تشعر بالتعب الجسدي والنفسي؟ جرّب السفرلوجيا

باريس
'أسلوب التطمين التدريجي'

العلاج ب"السفرلوجيا" هو العلاج باستخدام أسلوب الاسترخاء في العلاج النفسي وكان العالم الأمريكي الشهير جوزيف وولب قدم العديد من الأبحاث في استخدامه لذلك الأسلوب ونجح في علاج العديد من الاضطرابات النفسية وعلى رأسها القلق النفسي.

ويعتبر توتر عضلات الجسم استجابة قديمة عند الإنسان بحيث يمكن أن نطلق عليها اسم "الاستجابة الأثرية" إذا صحت التسمية فهي كالأعضاء الأثرية التي لم تعد ذات وظيفة حيوية في العصر الحالي.

ونستطيع القول إجمالا إن المران على الاسترخاء هو تنمية لقوة التحكم في الذات والتخلص السريع من الانفعالات والقلق النفسي، بحيث يمكن للفرد أن يستعمله عند الشعور بالتوتر العصبي أو القلق أو الخوف و قبل حضور اجتماع هام أو قبل دخول الامتحان كذلك قبل مواجهة موقف يحتاج إلى الثبات والهدوء، كما يمكن استخدامه مع أسلوب التطمين التدريجي لمواجهة المواقف المسببة للقلق والتوتر عموما.

وتعرف نادرة بيتينا الاخصائية في هذا النوع من العلاج في فرنسا العلاج بالسفرولوجي بأنه "علم انساني تم اطلاقه مؤخرا ومنذ الستينات على يد البروفسور ألفونسو كاي سيدو. وكان يعمل طبيبا نفسيا ويتعامل مع مرضى لديهم اضطرابات نفسية صعبة, وكان يعالجهم بالادوية وبعلاج نفسي يعمل على اكتشاف حاجات المريض للاسترخاء و تنمية لقوة التحكم فى الذات والتخلص السريع من الانفعالات والقلق النفسي، واستخدامه كأسلوب للتطمين التدريجي لمواجهة المواقف المسببة للقلق والتوتر عموما. وبسبب اسفار الطبيب الفونسو انتشر هذا العلاج في العديد من الدول حتى وصل الى اوربا والصين والهند".

وتقول بيتينا إن العلاج الجديد يعتمد على تمارين الاسترخاء بدون اللجوء إلى طرق التنويم المعتمدة عند بعض اطباء النفس "والاسترخاء هو إيقاف كامل ومؤقت لتوتر عضلات الجسم، فالعضلات تكون في حالة من التوتر البسيط حتى أثناء النوم أو الراحة، وهذا التوتر والانقباضات البسيطة يمكن ملاحظتها في حالات القلق والاضطرابات الانفعالية، وهذا التوتر هو شرارة توهج وإثارة مراكز الانفعال وان التدريب والوصول إلى مستوى جيد من التحكم في الانفعالات عن طريق الاسترخاء يتطلب التركيز فى ممارسة التمرينات كما يتطلب الاسترخاء والتنفس المنتظم اثناء جلسات العلاج الانتظام اليومي فى التدريب لمدة ساعة ولمدة أسبوع أو أكثر وهذا العلاج يساعد في تحقيق التوازن بين الجسم والعقل للوصول إلى الشفاء".

وحول نوعية المرضى المستهدفين بهذا النوع من العلاج تقول بيتينا "انا التقي بمرضى من مختلف الاعمار والحالات. منهم من يعاني الارق المزمن ومعظمهم من الشباب وممن يعملون في شركات كبيرة ولديهم مسؤوليات جسيمة ولا يستطيعون التحكم في مشاعرهم وعواطفهم فيقعون في الاحباط والشعور بالخوف من المستقبل".

وتضيف "وهذا يأتي نتيجة عدم قدرة الانسان على التحكم بجسده وعقله مما يؤدى به في حال حصول اي وعكة صحية انه يخيل له بانه موشك على الموت فهو يشعر بانه عير قادر على التنفس بشكل طبيعي ويبدأ بالتعرق ويمكن ان يقع في غيبوبة. وهذه الاعراض لا تأتي عن حالة مرضية بقدر كونها الوهم بان هذه الوعكة ستودي به إلى الموت".

ويساعد العلاج بالاسترخاء في تعليم الانسان طرقا معينة في التنفس تساعد عضلات جسمه على الاسترخاء وازالة التوتر والخوف.

