراً.
وتميز الحفل بنخبوية الجمهور عندما أجتمع ما تبقى من مغتربي الجيل العراقي الاول في المملكة المتحدة.
وبدت لمسات الفنان محمد حسين كمر على الجوزة ووسام العزاوي على السنطور وعدنان شنان على الناي أشبه بدفقة من تاريخ بغدادي على شواطئ دجلة.
واستهلت فريدة التي سبق وان احتفت بها صحيفة "الغارديان" قبل أيام من حفلها في تقرير فني على مساحة واسعة في ملحقها الفني، أدائها بمقام "حجاز ديوان" وتصاعد صوتها في أغنية "حبيبي راح" تحسست فيها نبض الجمهور الوله والمشتاق لمثل هذه الاغاني الغائبة عن المشهد الفني.
وأعادت قوس الغناء صوب زهور حسين وألحان عميد الغناء العراقي عباس جميل بمقام دشت وأغنية "وين أبن الحلال" وكأنها توقظهما من رقاد السنين "يا للروعة كانتا سيدتان في الثمانين من عمريهما من عراقي المغترب تتحسسان ولع هذه الاغنية بامتزاج حسي مدهش"!.
ومتى غاب ناظم الغزالي كي يحظر في رواق دار الاوبرا اللندنية؟ فكانت "أم العيون السود" بتوظيف معاصر يجمع المدن المتباعدة... تصاعد مع هذه الأغنية صوت فريدة بجمالية منعشة، ثم أغنية وحيدة خليل و"سبحان الجمعنا بغير ميعاد" وتعاود فريدة مرة أخرى الى تساؤلات زهور حسين وهذه المرة مع مقام اللامي في "خالة شكو" حيث ألحان ناظم نعيم لا تغيب أبدا.
لميعة توفيق! ومن ينساها، فريدة أعادت لحن الراحل محمد نوشي لصوتها بأغنية ظلت ترددها الذائقة العراقية لسنوات "هذا الحلو كاتلني يا عمه" حيث تدرج صوتها بنعومة موسيقية مع طبلة كريم درويش ورَق إيهاب العزاوي.
تواصل أداء فريدة على مدار ساعتين حيث أغاني "يا صياد السمك" و"ياحمام" و" أي شيء في العيد" ثم "طالعة من بيت أبوها"... وكان عليها ان ترضي رغبة الجمهور حيث أختتمت حفلها بمربع بغدادي.
وشكلت سيدة المقام العراقي فريدة محمد علي حضورا أدائيا على المسرح وتوافقت مع فرقة المقام العراقي بتناسق فني يعبر عن الخبرة في الاداء وارتقاء مسارح كبيرة في هولندا وفرنسا والولايات المتحدة، وكانت تجربتها في لندن وقبلها في مهرجان الفن العربي في ليفربول أشبه بتأكيد هذا الحضور.
افتقد الجمهور الذي يعرف فريدة، أغانيها الخاصة حيث أقتصر أدائها على أغاني من الفلكلور العراقي، ربما لمعرفتها بطبيعة الجمهور النخبوي الذي حضر الحفل في أمسية فنية عراقية نادرة بلندن.