لبنانيون: اليونيفيل يجب ان ترى بعينين وليس بعين واحدة

الحاجز الجديد

قبريخا (لبنان) - اعتاد سكان جنوب لبنان على وجود "القبعات الزرق" بينهم منذ اكثر من ثلاثين سنة، الا ان الاشكالات الاخيرة التي حصلت بين مجموعات منهم ودوريات تابعة لليونيفيل "القت ظلالا" على هذه العلاقة، وبدت المآخذ موجهة خصوصا ضد الجنود الفرنسيين.
ويقول مختار قرية قبريخا علي احمد زهوة (44 عاما) "منذ ثلاثة اشهر بدانا نشعر بتغيير في معاملة القوات الفرنسية لنا”.
واضاف "نحن فلاحون ننهض باكرا عند الرابعة صباحا ونذهب لقطاف التبغ. فنرى الجنود الفرنسيين (...) يراقبوننا ويسالوننا ماذا نفعل ويبقون معنا حتى نعود الى منازلنا”.
واحصت الامم المتحدة في الايام الاولى من شهر تموز- يوليو اكثر من عشرين حادثا بين اليونيفيل ومدنيين، تطور آخرها الى درجة اقدم مدنيون على محاصرة آلية للكتيبة الفرنسية وتجريدها من السلاح.
وفي رواية الاهالي للحادث ان مجموعة من السكان تجمعوا احتجاجا على مناورة كانت تقوم بها اليونيفيل. وقالوا ان عناصر كتيبة فرنسية اعتقلوا شابا من قبريخا بعد تلاسن معه، فعمد الاهالي الى قطع الطريق في تولين وتجريد الدورية من سلاحها حتى استرداد الشاب.
الا ان اليونيفيل اصدرت بيانا اوضحت فيه ان عددا من سكان قبريخا اعترضوا دورية للقوة الدولية ثم رشقوها بالحجارة، ولدى محاولة الجنود الدوليين مغادرة المكان، اصطدمت احدى آلياتهم بدراجة نارية كانت تقطع الطريق عليها.
ثم عمد نحو خمسين شخصا الى قطع الطريق مجددا في تولين المجاورة على الدورية ونزع الاجهزة اللاقطة عن آليتها وتحطيم زجاجها بالحجارة، ولدى محاولتهم الاستيلاء على السلاح، اطلق الجنود طلقات تحذيرية في الهواء. واشار بيان اليونيفيل الى تجريد عنصر من سلاحه واصابته بجروح طفيفة.
وتقول اقبال قدوح (32 عاما) في الصوانة القريبة من تولين ان "اهالي الصوانة قطعوا الطريق قبل شهرين امام قوات اليونيفيل"، مضيفة "لقد نزلت معهم (...) اليونيفيل يجب ان ترى بعينين وليس بعين واحدة”.
وتتابع اقبال التي ترتدي التشادور الاسود "نحن عانينا من الاحتلال الاسرائيلي وكان الاسرائيليون يدهمون منازلنا ليلا ونهارا. عناصر اليونيفيل اليوم يعتمدون الطريقة نفسها”.
وتقول ايضا "اولادنا بدأوا يركضون هلعا عندما يسمعون دباباتهم تمر تحت نوافذ منازلنا وتخترق ليلا ازقتنا الضيقة”.
ويؤكد حمزة حجازي (78 عاما) ان جنودا من اليونيفيل "دخلوا منزل شقيقتي البالغة من العمر سبعين عاما وهي عاجزة، واخذوا يصورون داخل المنزل."
الا ان متحدثا باسم اليونيفيل نفى دخول الجنود الدوليين المنازل.
وكان قائد اليونيفل الميجور جنرال البرتو اسارتا كويباس وجه الجمعة "رسالة مفتوحة" عبر الاعلام الى سكان جنوب لبنان اشار فيها الى "ان بعض الحوادث الاخيرة القت ظلالا على المحيط الايجابي الذي كانت تعمل فيه اليونيفيل”.
واكدت الرسالة ان"جميع افراد القوات الدولية تلقوا اوامر صارمة بالحرص على الاحترام الكامل لثقافة السكان الذين يستضيفوننا وتقاليدهم، اضافة الى الاحترام الكامل للملكيات الخاصة ولخصوصية الحياة اليومية في الشوارع والقرى”.
وكان ممثل الامين العام للامم المتحدة مايكل ويليامز عبر عن القلق من ان يكون بعض التحرك ضد اليونيفيل "منظما" في منطقة يتمتع فيها حزب الله بنفوذ واسع.
وتتساءل اقبال "هل وجودهم عندنا لحمايتنا ام لحماية اسرائيل؟”.
في الاطار نفسه، كان الوزير حسين الحاج حسن المنتمي الى حزب الله تساءل في حديث تلفزيوني الخميس عن سبب قيام اليونيفيل بمناورة الهدف منها "كيفية مواجهة هجوم بالصواريخ عليها من الداخل، وعدم تحضيرها لمناورة مماثلة لمواجهة هجوم محتمل من اسرائيل؟”.
ويقول ابو عماد (45 عاما) وهو صاحب ملحمة في الصوانة "الامم المتحدة هي هيئة لتامين مصالح الدول الكبرى”.
ثم يتدارك "نحن لسنا ضد اليونيفيل، لكنهم بدأوا يستعملون معنا اللغة الامنية بدخولهم منازلنا ليلا والتفتيش والتصوير واستخدام الكلاب البوليسية. مضى عليهم 30 عاما في الجنوب، آن الاوان ليفهموا تقاليدنا وعاداتنا”.
الا ان العديد من المواطنين الجنوبيين يرفضون العدائية التي ظهرت اخيرا حيال القوة الدولية التي تم تعزيز وجودها في 2006 بموجب القرار الدولي 1701 الذي وضع حدا لنزاع مدمر بين اسرائيل وحزب الله.
وتقول زينب فاضل وهي تشك الدخان مع اولادها في قرية تولين "منذ خمس سنوات يقدم اطباء الكتيبة الفرنسية الخدمات الصحية لاطفالنا في مستوصف عند مدخل البلدة ويساعدوننا في كل شيء”.
وتضيف "ليسوا سيئين تجاه اهل الجنوب ويجب ان يكافئهم هؤلاء”.
وفي الناقورة، يقول سمير رزق الله (55 عاما) ، مشيرا الى عناصر من اليونيفيل يتناولون الغداء في مطعم يملكه، "وجودهم بيننا يؤمن لنا لقمة العيش. اذا رحلوا نرحل بدورنا”.