فك العقم الهجومي مفتاح تأهل ثعالب الصحراء

رجال رابح سعدان

بريتوريا (جنوب أفريقيا) - يتوقف تأهل المنتخب الجزائري لكرة القدم الى الدور الثاني لنهائيات كاس العالم لكرة القدم للمرة الاولى في تاريخه على مدى نجاح لاعبيه في فك العقم الهجومي الذين يعانون منه منذ 6 أشهر والذي استمر في مباراتيه الاوليين امام سلوفينيا وانكلترا ضمن مونديال جنوب افريقيا 2010.
وسيكون المنتخب الجزائري مطالبا بالفوز على الولايات المتحدة لضمان تأهله شرط عدم فوز انكلترا، وسيكون لفارق الاهداف دور كبير في التأهل ايضا في حال فوز انكلترا على سلوفينيا، لان الجزائر وسلوفينيا سيتساويان باربع نقاط لكل منهما وسيحدد فارق الاهداف هوية المتأهل منهما.
وقدم المنتخب الجزائري عرضين رائعين امام ممثلي القارة العجوز في مجموعته الثالثة سلوفينيا وانكلترا ولو قدر لمهاجميه هز الشباك لكان اول المتأهلين الى الدور الثاني في مشاركته الاولى منذ عام 1986 في المكسيك والثالثة في تاريخه بعد مونديال اسبانيا 1982، لكن رجال المدرب رابح سعدان بقوا حبيسي الخطة التكتيكية التي رسمها لهم المدير الفني ولم يجرؤ اي منهم على أخذ المبادرة وكسر هذا الحاجز على الرغم من ضم صفوفه للاعبين يملكون من الخبرة والموهبة ما يكفي لتحمل المسؤولية والمساهمة في تسجيل الاهداف سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة من خلال المساندة الهجومية والتمرير الحاسم.
ولم يسجل المنتخب الجزائري سوى هدفا واحدا في مبارياته السبع الاخيرة وكان في مرمى الامارات وديا مطلع الشهر الحالي ومن ركلة جزاء. ولم يزر "محاربو الصحراء" شباك المنتخبات المنافسة لهم منذ ثلاثيتهم في مرمى ساحل العاج (3-2) في الدور ربع النهائي لنهائيات كأس الامم الافريقية في انغولا مطلع العام الحالي حيث خسروا بعدها امام نيجيريا صفر-1 في مباراة المركز الثالث وامام صربيا وجمهورية ايرلندا بنتيجة واحدة صفر-3 وامام سلوفينيا صفر-1 وتعادل مع انكلترا صفر-صفر.
كما ان الهدف الاخير للجزائر في العرس القاري يعود الى عام 1986 وحمل توقيع جمال زيدان في مرمى ايرلندا الشمالية.
ولا تضم صفوف المنتخب الجزائري قلب هجوم هداف واللاعب الوحيد المخول القيام بهذا الدور هو مهاجم سيينا الايطالي عبد القادر غزال لكن الاخير بعيد عن مستواه منذ فترة طويلة حتى ان سعدان لم يعتمد عليه اساسيا في المباراة الاولى امام سلوفينيا وحتى عندما اشركه بديلا لرفيق جبور تلقى بطاقة حمراء في مدى 15 دقيقة وأثر بشكل كبير على خسارة زملائه صفر-1.
ولم يسجل غزال اي هدف منذ هزه شباك مرمى رواندا في التصفيات الافرقية المؤهلة الى المونديال في 11 تشرين الاول- اكتوبر 2009، علما بان رصيده في 20 مباراة دولية 3 اهداف فقط اولها في مرمى بنين في 11 شباط- فبراير 2009، والثاني كان في مرمى مصر عندما فازت الجزائر 3-1 ذهابا على ملعب مصطفى تشاكر في البليدة في 7 حزيران- يونيو 2009.
من هنا تتضح الصعوبات التي يواجهها خط الهجوم الجزائري والانتقادات التي لا تتوقف وسائل الاعلام المحلية في توجهيهها الى المدرب سعدان بهذا الخصوص، لكن المشكلة الهجومية ظاهرة للعيان على مدى تاريخ المنتخب الجزائري لان افضل هداف في صفوف "ثعالب الصحراء" هو لاعب الوسط السابق عبد الحفيظ تصفاوت برصيد 35 هدفا فقط.
انتقاد الاسلوب التكتيكي للمدرب سعدان لا يتوقف على وسائل الاعلام فقط بل يتخطاه الى مهاجمي المنتخب الذين اعترفوا بصعوبة الوصول الى مرمى المنتخبات المنافسة، وفي مقدمتهم مهاجم بوروسيا مونشنكلادباخ الالماني كريم مطمور الذي وجه انتقادات ضمنية الى المدرب عقب المباراة الاولى امام سلوفينيا حيث اعرب عن استيائه لغياب المساندة الهجومية وعزلته في الهجوم.
امام العقم الهجومي اضطر سعدان الى اشراك مطمور كقلب هجوم امام انكلترا ومرة اخرى لم يثمر ذلك عن اهداف، وقال مطمور "لم اكن موفقا مرة اخرى بسبب غياب الدعم الهجومي لانني في كل مرة كانت عندي الكرة كنت محاطا بثلاثة او اربعة لاعبين واكتفيت بالاحتفاظ بالكرة حتى يلتحق بي زملائي. اعتقد بانه كان بالامكان الدفع بمهاجم اضافي امام انكلترا وبالتالي كان بامكاننا تسجيل هدف او اكثر".
ويبدو ان سعدان سيلبي رغبة مطمور امام الولايات المتحدة حيث سيشرك الى جواره جبور على غرار المباراة الاولى امام سلوفينيا مع اسناد مهاجم هجومية اكثر منها دفاعية الى لاعبي خط الوسط كريم زياني وفؤاد قادير.
ولا يتردد بعض المقربين من المنتخب الجزائري في اطلاق بعض "المزحات" مفادها اذا كان بامكان فرنسا اعارة الجزائر مهاجميها من اصول جزائرية كريم بنزيمة وسمير نصري اللذين لم يستدعهما المدرب ريمون دومينيك الى التشكيلة المشاركة في المونديال.
صحيح ان الجزائر بحاجة الى مهاجمين من طينة بنزيمة ونصري، لكن ذلك مستحيل في الوقت الراهن وعليها ان تحقق الانجاز التاريخي من خلال اللاعبين الـ23 الذين يمثلونها في جنوب افريقيا.