وتقول بيتينا "نحن نعتمد على تطبيق التنفس الصحيح الذي يوصل الاكسجين الى العقل والجسم. خاصة ان اضطراب التنفس يشعر الانسان بضيق في الصدر وصعوبة في التنفس ولا يستطيع التحكم بعضلات جسمه وكل هذا يؤدي إلى الشعور بالمرض. لان الحالة النفسية تتحكم بالجسم وتؤدي إلى التوتر ويتجاوب الجسم مع هذه الحالات بطريقة سلبية. مثلا يحدث للبعض حالات تقيأ بعد تناول وجبات سريعة. وهذا المرض يأتي نتيجة الإحساس بالحاجة الى الاكل بدون حدود. ولان الجسم لا يتحمل هذا العبء يتقيا المريض بشكل دائم وبعد كل وجبة".

وتؤكد أن معالجة الحالات السابقة تقتضي القيام بجلسات معالجة لمدة ساعة ولعدة مرات تتراوح حسب الحالة بين خمسة الى عشر جلسات "وخلال الساعة الاولى نتعرف على حاجة كل مريض وسبب المشكلة وكيفية معالجتها تدريجيا حتى يستطيع المريض التحكم بعقله وعواطفه بشكل اتوماتيكي من طريقة التنفس والاسترخاء وهذا العلاج مثل تمارين الرياضة يجب ممارستها بانتظام لعدة مرات حتى تؤدي النتيجة المطلوبة وتصبح جزءا من الحياة اليومية".

وحول نوعية الأمراض التي تعالجها تقول بيتينا "اولا نعالج كل الامراض النفسية والعصبية التي تأتي نتيجة المشاكل اليومية المعاصرة سواء في الاسرة والعمل وتبعث احيانا على الاحباط والتوتر".

وتضيف "يصبح العقل غير قادر على ادارة العواطف والسيطرة عليها. فعندما يشعر الانسان انه في لحظة ما بحاجة للبكاء يجب ان يبكي ولا يخجل من هذا. لان جسمه يحتاج الى التنفيس والا سيصاب الانسان بامراض مثل اوجاع الرأس واوجاع الشقيقة (الصداع النصفي) وزيادة ضغط الدم وآلام الظهر والقرحة. فالجسم يجب ان يبكي ويعبر كي يتعامل مع المشاكل اليومية. وهو يحول الاحباط واليأس الى حالة ايجابية. ويجب ان نتذكر ان للجسد حدود يجب عدم تجاوزها".

وتقول إنه يمكن استخدام العلاج ب"السفرلوجيا" في حالات الضعف الجنسي "حيث يؤدى القلق والانفعال والخوف من الفشل إلى عدم الانتصاب أو إلى القذف السريع، خاصة عندما يكون الرجل مغرقا في العمل والمشاغل. ولا يستطيع عقله في لحظات الحب ان يتجاوب مع الجسد بشكل صحيح، وهنا يتم التركيز على استرخاء الجزء الأسفل من الجسم خاصة عضلات الفخذين والحوض والظهر. وعبر تمارين يومية نعمل فيها على تركيز الطاقة في الجسد واستعادة الثقة بالنفس والاستفادة من طاقة الجسد والعقل بشكل متوازن وايجابي".

ويستخدم أسلوب الاسترخاء أيضا فى علاج حالات تشنجات الأمعاء والأحشاء الداخلية وفى حالات الصداع النصفي وخفقان القلب والقولون العصبي والأرق.

وتقول إن هذه الطريقة تطبق أيضا على الأطفال منذ سن الرابعة "حيث نعالج المشاكل النفسية كالخوف والتبول اللارادي والفوبيا من الظلام أو رؤية الكوابيس الليلية او غيرها ولدينا طرق خاصة للتعامل مع الاطفال في العلاج".

وحول نوعية الأشخاص الذين يزورن عيادتها ويرغبون بتلقي العلاج ب"السفرلوجيا" تقول بيتينا "ثمة رجال في عالم البزنس ونساء لا يعرفن الطرق الصحيحة في الاهتمام بالاسرة والمسنين الذين يخافون العزلة ويعانون منها بعد استقلال الاولاد بحياتهم الخاصة والشباب اللذين يعانون الخوف من المستقبل ومن البطالة وهم غالبا يشعون باوجاع في الرأس وحالات تقيؤ".

وتضيف "نحن نعمل بكل تفاصيل الجسم وتركيبته الفيزيولوجية من العظام إلى العضلات إلى التنفس والدم، وهدفنا هو تجديد الطاقة في داخله من خلال الاستفادة من كل موارد طاقته العقلية والجسمية وهذا العلاج سيؤدى إلى تغيير الأفكار الهدامة وفهم طبيعة القلق وبث الثقة في النفس خاصة عندما يبدأ الفرد في الشعور بتزايد قدراته على التحكم في انفعالاته من خلال تمرينات الاسترخاء والتنفس وغيرها".