معركة حصار غزة: مناورات إسرائيلية لامتصاص الإدانة الدولية

بقلم: عمر نجيب
فصل آخر من مسرحيات الخداع الصهيونية

كتب الصحفي اري رابينوفيتش من القدس المحتلة مطلع يونيو/حزيران الجاري مقالاً بعنوان "إسرائيل تضع غضب العالم في سلتها وترحل نشطاء قافلة الحرية".
ويقول محللون أنه رغم أن الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على "اسطول الحرية" الذي كان يحمل المساعدات الى قطاع غزة، ولد ضغوطا كبيرة على الدولة العبرية لترفع الحصار المشدد الذي تفرضه على القطاع منذ يونيو/حزيران 2007، فإنهم يتوقعون ان تكتفي تل أبيب بتقديم ما سموه "بادرات إنسانية" كجزء من عملية مغالطة منسقة لامتصاص جزء كبير من الغضب الدولي.
وفي إطار هذا التكتيك وعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسماح بدخول "أية مواد" ما عدا الأسلحة والمواد التي تستخدم في صنع الأسلحة إضافة إلى الاسمنت، إلا أن منظمات الإغاثة تقول ان وعودا مشابهة أطلقت بعد الحرب الإسرائيلية على غزة نهاية سنة 2008 وبداية 2009 ولكن شيئا لم يتغير على الأرض.
فقد واصلت الحكومة الصهيونية حظر دخول عدد هائل من السلع من الأراضي التي تسيطر عليها إلى القطاع تحت ذريعة "أسباب أمنية" ومن بينها المعجنات وورق النظافة في المراحيض.
وتقول منظمة "غيشا" الإسرائيلية الحقوقية التي طعنت في الحصار أمام المحاكم دون نجاح ان "إسرائيل تمنع دخول مئات الأشياء إلى قطاع غزة".
ويرى المحللون أن إسرائيل يمكن أن تلين موقفها بشأن هذه الأشياء.
وذكر مارك هيللر المحلل الاستراتيجي في جامعة تل أبيب ان "المطالب تتزايد من بعض الأوساط بإزالة كافة القيود والسماح بالدخول إلى غزة دون إعاقة، ولكن ذلك لن يكون مقبولاً لدى إسرائيل".
وأضاف "ولكن ذلك قد يقود إلى مزيد من الشفافية بشأن القيود على البضائع والناس".
ويرى افرام انبار مدير مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية أن لإسرائيل "مصلحة أمنية واضحة في وقف دخول الكثير من السلع إلى غزة، وأضاف ان "نفس السياسات ستتواصل"، مؤكداً ان اسرائيل ستستمر في وقف محاولات النشطاء لكسر الحصار، مضيفاً أن "الفرق الوحيد هو أن إسرائيل ستتصرف بشكل أفضل المرة المقبلة".
في هذه الأثناء رحلت إسرائيل 682 نشطاً من أكثر من 35 دولة احتجزوا بعد الهجوم البحري الذي قتل فيه تسعة على متن سفينة تركية.
وأكدت الحكومة التركية أن ثمانية أتراك وأميركيا من أصل تركي تتراوح أعمارهم ما بين 19 و61 عاما هم القتلى.
واحتجز النشطاء عندما أوقفت قوات مشاة البحرية الإسرائيلية بالقوة القافلة المكونة من ست سفن ثلاث تركية وسفينتين يونانيتين وسفينة أميركية والتي نظمتها جمعية خيرية تركية هي مؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية.

