زويل: الدين قد يعيق التقدم العلمي

'الدين لا يتعارض مع العلم'

الإسكندرية (مصر) ـ قال العالم المصري الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، إن أكثر التحديات التي ستواجه التقدم العلمي في القرن القادم هي القيم والمعتقدات المجتمعية والدينية التي ستقبل أو ترفض التقدم العلمي.

وتوقع زيادة الفتاوى الدينية والعودة إلى العصور المظلمة في حالة تغلب الفتاوى المعارضة للتقدم العلمي، بيد أنه أوضح أنه لا تعارض بين العلم والدين ولكن استخدام الدين ليحرم التقدم العلمي مشكلة كبيرة تواجهها كل دول العالم العربي.

وقد أثارت مواقف زويل تعليقات عدد من الحاضرين للمحاضرة التي ألقاها الأربعاء بمكتبة الإسكندرية بعنوان "عصر العلم والمستقبل"، الذين قالوا إن ما ذكره زويل نوعا من الخلط بين الأوضاع في العالم الإسلامي، والعالم الغربي الذي سعت الكنيسة فيه في العصور الوسطى لعرقلة العلم بدعاوى الهرطقة والحفاظ على مكتسباتها، وقالوا إن صدور فتاوى مثيرة للجدل مؤخرا لا يعني أنها معرقلة للتقدم العلمي أو أنها تشكل تحديا للتقدم العلمي في القرن المقبل.

وفي الاحتفالية التي نظمتها الأربعاء جمعية عصر العلم برئاسة الدكتور عصام شرف والتي يعتبر الدكتور زويل هو الرئيس الشرفي لها، قال زويل إن المستقبل العلمي يتجه حاليا نحو النانو تكنولوجي وطريقة عمل الخلية، مما يعد ثورة علمية كبيرة، مستنكرا إغفال التاريخ العربي إسهامات عالم جليل مثل ابن الهيثم مكتشف علم البصريات والذي اكتشف "الغرفة المظلمة".
وقال إن تقدم البحث العلمي لن يحدث إلا بجمع أفضل العقول العلمية لكل دولة في مكان واحد لتبدع دون إدارة معوقة لهذا الإبداع العلمي، لتوفير المناخ المناسب للقدرة الخلاقة للإنسان.

وأضاف "دائماً أحرص في كافة المحافل على التأكيد بأننا يجب أن نظل متمسكين بالأمل ، وأغلب النماذج العالمية تؤكد بأن النمو والتطور في كافة المجالات سواء اقتصادية أو سياسية أو علمية لم يستغرق قروناً من الزمان بل بضع سنوات فقط".

وتابع "أؤمن تماماً بدور الجمعيات التي لا تهدف للربح والتي تعمل على اداء دورها المجتمعي من أجل خدمة بلدنا الغالي".

وكشف زويل عن احدث الأبحاث العلمية والاكتشافات الجديدة التي قام بها خلال الفترة الماضية وتحديداً منذ حصوله على جائزة نوبل، حيث سيتم خلال أغسطس/اب المقبل نشر ورقة بحثية باسمه في إحدى المجلات العلمية التي تصدر في الولايات المتحدة وسيتم خلالها شرح نظرية الرؤية رباعية الابعاد، والتي ستخدم العديد من القطاعات العلمية مثل علم الضوء وعلم التشريح وعلم التنقيب عن الآثار وعلم الطب وعلم الفلك وعلم الوراثة.

ونصح زويل بضرورة وجود وعي لدى المجتمع بأهمية البحث العلمي، كذلك "يجب أن نعي تماماً بأننا دائماً في احتياج للمعرفة، وأن البحث العلمي عبارة عن تجمع للعقول النابغة وإتاحة المناخ المناسب أمامهم دون وجود قيود حتى نصل للنتيجة المأمولة".

وشدد زويل على أن مصر لديها الكثير من الكفاءات الممتازة سواء من الشباب أو الاساتذة ولكن يجب توفير المناخ الجيد حولهم حتى يستطيعوا تحقيق الهدف من وراء أبحاثهم حتى لا تتحول إلى مجرد تجارب فاشلة.

وصرح الدكتور عصام شرف رئيس مجلس إدارة الجمعية ووزير النقل الأسبق وأستاذ هندسة الطرق بجامعة القاهرة قائلاً "الجمعية تنظر للبحث العلمي كقيمة ضرورية للمجتمع ككل من خلال الشراكة بين كافة القائمين على دعم هذا المجال حيث تعتمد فلسفة العمل بالجمعية على الرغبة في اداء دور مجتمعي جيد يتمثل في الربط بين الباحثين والجهات المقدمة للدعم، ونحن لدينا دوائر اساسية نعمل بها مثل التنقيب والرعاية والتنمية".

