لا صوت يعلو على صوت انقطاع الكهرباء في الكويت

حملة ترشيد استهلاك الكهرباء تعود مجددا

الكويت ـ تفجرت أزمة جديدة في الكويت، هي أزمة انقطاع التيار الكهربائي في مناطق سكنية كثيرة، وهي أزمة لم يعتد عليها أهالي الكويت من قبل، في بلد يعيش كل شبر فيه على أجهزة التكييف بجميع أنواعها منذ عقود عديدة، وفي معظم أيام السنة، فضلا عن تصميم المساكن والفلل والعمارات ودوائر العمل الحكومي والأهلي والمستشفيات والمصانع .. الخ، على نظام أجهزة التكييف المركزية، وعدم وجود منافد تهوية طبيعية في كثير من الأحيان كما نرى في البلاد ذات الحرارة المعتدلة.
وتأتي أزمة الكهرباء الخانقة التي أصبحت حديث الناس وأجهزة الإعلام المختلفة في الكويت وخارجها، نتيجة الاستهلاكات والأحمال الزائدة عن الحد، والتي تعدت الإشارات أو الخطوط الحمراء، إلى جانب تهالك أو انفجار محولات الكهرباء، واندلاع الكثير من الحرائق، في ظل تصاعد موجة الحر الشديدة التي تشهدها البلاد، والتي تعدت في هذه الأيام 50 درجة مئوية في المدينة، و53 في الصحراء.
ولجأت وزيرة التربية ووزيرة التعليم العالي د. موضي الحمود إلى إجراء إنساني هو إغلاق أو تعطيل دور رياض الأطفال، وتقديم انتهاء الدوام في المناطق التعليمية، للتخفيف على الأطفال والعاملين من ناحية، وتخفيف استهلاك الكهرباء في بعض المناطق من ناحية أخرى.
وصدرت تعليمات لكل المؤسسات الحكومية بضبط الاستهلاك وإطفاء الكهرباء بعد نهاية الدوام الرسمي. ويناقش حاليا إجراء آخر، وهو تغيير وقت الدوام الحكومي وتخفيضه إلى خمس ساعات بدلا من ست، ليكون من السابعة صباحا وحتى الثانية عشرة ظهرا.
وقال روضان الروضان وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء "إن تغيير وقت الدوام ليكون من الساعة 7 وحتى الـ 12 قد يساعد في الحل".
ولجأت وزارة الدفاع إلى استخدام المولدات في توفير الكهرباء لفترة محدودة، لتسهم بذلك في التخفيف من الأزمة الكهربائية التي تمر بها الكويت حاليا.
وصرح د. بدر الشريعان وزير الكهرباء والماء بأن حملة ترشيد استهلاك الكهرباء ستعود مجددا، مشيرا إلى أن الوزارة ستلجأ إلى استخدام مولدات الديزل لتشغيل التيار الكهربائي في المناطق التي تنقطع فيها الكهرباء لمدة تتجاوز ساعتين.
وأوضح أن لدى الوزارة 28 ألف محول كهربائي ينقطع منها بشكل يومي ما بين 8 – 10 محولات، وبالتالي "فإن نسبة تلك الحوادث لا تشكل سوى واحد من ألف وهي نسبة بسيطة جدا إذا قورنت بدول مجاورة".
وقال المهندس جاسم اللنقاوي وكيل وزارة الكهرباء والماء المساعد لشؤون المستهلكين إن لدى قطاع شؤون المستهلكين خمسة مشاريع رئيسية ستسهم في عملية الترشيد في استخدام الكهرباء والماء لدى المستهلكين.
واضاف أن المشاريع الخمسة تشتمل على عدادات الدفع المسبق والعدادات الذكية ومحطات تعبئة المياه ونظام لاستحداث الفواتير، موضحا أن إقفال مناقصة العدادات الذكية سيكون الشهر المقبل.
وشدد اللنقاوي على حرص الوزارة على متابعة عدادات الكهرباء بالمنازل "حيث من الصعب علينا توفير موظف لكل عداد ولهذا يمكن رصد أي حالة تلاعب في أي عداد من خلال قراءة المعدل لأي مكان يوجد به عداد، وإن كنا نحاول الحد من التلاعب بالعدادات."
وأكد د. مشعان العتيبي وكيل وزارة الكهرباء والماء المساعد للتخطيط والتدريب والناطق الرسمي باسم الوزارة أن ما يحدث من تعطل واحتراق للمحولات التي يبلغ عددها حتى الآن منذ بداية العام الحالي 14 محولا من أصل 28 ألفا، ليس له علاقة بالإنتاج الكهربائي بل لتأثر الكابلات الكهربائية بالحرارة التي تتعرض لها البلاد، إضافة إلى تهالكها بسبب كثرة استلاكها، داعيا المواطنين والمقيمين إلى "التعايش مع الانقطاعات المرجح تزايدها".