الحروب والأزمات تخلق جيلا غير سوي في العراق

بغداد
أمراض نفسية وأخرى عضوية حولت

أكد أطباء ومختصون نفسانيون استفحال العديد من الأمراض النفسية وسط العراقيين في السنوات الأخيرة نتيجة الأزمات والحروب المتتالية التي يتعرض لها المجتمع.
ويقول الدكتور بكر محمد باحث في قسم الارشاد النفسي والتوجيه التربوي ان العراق عانى من ويلات كثيرة، ومنها تعرضه الى حروب وحصار واحتلال اثر على المواطن العراقي، ويرجع سبب تزايد الأمراض النفسية والعصبية والعامة نتيجة لضغوط اليومية التي يوجهها العراقي من تردي في الخدمات العامة وانعدام الامن وانتشار البطالة وانجاب اطفال مشوهين نتيجة امراض لم يكن يسمع بها في العراق من قبل.
ومن اهم الامراض التي تفاقمت في الاونة الاخيرة التوتر والقلق والاكتئاب والخوف وغيرها من العقد والامراض النفسية والتي تحتاج جهودا ودراسة.
وذهبت الدكتورة ايمان عباس استاذة علم النفس والبحوث الاجتماعية الى ان العراق تعرض ولا يزال لحرب مدمرة شمل تأثيرها جميع المحافظات بدون استثناء وكانت الأسلحة المستخدمة من النوع الفتاك وتركت اثرا مفجعا من تدمير متعمد لبيئة الشعب العراقي.
ومن الاثار السلبية لهذه الأسلحة تنامي ثقافة الاعتداء والقتل والتجاوز وتغير اسلوب التعامل بين الافراد.
وتؤكد فحوصات التي اجريت من قبل منظمات دولية وجود تلوث اشعاعي في التربة وفي بعض النباتات بنسب متباينة وهذا ما افرز ظهور حالات مرضية غامضة، منها تشوهات خلقية واعتلال عصبي وعضلي وحالات إجهاض وأمراض سرطانية.
وقد اعلن روبرت بسين مدير برنامج الامم المتحدة للبيئة ان هذا التلوث شكل تحديات كبيرة في العراق وأصبح مصدر قلق.
ويؤكد الباحث معتز السلمان ان التلوث ينتشر في العراق وهناك من يكذب جميع الدراسات والحقائق المثبتة حول وجود هذا التلوث الخطير، وجاء هذا مطابقا لتصريحات كلاوس توبفر المدير التنفيذي لبرنامج البيئة التابع للامم المتحدة حيث حذر من ان الصحة العامة للعراقيين قد تكون في خطر، كما اعد برنامجه تقريرا من 98 صفحة عن الوضع الصحي الخطير في العراق.
وتشير الإحصائيات الى ارتفاع معدل تشوهات الأجنة بمعدل 22 حالة لكل الف ولادة وارتفعت حالات الإجهاض لدى الحوامل الى ثلاثة اضعاف، كما سجلت ارتفاع حالات الإصابة بامرض غير وراثية، كما زادت حالات الاصابة باللوكيميا بنسبة 35% وارتفعت نسبة امراض السرطان الى عشرة اضعاف عما كان عليه الحال قبل الغزو.
تقول الدكتورة مريم نورعلي الجبوري استشارية في الأمراض النفسية ان هناك حالات من الاكتئاب تصيب كثير من العراقيين نتيجة ظروف مروا بها. وان الاحباط والحزن والاكتئاب ينتشر بقوة بين امهات الشعب العراقي مما يمنع الشهية للطعام او ارتداء الملابس او البهجة واعراض اخرى جانبية تؤدي الى تدهور في الصحة، والمرأة هي الأم والارملة والاخت مشيرة الى ان ما تعانيه النساء من الاكتئاب هو نوع من التوحد، وان معظم اسباب تعرض الكثير من العراقيين للاصابة بامراض نفسية تكمن في الهجمات العسكرية والهجمات بالسيارات المففخة والاستجوابات والاغتيالات بالاضافة الى التفجيرات والانفلات الامني، وان مظاهر العنف والعدوان والاضطرابات جعلت العراقيين يعيشون تحت تأثير تهديدات استثنائية قد تصعب على الفهم في مجتمعات اخرى، ولقد تركت اثارها على كل شخص من ابناء وبنات الشعب العراقي.