كاتب سوري يختبر شكل الكتابة القصصية للأطفال

شخصية كاتب الطفل

الرياض ـ ضمن سلسلة كتاب "المجلة العربية" بالمملكة العربية السعودية، صدر كتاب جديد للروائي والقاص السوري عبد الباقي يوسف حمل عنوان "عالم الكتابة القصصية للطفل".
وقع الكتاب في مقدمة، وستة فصول هي: شخصية الطفل - شخصية كاتب الطفل - تنمية موهبة كتابة قصة الأطفال - تصنيف قصص الأطفال - المرأة والكتابة للطفل - توظيف الخيال في قصة الأطفال.
إن ما يميز هذا الكتاب أن المؤلف روائي وقاص حصدت أعماله الكثير من الجوائز الروائية والقصصية في كثير من الدول العربية، وله الكثير من الأعمال الروائية والقصصية التي احتفت بها وتبنتها مؤسسات ووزارات ودور نشر رفيعة المستوى.
ويعد هذا الكتاب مرجعاً هاماً بالنسبة لكتابة القصة الطفلية خاصة وأنه يتضمّن نماذج تجريبية من قصص للطفل من تأليف الكاتب بشكل اختباري لكيفية كتابة القصة للطفل، وهو في ذلك - كما يقول - استفاد من تجربته الشخصية مع ابنته روهات وابنه لوند.
ويرى الكاتب أن كلمة الطفولة، تعني مرحلة زمنية بالنسبة لعمر الإنسان، وهذه المرحلة تختلف من منطقة إلى أخرى، ولكن في جميع الأحوال يمكننا اعتبار أن الطفولة تبدأ من الولادة، وتمتد إلى بدء مرحلة المراهقة، وعند ذاك، يتجاوز الإنسان مرحلة الطفولة ليدخل إلى مرحلة المراهقة، ولكن ثمة سنوات يستقبل فيها الطفل المؤثرات الخارجية أكثر من غيرها، ويتفاعل في تلك السنوات مع الخارج أكثر من غيرها، وهي سنوات تأسيسية بالنسبة لعمر الطفل، وهي السنوات التي تمتد من الثالثة، وحتى السادسة، بحيث يستطيع المربي أن يوجه الطفل إلى أي سلوك يشاء. إنه يشبه العجينة بيد الخباز، يصنع بها رغيفاً في الإطار الذي يريد. والإنسان مهما تقدم في العمر، فإنه يبقى حاملاً المؤثرات التي اكتسبها في السنوات الثلاث تلك.
واهتم الإنسان بتوجيه الطفل منذ القدم، ونجد في التراث الإنساني أشكال التربية والتوجيه للطفل. ففي التراث اليوناني وجه الشعراء والأدباء بعض نتاجهم إلى الطفل، ومنهم على سبيل المثال: موسخوس، ويوريبيديس، وبيون، وثيوكريتوس.
ونرى في التراث المصري القديم أشكال العناية بتوجيه الطفل. كما اهتمت الإمبراطورية الفارسية بأدب الطفل، وتركت تراثاً جيداً، ومن ذلك ما ورد في كتاب "أصل الخليقة". كما خاطبت حضارة وادي الرافدين الطفل في "ملحمة جلجامش".
إن عمر الطفولة يبدأ من اليوم الأول ولا ينتهي قبل السادسة عشرة من عمره، ويمكننا أن نقول عن أي شخص يتراوح بين هذه الفترة الزمنية: إنه طفل، لكن يوجد طفل في بدء مرحلة الطفولة، ويوجد طفل في متوسط مرحلة الطفولة، ويوجد طفل في أواخر مرحلة طفولته. وكل مرحلة تتمتع بخصائصها وميزاتها الانفتاحية، والإرسالية، والاستقبالية.
ويؤكد الكاتب أن شخصية الأم تذكرنا بسنوات الطفولة أكثر مما تذكرنا شخصية الأب، فإذا نظرنا إلى أمهاتنا، تذكرنا ملامح الطفولة وفيض براءتها، وفصول سنواتها. لذلك فإن أول ما يوجه للرجل العاق بأمه: تذكّر بأنها حملتك تسعة أشهر في بطنها، وأرضعتك حليباً من ثديها. بمعنى تذكّر سنوات طفولتك فيها، ولاتنس تلك البصمات الخالدة التي تركتها على بدنك، وعلى نفسك أيضاً.
ويخلص الكاتب إلى أنه إذا نظرنا إلى غالبية الكتابات التي كتبها الرجل للطفل، سنرى ملامح الموعظة، وإن بدت مغلّفة بأغلفة فنية، وتقنيات أدبية، نشعر بأن الكاتب لم يتخلص من مشاعره بأنه كبير، ويريد أن يسدي نصحاً، أو موعظة لطفل صغير، وفي بعض الأحيان، نراه يتعامل مع الطفل كما لو أ نه (يأخذه على قدر عقله) كمن يمسك بيد طفل ويعبر به الشارع، أو كما يمكننا القول: إنه يضحك على الطفل، ويستهزئ به بطريقة غير مباشرة.
ومعلوم أن الطفل ليس من اليسر الضحك عليه مهما كان صغيراً، وهو عندما يرضى عن تصرفات معينة، يرضى عنها برضى تام، وبذكاء أيضاء، أعني الذكاء الفطري للطفل، وهو ليس غبياً بأي مقياس من المقاييس، وهو ليس مجنوناً لأنه يمتلك عقلاً قابلاً للنمو والتطور والانفتاح.
وفي وقائع التعامل اليومي، يمكن للطفل أن يشعر بأن الذي يتحدث معه يكذب عليه، فلا يصدقه، ولا يثق به، ويبقى مصراً على موقفه، فإنه كذلك في القصة التي يقرأها، يشعر بأن هذه القصة تستهزئ بمدركاته، لذلك لا يكمل قراءتها، ولا يصدّق كاتبها، ويتحاشى أن يقرأ له مرة أخرى.