كذبة أخرى

الروايات التي روجت لها حكومة نتنياهو حول أن لجوءها إلى استخدام القوة ضد القافلة مبرر بالدفاع عن النفس، وهو العذر الذي تبنته حكومة الولايات المتحدة برئاسة أوباما، فنده الربان تركي حسين توكالالاك الذي كان ضمن القافلة حيث قال "هددت سفينة حربية اسرائيلية سفينتي قبل أن يصعد رجال كوماندوس إسرائيليون إلى السفينة التي ترفع علم تركيا وصوبوا أسلحتهم الي".
وقال توكالالاك الذي افرج عنه من الحبس الإسرائيلي وعاد الى اسطنبول مع طاقمه ان سفينة البضائع التي كان يقودها وتحمل معظم المعونات كانت مباشرة خلف السفينة مافي مرمرة وهي سفينة ركاب على متنها نحو 600 شخص.
وقال انهم كانوا على بعد 68 ميلاً خارج المياه الاقليمية لإسرائيل.
وأبلغ توكالاك الزوارق الإسرائيلية المقتربة من خلال مكبر للصوت أن سفينته توجد في المياه الدولية ولا تحمل شيئاً محظوراً.
وأضاف أن ربابنة السفن الأخرى فعلوا الشيء نفسه ورغم ذلك هدد الإسرائيليون بفتح النار وإغراق السفن.
وكانت حكومة نتنياهو قد ادعت أن جنودها لم يفتحوا النار إلا حينما صعدوا على متن السفينة مافي مرمرة وتعرضوا للهجوم من النشطاء، لكن توكالاك روى الأحداث بصورة مختلفة، وذكر "انهم بدأوا اطلاق النار بشكل مباشر على مافي مرمرة، ولم يبالوا هل ما يستهدفونه مقدمة السفينة أم مؤخرتها".
ورأى توكالاك الدخان يتصاعد من السفينة والمروحيات تنزل.
وقال "ظننت انهم سيغرقون السفينة"، واضاف "قال ربان مافي مرمرة أنه جرح وأن اخرين على متن سفينته اصيبوا أيضا بجراح. وبدا انه خائف وأصابنا الخوف أيضاً".
وذكر توكالاك أنه يعتقد انه رأى اناسا يغادرون السفينة وان طوقي نجاة شوهدا في المياه وسط الظلام.
وأضاف "ولكن حينما فتحنا أنوارنا لم نر فيهما أحدا".
وذكر أن الاتصالات مع مافي مرمرة كانت فيما يبدو تتعرض للتشويش لكن ربانها تمكن في النهاية من إجراء اتصال وقال أن أفراد الكوماندوس حطموا النوافذ وألقوا قنابل غاز.
وأمر بولنت يلديريم رئيس مؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية الذي كان على متن مافي مرمرة السفن الأخرى بالابتعاد والانتظار.
ونقل عنه توكالاك قوله "نحن في مأزق شديد ولدينا جرحى وقتلى".
واقتربت السفن الحربية الاسرائيلية من السفن الخمس الباقية وحذرت من أنها ستتعرض لاطلاق النار إذا لم تتوقف.
وقال توكالاك "كان لا بد ان نتوقف لتفادي سقوط مزيد من القتلى".
وكان هذا آخر أمر اصدره قبل ان يسيطر الاسرائيليون على السفينة ويصبح سجيناً مع بقية رفاقه الذين اقتيدت سفنهم إلى ميناء أشدود قرب تل أبيب.
في أنقرة وفي نطاق الرد على الهجوم الإسرائيلي أعلن بولنت أرينش نائب رئيس الحكومة عن إلغاء ثلاث مناورات مشتركة كانت مقررة بين وحدات من الجيشين التركي والإسرائيلي واستدعى السفير "الإسرائيلي" بأنقرة لتقديم الاحتجاج.
بينما قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان للرئيس الاميركي باراك اوباما في اتصال هاتفي بعد الهجوم ان تل أبيب في طريقها "لخسارة صديقتها الوحيدة" في المنطقة تركيا.

