مطلوب نجوم لمهرجانات سينمائية عربية

بقلم: عمر الفاتحي
حصة الأسد لمصر

كان الله في عون بعض المهرجانات السينمائية العربية التي ستنعقد هنا وهناك في العالم العربي قريبا. لقد أضناهم البحث عن نجوم جاهزة لتسويق مهرجاناتهم، فلا مهرجان بدون نجم سينمائي معروف، وحصة الاسد هي بطبيعة الحال، من نصيب جمهورية مصر العربية.
لكن إذا كان بعض مسؤولي المهرجانات السينمائية قد توفقوا في ضمان حضور بعض النجوم، فإن آخرين عجزوا في العثور على نجم يحقق المبتغى، والسبب إن أغلب النجوم السينمائية المعروفة –من مصر وسوريا– منشغلون بأعمال درامية تلفزيونية وسينمائية، يجري تصويرها لعرضها خلال شهر رمضان، وبالتالي تتعذر تلبية طلبات منظمي المهرجانات.
الممثلة المصرية المعروفة سمية الخشاب، كانت متواجدة بملتقى سينمائي غير معروف بشكل واسع على مستوى العالم العربي، وهو ملتقى الداخلة (مدينة بالصحراء المغربية) لكن بمجرد ما إن إنتهت هذه التظاهرة السينمائية، حتى حجزها على الفور منظمو الدورة 16 لمهرجان سينما المؤلف الذي ستنطلق أعماله بعد أسبوعين، وذلك مخافة من أن تتخلف عن الحضور لأسباب فنية أو صحية أوعائلية.
كما أن سيجري تكريمها لاحقا بالدورة المقبلة بمهرجان الفيلم الدولي للمرأة الذي سينعقد خلال شهر اكتوبر القادم بمدينة سلا المغربية.
إعتذار بعض النجوم خاصة المصريين منهم، عن عدم الحضور ببعض المهرجانات السينمائية العربية، لايفسر فقط، بإنشغالهم بتصوير أعمال جديدة، بل يمكن تفسيره بأن أغلبهم شبع من التكريمات والانتقال من هذا المهرجان إلى ذاك، وأصبح البعض منهم يفضل البقاء في البيت والخلود إلى الراحة، وقراءة نصوص أعمال جديدة.

أتذكر جيدا الوضعية الصحية الصعبة، التي كان عليها الفنان الكبير عزت العلائلي، حينما لبى دعوة تكريمه بالدورة 12 لمهرجان السينما الافريقية بخريبكة، وحضر إلى المهرجان وهو منهك القوى. لقد لبى الدعوة، بعد العديد من المحاولات التي قام بها منظمو المهرجان. والمشكل يتكرر خلال الدورة 13 المقبلة للمهرجان، ما بين 11 و17 من شهر يوليو، فمنظمو المهرجان ولغاية تاريخ كتابة هذه المقال، لازالوا يبحثون عن نجم سينمائي (مصري بالضرورة) لتسويق مهرجانهم.

سياسة النجم التي أصبحت لازمة في المهرجانات السينمائية العربية لتسويق صورتها لدى الرأي العام العربي، أصبحت متجاوزة في اعتقادي، لعدة إعتبارات، أولها أن هناك فنانين معروفين لهم مكانتهم، ويحظون بإعجاب وتقدير الجمهور، ومع ذلك يتم تهميشهم من طرف منظمي هذه المهرجانات الذين دائما يبحثون عن النجم.

ثانيا، أن حضور نجم سينمائي معروف بمهرجان من المهرجانات السينمائية العربية، لايشكل درعا وقائيا للافلات من سيل الانتقادات التي توجه لاغلب هذه المهرجانات من طرف المهتمين والنقاد والاعلام وحتى رجل الشارع العادي، بسبب ما تشهده بعض هذه المهرجانات من إخلالات على مستوى التنظيم والبرمجة وحتى نوعية الحضور السينمائي.
لقد عاينت وعن قرب، وبإحدى دورات مهرجان السينما الافريقية بخريبكة في المغرب، كيف أن الفنان المصري القدير يحيى الفخراني، الذي كان موضوع تكريم إنسحب من حفلة العشاء، ليلة الافتتاح وعاد إلى الفندق، لان منظمي المهرجان منعوا أعضاء الجامعة الوطنية للاندية السينمائية من المشاركة في الحفل، وإشترط عليهم الفخراني، أنه لن يرجع إلى الحفل، إلا بعد دخول هؤلاء، وهو ما تم بالفعل.

عمر الفاتحي omar_elfatihi@yahoo.fr