عقوبات وشبح حرب على إيران: تخوّف دبلوماسي من تداعيات سلبيّة على الوضع في جنوب لبنان

بقلم: قاسم قصير

تتابع الأوساط الدبلوماسية الغربية في لبنان باهتمام تداعيات الملف النووي الإيراني على الوضع اللبناني عامة وما يجري في جنوب لبنان بشكل أخص. فبعد قرار مجلس الأمن بفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب الملف النووي، رغم توقيعها اتفاق التبادل مع تركيا والبرازيل، عاد الحديث في بعض الأوساط السياسية والإعلامية بقوة عن تقدم الخيار العسكري واحتمال توجيه ضربة عسكرية اميركية - اسرائيلية الى إيران.
ورغم النفي السعودي الرسمي لما أوردته جريدة التايمز البريطانية عن السماح لطائرات اسرائيلية بالمرور فوق أجواء السعودية للقيام بعمليات عسكرية ضد إيران، فإن مجرد نشر هذا التقرير يشكل اشارة واضحة لعودة الخيار العسكري الى واجهة الأحداث.
كذلك نقلت مصادر مطلعة في بعض دول الخليج عن قيام سفارات الدول الغربية في هذه المنطقة باتخاذ بعض الاجراءات الاحترازية تخوفاً من تدهور الوضع العسكري في المنطقة.
من جهتها تحدثت مصادر ايرانية قريبة من الحرس الثوري الايراني عن أن احتمال حصول حرب اميركية - اسرائيلية على ايران اصبح اكثر قوة في الأشهر المقبلة.
إذاً، فإن الأوضاع الاقليمية، ولا سيما على صعيد الملف الايراني، قد تتجه مجدداً نحو التدهور. فما هي التداعيات المتوقعة لهذا التدهور على الأوضاع اللبنانية؟ وهل سيشهد جنوب لبنان بعض أجواء التوتر، سواء على صعيد أوضاع القوات الدولية أو بين قوى المقاومة والجيش الصهيوني؟ وما هي الانعكاسات المحتملة على الوضع اللبناني عامة في حال تصاعد الموقف الدولي ضد ايران إن لجهة تطبيق العقوبات الجديدة أو حصول ضربة عسكرية ضد إيران؟ الموقف الغربي من ايران تقول مصادر دبلوماسية غربية في بيروت «إن الموقف الاميركي والأوروبي تجاه ايران سيزداد تشدداً، وإن موافقة مجلس الأمن على العقوبات الجديدة (بدعم من روسيا والصين) هي رسالة دولية واضحة للايرانيين بأن المجتمع الدولي لن يسمح لإيران بتطوير قدراتها النووية وحصولها على القنبلة النووية، حتى لو نفى المسؤولون الايرانيون سعيهم للحصول على القنبلة».
واضافت المصادر «ان التقارب الأميركي - الفرنسي مع سوريا لا يعني أي تراجع عن الموقف المتشدد مع ايران، لأن العلاقة مع سوريا مفيدة من اجل تهدئة الأوضاع في لبنان والمنطقة، وما جرى في لبنان في السنتين الماضيتين كان نتيجة للتقارب الغربي - السعودي مع سوريا، لذلك فإن هذا التقارب سيستمر. أما على صعيد الموقف مع ايران، فإن الأمور ستشهد المزيد من الضغوط». ورغم ان المصادر الدبلوماسية قد استبعدت حصول حرب في المنطقة في المرحلة المقبلة، فإن تقارير سياسية واعلامية من منطقة الخليج أشارت الى ان خيار الحرب اصبح اكثر قوة الآن، وأن جميع الأطراف المعنية بالحرب بدأت تستعد بشكل كبير لهذا الاحتمال بغض النظر عن حصول الحرب قريباً أو عدم حصولها مطلقاً. لكن على الصعيد العسكري واللوجيستي، بدأت بعض الدول، بما فيها ايران ودول الخليج والدول الغربية، تستعد وتتجهز لاحتمال حصول الحرب. الانعكاسات على الوضع اللبناني لكن ما هي الانعكاسات المتوقعة لازدياد التوتر بين ايران والغرب على صعيد الوضع اللبناني؟
المصادر الدبلوماسية الغربية تتحدث عن ثلاثة ملفات لبنانية قد تكون مرتبطة بتطورات الملف الايراني في المنطقة، وهذه الملفات هي: الملف الأول يتعلق بقوات الطوارئ الدولية في الجنوب واحتمال تعرضها لأحداث معينة اذا تصاعد التوتر بين ايران والغرب. والملف الثاني يرتبط بالمحكمة الدولية والتوجه نحو اتهام حزب الله باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وذلك في اطار زيادة الضغوط على الحزب وايران وتوتير الأجواء اللبنانية الداخلية تمهيداً لضرب إيران. والملف الثالث يتعلق بالصراع بين قوى المقاومة والجيش الاسرائيلي والعودة لتصعيد عمليات المقاومة وتوجيه ضربات عسكرية للجيش الاسرائيلي وذلك كعمل استباقي لاحتمال قيام هذا الجيش بعمل عسكري ضد ايران.
لكن مصادر اسلامية مطّلعة تعتبر ان ازدياد التوتر بين ايران والغرب قد يكون له انعكاسات سياسية وعسكرية على مستوى المنطقة كلها، لا على صعيد الوضع اللبناني، وان هناك عدة بلدان قد تشهد بعض الانعكاسات لهذا التوتر كأفغانستان والعراق ومنطقة الخليج، وان الايرانيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي امام ازدياد الضغوط الغربية عليهم، وانه اذا لم تجرِ العودة الى طاولة المفاوضات والتوصل الى حلول عملية للملف النووي الايراني كما جرى من خلال الاتفاق الايراني - التركي - البرازيلي، فإن الأوضاع ستشهد المزيد من التصعيد، وعند ذلك لا أحد يستطيع ان يحدد طبيعة سير الأمور في المرحلة المقبلة، لأن ايران وحلفاءها لا يمكن ان يقفوا متفرجين في مواجهة عودة اميركا وحلفائها الى سياسة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش من شنّ الحروب وممارسة الحصار والضغط.
وتقول مصادر مقربة من الحرس الثوري الايراني ان قائد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي قد أمر أخيراً قوات الجيش الايراني والحرس الثوري بإجراء مناورات عسكرية خارج المياه الاقليمية الايرانية والانطلاق نحو منطقة المحيط الهندي، وذلك لتوجيه رسائل واضحة لكل القوى الغربية بأن ايران مستعدة لمواجهة أي عمل عسكري ضدها. كذلك فإن الأيام المقبلة ستشهد المزيد من إعلان صناعات عسكرية وعلمية جديدة، ما يؤكد أن الجمهورية الإسلامية الايرانية قادرة على مواجهة العقوبات الجديدة، وهي ستواجه الحصار بأساليب جديدة كما جرى خلال الثلاثين عاماً الماضية من عمر الجمهورية الإسلامية. قاسم قصير