الحصار

أثار الهجوم الصهيوني الدامي دعوات من جانب حلفاء لإسرائيل للتفكير بحل آخر جذري نظرا لان الوضع الراهن ليس مفيدا لها.
وكتب ألوف بين كبير المحللين في صحيفة هآرتس يقول "ان محاولة السيطرة على غزة من الخارج من خلال طعام سكانها وسلعهم، يترك وصمة اخلاقية ثقيلة على اسرائيل ويزيد من عزلتها الدولية".
وأضاف "ان كل اسرائيلي يجب ان يخجل من قائمة السلع التي تعدها وزارة الدفاع، والتي تسمح بدخول القرفة وبراميل البلاستك الصغيرة الى غزة لكنها تحظر دخول النباتات المنزلية والكزبرة".
وأكد "حان الوقت للعثور على اشياء اكثر اهمية يمكن لضباطنا وبيروقراطيينا عملها بدلا من تحديث هذه القوائم".
ودعا ألوف بين اسرائيل الى "انهاء الحصار ولكن وفي الوقت ذاته الى قطع كافة العلاقات مع غزة والتخلي عن المسؤولية عن سكانها"، وأضاف "أن على غزة ان تحصل على الامدادات المختلفة والمواد الطبية عبر الحدود المصرية او من البحر، وأنه يجب تحديد موعد لفصل انظمة المياه والكهرباء في غزة عنها في اسرائيل".
واقترح اغلاق الحدود بين اسرائيل وغزة وابلاغ المجتمع الدولي ان اسرائيل لم تعد مسؤولة عن قطاع غزة باي حال من الاحوال، لارغام غزة على التوجه الى مصر كمعبر لها الى العالم الخارجي.
ورفضت مصر باستمرار مثل هذه الفكرة في الماضي، مؤكدة ان غزة هي من مسؤولية اسرائيل لأنها احتلتها منذ 1967.

مخطط الوطن البديل

حتى قبل حرب الأيام الستة وقبل ثورة يوليو/تموز 1952 في مصر، حذرت تقارير كثيرة من أن من ضمن مخططات الصهاينة وحلفائهم تحويل سيناء أو جزء منها إلى وطن بديل للفلسطينيين.
كتب أمير أرون المحلل الاستراتيجي ورئيس تحرير صحيفة هاآرتس الإسرائيلية في ديسمبر/كانون الأول 2003 مقالاً يقول فيه ما خلاصته إن حل القضية الفلسطينية مفتاحه في يد مصر، فلو أن مصر وافقت على منح الفلسطينيين جزءاً من سيناء كامتداد طبيعي لغزة لأمكن استيعاب كل اللاجئين الفلسطينيين وبذلك ينفتح الفضاء السياسي لحل الدولتين دون أية عقبات ديموغرافية.
كما اقترح غيورا إيلاند الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي في إسرائيل توسيع قطاع غزة بأرض من صحراء سيناء في حين يعطي دور أمني للاردن في الضفة الغربية.
وأضاف ايلاند ان الصيغة الحالية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي علي اساس دولتين يتعذر الدفاع عنها.
وشدد ايلاند في تقريره الذي عرضه خلال مؤتمر اقيم في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادني إلى أن أقصي ما يمكن لاسرائيل تقديمه سياسيا هو عملية مركبة لتبادل الأرض، حيث تعطي مصر للفلسطينيين 600 كيلومتر من شبه جزيرة سيناء لمضاعفة مساحة قطاع غزة لكي يحظى سكان القطاع المكتظون بفسحة للتوسع والتطوير وفي المقابل تحصل مصر علي قطعة مساوية من الارض علي طول حدود النقب مع اسرائيل اضافة إلى نفق يربط مصر والأردن تحت الطرف الجنوبي لإسرائيل على خليج العقبة.
هذه الرؤية أكدها دانيال بايبس أحد صقور المحافظين الجدد في واشنطن خلال حكم الرئيس بوش وأحد أبرز أعضاء معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وهو ما يمكن ان نسميه "وعد بايبس"، فهو يري ان رفض مصر لفكرة اقتطاع جزء من سيناء مجرد وهم ومحاولة للسير ضد التيار، وان القاهرة ستوافق في نهاية المطاف على هذا الطرح وهو يقول في أحد مقالاته ما نصه:
بصعوبة يمكن اعتبار الأمر حلماً، إنه واقع برز للعيان منذ 23 يناير/كانون الثاني 2008 عندما خرق أنصار حماس مقاطع كبيرة من الجدار الفاصل بين غزة ومصر، تلك الخطوة غير المتوقعة نبهت العالم إلى أن الحصار المصري ليس أقل من الحصار الإسرائيلي في منعه سكان غزة من مغادرة منطقتهم أو ممارسة نشاط تجاري مع العالم الخارجي.
وبما أن أهالي غزة قد ظهروا عاجزين عن تحمل مسؤوليات الحكم الذاتي وبما أن القاهرة قد سمحت ضمنياً بتهريب الأسلحة اليهم منذ سنة 2000 فإن على مبارك أن يتحمل مسؤولية قطاع غزة وعلى واشنطن وعواصم أخرى أن تعلن فشل تجربة الحكم الذاتي وأن تضغط على مبارك ليقدم المساعدة".

