حصار غزة يتداعى وحماس باقية في غزة

غزة - من توم بيري
شرطة حماس

ربما تكون حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) قد تجاوزت الأسوأ بعد ان صمد حكمها في غزة في وجه ثلاثة أعوام من الحصار الاقتصادي وحملة عسكرية إسرائيلية شاملة.
فقد بدأت الحركة ترصد شروخا في السياسات الإسرائيلية والغربية التي جعلت حكمها لغزة مهمة صعبة.
وما زالت حماس تواجه عداء إسرائيليا وعقوبات دولية ويكرهها خصومها الفلسطينيون وأبرزهم حركة فتح التي تسيطر على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وتبادلها حماس الشعور.
لكن بالنسبة لحماس ومنتقديها أيضا في غزة يبدو أن الحركة صمدت في وجه أسوأ عاصفة فجرها صعودها الى الحكم على مدار السنوات الاربع الماضية اولا من خلال صندوق الاقتراع ثم بقوة السلاح.
ومن المنتظر أن يوفر قرار اسرائيل تخفيف الحصار عن غزة نوعا من الراحة الاقتصادية على الاقل وهو ما سيفيد حماس. وصاحب حكم الحركة ارتفاع في معدلات البطالة والفقر نتيجة الحصار.
وعلى الرغم من أنه ليس الرفع الكامل للحصار الذي يسعى اليه الفلسطينيون فان حماس تعتقد أن القرار هو الخطوة الاولى في هذا الاتجاه. واعتبرت الحركة القرار الاسرائيلي انتصارا ونتيجة لنهجها الذي لا يقبل بالتنازلات.
وقال ايمن طه المسؤول بحركة حماس في غزة ان الحركة أثبتت أنه لا يمكن اجتثاثها وأن ارادتها من حديد وأضاف أنه لو كانت اي دولة تعرضت لما تعرضت له حماس لكانت انهارت لا محالة.
وبعد أن اكتسبت جرأة نتيجة الدعم المعنوي الذي تلقته في الاونة الاخيرة من دول مثل تركيا عضو حلف شمال الاطلسي يبدو أن حماس تزداد ثقة.
وهي لا تظهر اي مؤشر على التزحزح عن مبادئها التي تسببت في عزلتها الدولية. فهي لن تعترف باسرائيل أو تلقي السلاح او توقع اتفاقات السلام التي أبرمها خصومها الفلسطينيون التي هزمتهم في انتخابات عام 2006 قبل أن تنتزع منهم السيطرة على قطاع غزة بالقوة بعد ذلك بعام ونصف العام.
ومن غير المرجح ايضا أن تقدم تنازلات بشأن شروطها الخاصة بتبادل للاسرى مع اسرائيل او في اي محادثات لتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت قيادة حكومة فلسطينية واحدة.
وقال طه لرويترز ان حركة حماس تعمل على تحقيق كل هذا لكن ليس بأي ثمن وأضاف أنها ليست ضعيفة ولا تقترب من أي قضية من منطلق موقف ضعف.
وتحت حكم حماس بزغت غزة كدويلة يديرها الاسلاميون تطل على البحر ويفصلها عن قطاع غزة الجغرافيا والحكم والايديولوجية. وتسيطر قوات الشرطة التابعة لها على الشوارع ويدير موظفوها الحكوميون الوزارات.
وكان سداد رواتب موظفيها الحكوميين وعددهم 30 الفا أحد التحديات التي واجهتها الحركة التي منعت من استخدام النظام المصرفي لان الغرب يصنفها كجماعة ارهابية.
لكن مراقبين في غزة يرون أن تكرار أزمات تدفق الاموال من وقت لاخر لن يزيح حماس عن الحكم. وينطبق هذا ايضا على التهديد المحدود الذي تمثله جماعات اسلامية تتبنى توجهات أكثر تشددا ظهرت في غزة في الاعوام الاخيرة.
وقال عدنان ابو عامر وهو خبير في الحركات الاسلامية ان الوضع سيظل كما هو حتى اشعار اخر. ويرى طلال عوكل المعلق السياسي أن حماس مسيطرة تماما على الوضع في غزة.
وقال طه ان المزيد من الدول التي قاطعت حماس بدأت تدرك حقيقة أن الحركة لن تختفي وان كان القبول هو الاستثناء وليس القاعدة بالنسبة لحركة يشمل مؤيدوها الرئيسيون سوريا وايران.
وأضاف أن هناك اتصالات وأن بعض الدول ترفض الاعلان عن اجراء اجتماعات مع حركة حماس.
وفي حين أن الولايات المتحدة ما زالت تقاطع الحركة فان بعض القوى العالمية يسعدها الالتقاء بحماس علنا. واستقبل زعماء حماس في روسيا بالترحاب. وموسكو عضو بالمجموعة الرباعية التي كانت قد طالبت الحركة بأن تنتهج استراتيجية اكثر اعتدالا تجاه اسرائيل.
وتؤكد حماس أنها لم تخفف من حدة استراتيجيتها تجاه اسرائيل على الرغم من التزامها بوقف لاطلاق النار لاعطاء سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة فرصة للتعافي من الحملة العسكرية التي شنتها اسرائيل قبل 18 شهرا واستمرت ثلاثة أسابيع.
وتقول الحركة انها يمكن أن تقبل باقامة دولة فلسطينية على أراض احتلتها اسرائيل عام 1967 وهو الهدف الذي طالما سعت اليه المفاوضات التي خاضتها السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس.
لكنها لن توافق الا على "هدنة طويلة الامد" رافضة التخلي عما تعتبره حق الفلسطينيين في الارض التي قامت عليها دولة اسرائيل عام 1948 .
ولا تريد حركة حماس التي تأسست قبل عقدين تكرار ما تعتبره الخطأ التاريخي الذي ارتكبته منظمة التحرير الفلسطينية حين اعترفت باسرائيل في مستهل عملية السلام بالشرق الاوسط في التسعينات.
ولكثير من الفلسطينيين يبدو "حل الدولتين" الذي تتصوره عملية السلام احتمالا بعيدا اكثر من اي وقت مضى. ويعزز وجهة النظر هذه الشقاق الاداري والايديولوجي المتزايد بين الضفة الغربية وغزة الذي يجعل من اعادة التوحيد احتمالا اكثر صعوبة.
وقال كايد الغول ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في غزة ان حماس جعلت من نفسها سلطة كاملة في غزة وانها مرت بأصعب مرحلة وانها ترسخ نفوذها يوما بعد يوم.
ويرى عوكل ان غزة في طريقها الى أن تصبح كيانا وان هذا المشروع يسير في اتجاه واحد بمعزل عن الضفة الغربية.