'إمام الحكمة' من سوريا إلى الكويت

الإنسان والحكمة

الكويت ـ تتيح صفحات رواية "إمام الحكمة" للكاتب السوري عبدالباقي يوسف الولوج إلى سحرية إيقاع الحياة فـي الجانب الشرقي من الكرة الأرضيـة، فتعود بنا إلى أهمية دور الحكمة في حياة المجتمعات البشرية، من خلال تناول سيرة حياة أحد أهم أقطاب الحكمة في تاريخ البشرية.
هذا الرجل الذي احتفت به الكتب السماوية التي نزلت بعده من خلال ذكر ما قاله من حكمة.
ولأهمية مكانته، وتكريما لَِما ترك من حكمة فقد ذكره الله تعالى بالاسم في القرآن الكريم، وذكر بعض حكمته وهو يعظ ابنه، وحملت سورة من القرآن الكريم اسمه.
كما أنه ترك أثرا بالغا في تاريخ الآداب البشرية بمختلف أجناسـها وألوانها عبر العصور.
هذه الرواية تسرد ولأول مرة - روائيا - وقائع حياة حكيم الشـرق الأكبـر "لقمان الحكيم" من مرحلة العبودية، إلى أن يعتقـه سيده تكريما لحكمته عندما طلب إليه أن يذبح شاة ويقدم له أطيب مضغتين فيها.
ثم إلى مرحلة الحرية، والزواج، والفجيعة الكبرى بموت الأولاد والزوجة، والترحال في مناكب الأرض.
وهذا السرد الروائي يتضمن نظرة هذا الحكيم إلى روح العلاقة بين الإنسان والحكمة، مفهومه للدنيا، للآخرة، للمرأة، للزواج، للأبوة، للمصائب، للعلاقات الإنسانية، للمال، للحرية.
ويتضمن تلك المرحلة الانتقالية الكبرى في حياته عندما سمع نداء يقول:
"يالقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق؟"
ينهض جاثيا على ركبتيه وقد تلبسته حالة عظمى من الخشوع: إن خيرني ربي، قبلت العافية، ولم أقبل البلاء، وإن هو عزم علي، فسمعا وطاعة، فإني أعلم إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني.
نتعرف من خلال وجود هذا الشخص في العالم ذات حقبة تاريخية أن الأزمات التي تمر بها المجتمعات البشرية هي أزمات وجود رجال حكماء، وأزمات حكمة، وأن الحكمة يمكن لها أن تقدم الكثير للإنسان إذا استعان بها، وهي ترتقي بالإنسان إلى درجات متقدمة من النضج الإنساني.
يتضمن هذا السرد جل ما ترك هذا الرجل من حكمة، وموعظة، وأمثال، إضافة إلى لقائه بالنبي داود، وحوار الحكمة والنبوة.
وقد وفق الروائي عبدالباقي يوسف في تقديم هذه الشخصية وأن يصوغ أحداث الرواية في قالب روائي ممتع ومفيد، تتحول عند من يتأملها ويحسن الإصغاء إليها إلى نبراس يهديه في مدلهمات الخطوب والمواقف والآراء.
ومن أبرز الإشكالات التي تثيرها رواية "إمام الحكمة" ـ كما ورد في كلمة مشروع "روافد" التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت ـ "حدود التاريخي والخيالي في رصد سيرة لقمان الحكيم. إنها تبشر بمشروع الإنسان الحكمي بعد أن تهاوت فلسفات الإنسان النفعي، والإنسان القبلي، والإنسان الطائفي، والإنسان القومي، والإنسان الأبيض مقابل الإنسان الأسود، والإنسان الإيديولوجي، والإنسان البراجماتي، والإنسان المكيافيلي، وغيرها من الأنماط الإنسانية التي أحدثت آثاراً سلبية في الرصيد الحضاري للأمم والشعوب، وكانت مجالا خصباً لإبداعات الروائيين في العالم.
يذكر أن رواية "إمام الحكمة" التي وقعت في 216 صفحة من الحجم الكبير تسرد بشيء من الإسقاط التاريخي وقائع حياة سيد الحكمة لقمان الحكيم.