الدويلة قبل أشهر من قرار إعلان حكومة إسرائيل عن خطة "الانفصال" أحادي الجانب من قطاع غزة والذي تم في سنة 2004، وحسب مصادر إعلامية عديدة منها الواشنطن بوست الأميركية ودير شبيغل الألمانية ولوموند دبلوماتيك الفرنسية، اقترح رئيس وزراء الكيان الصهيوني في ذلك الحين أريل شارون أن تتسلم مصر إدارة غزة.
القاهرة رفضت وأكدت أن الاحتلال لا يمكن أن يتخلص من مسؤولياته في الأرض المحتلة دون اتفاق تسوية.
القرار الإسرائيلي أثار موجة من التعليقات والتفسيرات في أنحاء العالم فمنهم من قال أن السلام على الأبواب وأن الأمل في الطريق، حيث صورت خطة إعادة الانتشار على أنها إنهاء للاحتلال، واعتبرتها المقاومة الفلسطينية انتصارا، فيما اعتبرها اليمين الإسرائيلي تنازلا لـ "الإرهابيين".
منظمات حقوقية دولية ومنها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قالت أن الخطة ليست أيا من ذلك، فهي تعزز الاحتلال الحربي الإسرائيلي الآن وهو في عامة السابع والثلاثين.
وإن الخطة تشكل استراتيجية يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي تهدف إلى حرف الأنظار عن أوضاع حقوق الإنسان المتدهورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب الانتهاكات المتواصلة التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بينما يكون لديه متسع من الوقت من أجل منع تنفيذ الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، من خلال خلق "حقائق جديدة على الأرض" في الضفة الغربية.
وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن الخطة ستعمل على تحقيق رغبة إسرائيل بـ"فصل" قطاع غزة عن مسئوليتها القانونية، من خلال الاستمرار في رفض تطبيق القانون الدولي الإنساني.
وتهدف الخطة الإسرائيلية أيضا إلى تعزيز وزيادة عزل قطاع غزة، وبالتالي زيادة الخنق الاقتصادي والاجتماعي للسكان المدنيين.
الصحفي الصهيوني مارتن كرامر كتب مقالاً في دورية ميدل إيست استراتيجي التي تصدرها جامعة هارفارد الأميركية، ويحمل عنوان "إدخال غزة إلى مصر".
ويقول المقال معلقاً على تدفق مئات الآلاف من الغزاويين على سيناء بشكل عشوائي "إن المسؤولين الإسرائيليين في وزارتي الخارجية والدفاع كانوا سعداء بالوضع على الحدود المصرية مع قطاع غزة، وقائلين إن خطة فك ارتباطهم بقطاع غزة بدأت بالفعل في العمل".
وأضاف "لدي تأكيدات بأن غزة والضفة لن يتحدا وليس هناك احتمال بهذا..وأنه من الأفضل لإسرائيل أن تظهر من جديد فكرة تحول غزة إلى كيان مستقل".
وتطرق إلى دراسة أعدها الجغرافي الأميركي الصهيوني صموئيل كوهين عن توسيع غزة.
وقال "في التسعينيات من القرن الماضي تحدث عن غزة المتطورة اقتصاديا، ويشير في ذلك إلى أن القطاع قد يجذب استثمارات ضخمة يمكن أن تحوله إلى سنغافورة أخرى.ولكن في الاقتراح الذي أعده الجغرافي صموئيل كوهين في صيف 1991 أن غزة بهذا التصور غير قابلة للحياة بدون ضم مزيد من الأراضي لها معظمها من مصر".
ويقول كوهين "إن توسيع مساحة قطاع غزة بحيث تملك مقومات التحول إلى دولة صغيرة ناجحة تكون معبرا بين دول العالم يتطلب ضم 1000 كيلو متر مربع من الأراضي إليها، تعطي مصر منها 30 كلم بامتداد ساحل المتوسط (حوالي 200 كيلو متر مربع)، وستجعل هذه المساحة الإضافية غزة تتمتع بساحل طوله 75 كلم..كما يمكن أن تمنح مصر غزة شريطًا آخر من سهول شمال سيناء يقدر بـ300 كم، بينما تتخلى إسرائيل عن مسافة 150 كم مربع من الحدود مع قطاع غزة".
ومن شأن تلك الخطوة بحسب كوهين أن تكفي لتخفيف الاكتظاظ في قطاع غزة، وتوفر الأراضي الزراعية وانتشار الأنشطة الحضرية مثل الفنادق، كما سيتم توفير المياه العذبة عن طريق مياه النيل من خلال العريش والطاقة من الغاز الطبيعي.
في وقت متقارب وكبديل لتكوين دويلة فلسطينية في غزة تحدث موقع "دبكا فايل" الإسرائيلي عن أن هناك "خطة من 11 بندا، تهدف إلى إعادة سيطرة مصر على قطاع غزة، مثلما كانت عليه قبل عام 1967، ونشر قوة عربية في القطاع مكونة من 3 آلاف جندي".
وأضاف الموقع المقرب من المخابرات الإسرائيلية في تقرير له أن الخطة التي أعدها وزير الدفاع الإسرائيلي إستعرض على مصر والسعودية.
في أغسطس 2006 أكد د.علي الدين هلال أمين الإعلام بالحزب الوطني الديمقراطي، أن القيادة المصرية ترفض الانصياع للضغوط المتزايدة لفتح معبر رفح بشكل دائم، بما يخدم الأجندة الإسرائيلية التي تهدف بعد رمي مسؤولية القطاع على كاهل مصر، إلى تهجير جزء من سكان قطاع غزة إلى سيناء، وإقامة دولة لهم على الشريط الحدودي.

