الطوارق مقابل البوليساريو: أزمة صامتة بين الجزائر وليبيا

بوليساريو في الصحراء؟ ما المشكلة اذا في دولة للطوارق جنوب الجزائر؟

لندن ـ كشفت مصادر ديبلوماسية جزائرية النقاب عن توتر في العلاقات الجزائرية ـ الليبية منذ فترة، وأشارت إلى أن حديث الزعيم الليبي معمر القذافي عن أن استفتاء تقرير المصير بالنسبة لقضية الصحراء هو الحل الواجب اللجوء إليه.
وقالت المصادر إن الجزائر لاحظت تحولا في وجهة نظر الزعيم الليبي من ملف الصحراء الغربية، وبداية تأييده لأطروحة الرباط المتمثلة في الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وهو موقف بدأ في التشكل عقب احتفالات أعياد الثورة في العام الماضي.
وكان الوفد المغربي قد احتج وقتها وانسحب بسبب وجود زعيم جبهة البوليساريو محمد ولد عبدالعزيز، وهو أمر كاد أن يثير أزمة ديبلوماسية بين طرابلس والرباط لولا توضيحات ليبية عن عدم وجود نية مسبقة في دعوة البوليساريو لاحتفالات الثورة.
وأكدت المصادر ان القذافي أبلغ موقفه الجديد لوفد أحزاب التحالف الرئاسي في الجزائر الذي زار ليبيا هذا الأسبوع.
ونقلت مصادر إعلامية عربية عن العقيد القذافي قوله خلال استقباله الثلاثاء وفد جزائري يضم أحزاب التحالف الرئاسي، حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم، "مازلت أقول إن الاستفتاء هو الحل ونحن كعرب ومسلمين وإخوة حرام أن نحارب بعضنا البعض.. يجب ألا نعود إلى السلاح مرة ثانية".
وتابع القذافي مؤكدا "أنا مازلت مصرا على الاستفتاء.. وبدونه ليس هناك حل"، مضيفا أنه "يجب إجبار كل الأطراف التي ترفض الاستفتاء على اللجوء إليه".
وأرجعت المصادر الديبلوماسية الجزائرية أسباب اضافية للتوتر في العلاقات الجزائرية ـ الليبية وأعادتها إلى تباين وجهات نظر البلدين حول ملفات أساسية، ومنها ملف الطوارق، حيث تسعى ليبيا لتأمين حصولهم على دولة مستقلة، وهي دولة ترى الجزائر بأنها ستكون على حسابها وستقتص مساحات واسعة منها.
أما الملف الثاني فيتصل بالموقف من أمن دول الساحل والصحراء، فقد ذكرت هذه المصادر أن خطاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أمام قمة العشرين مؤخرا وتحذيره من خطر تنظيم القاعدة في دول الساحل والصحراء، هو بمثابة طلب للتدخل الأميركي في المنطقة، وهو أمر لا توافق عليه ليبيا.
وتمثل قضية المعتقلين الجزائريين في السجون الليبية قضية شائكة أخرى، حيث تتزايد الأنباء عن وجود حالات تعذيب خطيرة يتعرض لها المعتقلون الجزائريون في السجون الليبية.
يذكر أن ليبيا أبدت غضبها الشديد أيضا عقب عدم وقوف الجزائر مع الجماهيرية في دعم فكرة إعادة انتخاب القذافي لرئاسة الاتحاد الافريقي.