التفجيرات تغرق محتفلين بذكرى الكاظم في دمائهم

مئات الآلاف يزورون 'قتيل الظلمات'

بغداد ـ اعلنت مصادر امنية عراقية مقتل 33 شخصاً واصابة 99 بجروح الاربعاء في هجوم انتحاري وتفجيرات استهدفت في شمال وشرق بغداد زوارا شيعة كانوا في طريقهم الى مرقد الامام موسى الكاظم لاحياء ذكرى وفاته.

واوضحت ان "ما لا يقل عن 28 شخصاً قتلوا واصيب 63 آخرون بجروح عندما فجر انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً نفسه وسط زوار شيعة قرب مسجد ابو حنيفة النعمان في حي الاعظمية بينما كانوا في طريقهم الى الكاظمية".

وكان مصدر امني اعلن في وقت سابق مقتل ثلاثة اشخاص واصابة 18 اخرين.

والاعظمية معقل رئيسي للعرب السنة في شمال بغداد، وكانت خاضعة لسيطرة المجموعات المتطرفة التي تدور في فلك تنظيم القاعدة حتى العام 2008.

كما قتل خمسة من الزوار وآصيب 36 آخرون بانفجارين في بغداد الجديدة والفضيلية في شرق بغداد.

ويشار الى ان الزوار الشيعة القادمين من الجنوب باتجاه مرقد الامام الكاظم يسلكون الشوارع والاحياء التي تحددها لهم السطات الامنية.

وغصت الشوارع الرئيسية المؤدية الى مرقد الكاظم، سابع الائمة المعصومين لدى الشيعة الاثني عشرية، بالزوار الذين توافدوا خصوصاً من المحافظات الجنوبية لاحياء ذكرى وفاة الامام.

وفرضت السلطات الامنية اجراءات امنية مشددة لمنع الانفجارات التي تستهدف الزوار او الهجمات عليهم.

وبين الاجراءات، منع السيارات والدراجات النارية والهوائية وعربات البضائع، من التجول خصوصا في المنطقة المحيطة بالمرقد كما انتشرت نقاط تفتيش للشرطة والجيش في الطرق التي يسلكها الزوار خلال اتجاههم نحو الكاظمية.

وقال اللواء قاسم عطا الناطق باسم قيادة عمليات بغداد خلال تجوله في الكاظمية لمراقبة الاجراءات ان "الامور تجري بانسيابية جيدة، والزوار بداوا يصلون ويغادرون، وهيأنا لهم وسائل النقل والعودة".

واضاف ان "الذروة ستكون مساء اليوم (...) فرضنا اجراءات امنية مشددة".

كما اغلقت السلطات شوارع وجسوراً في بغداد امام السير لضمان امن الزوار.

ورغم ذلك، لقي ستة اشخاص على الاقل مصرعهم واصيب 25 اخرون بهجمات استهدفت الزوار في طريقهم الى الكاظمية (15 كلم شمال بغداد) الثلاثاء.

ولم تمنع الهجمات استمرار تدفق الزوار.

ويعتقد الشيعة ان الامام موسى الكاظم واحد القابه "كاظم الغيظ" هو صاحب كرامات ويوجهون طلباتهم اليه بصفته "ابو الحوائج" كما يطلقون عليه لقب "قتيل الظلمات".

والكاظم نجل الامام جعفر الصادق، وهو سابع الائمة المعصومين لدى الشيعة الاثني عشرية.

وقد ولد في منطقة تعرف بالابواء بين مكة والمدينة وتوفي في سجن السندي ابن شائك حيث كان يعتقل في بغداد.

وتتهم الادبيات الشيعية الخليفة العباسي هارون الرشيد بقتل الامام عبر دس السم له بينما كان في السجن.

وقال حميد طالب (47 عاماً) من الحلة (100 كلم جنوب بغداد)، كبرى مدن محافظة بابل، بينما كان برفقة عدد كبير من اصدقائه "ابان النظام السابق، كنت اتسلل عبر البساتين لزيارة الامام ولن انقطع عن ذلك بغض النظر عن الظروف".

واضاف "لن تمنعنا الاجواء السياسية الملبدة ولا الاوضاع الاقتصادية السيئة عن تادية مراسم الزيارة".

من جهته، قال علي كاظم (42 عاماً) من البصرة (550 كلم جنوب) وهو عسكري برتبة نائب ضابط، "جئت لاحياء ذكرى وفاة الامام رغم كل الصعوبات (...) لا ابالي بالخطر ولا بمشقات الحياة".

واكد كاظم الذي كان يغطي شعره الاشيب بقطعة قماش وهو اب لاربعة اطفال ان "معظم الناس وبينهم اصدقاء يعانون ظروفاً معيشية صعبة كما انهم عاطلون عن العمل لكن ذلك لم يمنعهم من زيارة الامام".

بدورها، قالت ام امير وهي في الاربعينيات وصلت سيراً من المحمودية (30 كلم جنوب) مع جارتها ام سجاد، "ادعو الله ان تتحسن احوالنا المادية".

واضافت "سأصلي في المرقد وادعو ان يتفق (رئيس الوزراء المنهية ولايته نوري) المالكي و(رئيس الوزراء الاسبق اياد) علاوي على تشكيل الحكومة لتتحسن اوضاعنا واحوال الاخرين لان الحياة باتت صعبة للغاية".

ورغم مرور اربعة اشهر على الانتخابات التشريعية، ما تزال المحادثات بين قادة العراق متعثرة لتشكيل الحكومة نظرا للصراع المرير حول المناصب الرفيعة، خصوصاً رئاسة الوزراء.

وصادقت المحكمة الاتحادية اعلى هيئة قضائية في البلاد، مطلع حزيران/يونيو، على نتائج الانتخابات التي تؤكد فوز الليبرالي علاوي (91 مقعدا) على ائتلاف "دولة القانون" بزعامة المالكي (89 مقعدا).

وكان ائتلافاً "دولة القانون" و"الوطني العراقي" (70 مقعداً) اعلنا مطلع ايار/مايو اندماجهما ليشكلا الكتلة البرلمانية الاكبر عدداً (159 من اصل 325) لكن الامور بينهما وصلت الى طريق مسدود.

ودفع هذا التأخير الى تدخل واشنطن لحض الجميع على الاسراع بتشكيل الحكومة.