قطاع غزة تحت الحصار

يقول مراقبون غربيون أنه رغم شدة الحصار الإسرائيلي، الا ان آثاره ليست واضحة بشكل كبير في غزة حيث تمتلئ رفوف محلات البقالة بالسلع، وتتوفر الأجهزة المنزلية والوقود، وذلك بفضل عمليات التهريب الكبيرة التي تجري عبر شبكة من الأنفاق التي حفرت تحت الأرض لتصل الى مصر.
ويرى مخيمر ابو سعدا استاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة ان "الحصار اثبت فشله".
ويوضح ان "سكان غزة تمكنوا من خلال الأنفاق من تحقيق الأرباح من الحصار وكسب التعاطف على المستوى الدولي".
غير أن توفر السلع والذي تطبل عليه آلة الدعاية الصهيونية وتوابعها يعتبر بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة حيث أن غالبية سكان القطاع لا يملكون قدرات مالية للحصول على تلك المعروضات.
في الاوقات العادية، تزود اسرائيل قطاع غزة بنحو 120 ميغاوات من الكهرباء عبر خطوط توتر عال، بينما توفر محطة توليد الكهرباء المحلية في غزة ثلث حاجة القطاع من الكهرباء ولكن هذه العملية مرهونة بأهواء إسرائيل التي تزود تلك المحطة بالوقود الذي يتكفل الإتحاد الأوروبي بتغطية ثمنه، ويتزود قسم من منطقة رفح بالكهرباء من مصر.
ويحتاج القطاع يومياً إلى طاقة كهربائية تقدر بحوالي 230 ميغاوات.
وتدخل يومياً من فلسطين المحتلة سنة 1948 وتحت الرقابة الإسرائيلية وحسب مزاجها ما بين 120 و300 شاحنة تنقل سلعاً غالبها من انتاج إسرائيلي إلى القطاع.
وكانت إسرائيل قد انسحبت من غزة في عام 2005، إلا أنها أبقت سيطرتها على كافة معابر القطاع باستثناء معبر رفح الذي تسيطر عليه مصر.