وأضاف شرف "نسعى من خلال أنشطة الجمعية لنشر الثقافة العلمية والإرتقاء بها من خلال خطط هادفة لتعزيز استخدام الاسلوب العلمي وجعله منهجاً رئيسياً في التفكير ومعالجة مشكلات المجتمع، إلى جانب المساهمة في تنظيم الطاقات العلمية المحلية وحصرها وحشدها بهدف خلق مناخ فكري بين الأعضاء عن طريق اللقاءات والندوات الدورية، بالإضافة لإلقاء الضوء على العلماء المصريين الواعدين المحليين والمغتربين وإعداد قواعد بيانات بأسماءهم وتخصصاتهم ووسائل الاتصال بهم ومد جسور التعاون معهم للاستفادة من خبراتهم وتوصياتهم في مشروعات التنمية".

كما أوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية أن هناك خطة للإرتقاء بالتعليم والبحث العلمي من خلال عرض تجارب الدول المتقدمة ومناقشتها عبر مؤتمرات ومنتديات علمية للاستفادة من خبرات تلك الدول، كذلك إعداد الدراسات والإستراتيجيات التي توضح رؤية العلماء واقتراحاتهم لطرق التغلب على مشكلات التعليم ومعوقات البحث العلمي وطرق توطين التكنولوجيا الحديثة في مصر وتقديمها إلى جهات الإختصاص الرسمية بالإضافة لعقد مؤتمرات وورش عمل وحوارات ومنتديات ثقافية دورية لعرض وجهات النظر العلمية والمقترحات العملية في سياسات وبرامج تطوير التعليم والبحث العلمي والأبعاد الأخلاقية للعلم والتكنولوجيا في ضوء الإتجاهات والإهتمامات العالمية الحديثة.

وأكد شرف على أن هناك إتجاها آخر للجمعية وهو المساهمة في تقديم المقترحات المناسبة لربط الصناعة بالبحث العلمي وتحديد إحتياجات سوق العمل وتشجيع النابهين من شباب العلماء ومساعدتهم في توفير الإمكانيات اللازمة لإنجاز بحوثهم وتنفيد إبتكاراتهم وعقد مسابقات لشباب المخترعين منهم وذلك بالتعاون مع الجمعيات والمنظمات والمؤسسات العلمية المحلية والدولية ذات الأهداف المشتركة.
كما ستسهم الجمعية –حسب شرف- في إثراء وسائل الإعلام بالمعلومات والمناهج العلمية وإنشاء جسور التعاون المتواصل بين الجمعية ووسائل الإعلام المختلفة ذات الاهتمام بالداخل والخارج من خلال إصدار نشرات دورية عن أنشطة وفعاليات الجمعية واطلاع الأعضاء على آخر ما نشر في الاوساط العلمية والبحثية.

ومن المنتظر خلال الفترة المقبلة أن تقوم الجمعية بتنظيم "أسبوع العلوم" والذي يهدف لنشر الثقافة العلمية بين كافة طبقات وفئات المجتمع وسيتم خلاله تكريم الرموز العلمية المتميزة وتوزيع جوائز المسابقات على الفائزين في المسابقات والبرامج العلمية وتوزيع المنح العلمية المقدمة من المؤسسات المختلفة.
وسيتم خلاله أيضاً إقامة معرض لتبسيط العلوم لطلاب المدارس ومعرض للمسابقات العلمية والهندسية لطلاب المدارس، إلى جانب ندوات وورش عمل حول موضوعات علمية مختلفة بإسلوب شيق وجذاب.

ومن المتوقع أيضاً إنشاء أربعة متاحف علمية في مختلف محافظات مصر، كذلك تطوير وتنفيذ برامج ومبادرات لخدمة وزيادة المحتوى العلمي (مرئي، مسموع ) باللغة العربية على شبكة الانترنت، إلى جانب عقد ندوات وورش عمل علمية وتثقيفية تتناول قضايا علمية وإقتصادية هامة مثل : الطاقة والطاقات المتجددة والمياه والغذاء والصحة والبيئة، وذلك على مدار العام في مختلف محافظات مصر وخاصة بجامعات القاهرة، عين شمس، أسيوط، الأسكندرية، قناة السويس، المنصورة وجنوب الوادي.

وجمعية "عصر العلم" هي جمعية أهلية هدفها الارتقاء بالتعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة، وتحقيق التواصل والتفاعل بين العلماء المصريين في الداخل والخارج، وتشجيع العلماء الشباب المتميزين وتوفير الإمكانيات اللازمة لتطبيق أبحاثهم وابتكاراتهم، والمساهمة في حل مشكلات المجتمع، وتقديم مقترحات بالحلول المناسبة.

وتضم الجمعية في عضويتها الشرفية الدكتور فاروق الباز والدكتور مصطفي السيد، ويضم مجلس إدارة الجمعية نخبة من صفوة العلماء المصريين برئاسة الدكتور عصام شرف وزير النقل الأسبق، والدكتور أحمد حمزة نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية والذي يشغل حالياً منصب رئيس الجامعة البريطانية، والأستاذ الدكتور حسن أبو العينين أمين عام الجمعية.