خدعة المساعدات الإنسانية

طبقاً لمعطيات الأمم المتحدة، خلال العامين الماضيين منذ فرض الحصار دخل بالمعدل 112 شحنة في اليوم من إسرائيل إلى قطاع غزة (الشحنة- شاحنة مع عربة واحدة مجرورة) مقارنة مع 583 شحنة بالمعدل في اليوم قبل فرض الحصار.
بعد حملة الرصاص المصبوب سجل ارتفاع معين في معدل الشحنات التي تدخل يومياً إلى القطاع، غير أن معظم الشحنات تحمل الغذاء والمساعدات الإنسانية.
وقد حظر بصورة تامة إدخال المواد الخام للصناعة ومواد البناء منذ يونيو/حزيران 2007.
يتضح من التقرير الذي نشره الصليب الأحمر أنه في شهر مايو/أيار 2009 دخلت 2662 شاحنة فقط تحمل البضائع إلى القطاع، وهو ما يشكل انخفاضا بنسبة 80 في المائة مقارنة مع 11392 شاحنة دخلت في أبريل/نيسان 2007.
هذه الكمية وفقاً للصليب الأحمر أقل بكثير من الاحتياجات المطلوبة لتلبية احتياجات السكان.
بالاضافة إلى القيود على الاستيراد، فقد حظرت إسرائيل التصدير من القطاع بصورة تامة تقريباً.
ومنذ فرض الحصار فقد تم تصدير 147 شحنة من الورود والتوت من القطاع مقارنة مع أكثر من ألف شحنة شهرية بالمعدل خلال الفترة التي سبقت هذا.
النقص في استيراد المؤن الأساسية إلى جانب منع التصدير، أدى إلى انهيار النشاط الاقتصادي في القطاع.
90 في المائة من المصالح التجارية التي عملت في قطاع الصناعة في القطاع أغلقت فيما تضطر باقي المصالح إلى تقليص حجم نشاطها.
وقد ابلغ الصليب الأحمر بعد حملة "الرصاص المصبوب" عن إغلاق 3750 مصلحة وإقالة حوالي أربعين ألف شخص الذين يشكلون 94 في المائة من العاملين في هذه المصالح.
إلى جانب ذلك، فقد تقلص احتياطي المؤن الغذائية المستوردة وارتفعت أسعارها بصورة كبيرة فيما تباع الفواكه والخضروات التي كانت مخصصة للتصدير في أسواق القطاع بأسعار بخسة وخاسرة، علماً أن هذه المنتوجات بعيدة عن متناول أيدي الكثير من العائلات في القطاع بسبب معدلات الفقر الكبيرة.
وكجزء من سياسة الحصار، قلصت إسرائيل المسافة التي يسمح فيها بصيد الأسماك من 12 إلى 3 أميال بحرية وتحول دون وصول صيادي الأسماك في القطاع إلى المناطق الغنية بالأسماك.
هذا التقليص مس قدرة آلاف الصيادين والعاملين في الصناعات المرافقة وأبناء عائلاتهم واسترزاقهم وحرم سكان القطاع من مصدر غذائي غني بالبروتينات.
بالإضافة إلى ذلك، فقد وسع الجيش الإسرائيلي في مايو/أيار 2009 المناطق الفاصلة على مقربة من المناطق الحدودية من 150 متراً التي تحددت بعد الانسحاب من غزة إلى أكثر من 300 متر.
إن هذا يعني المزيد من المس بمزارعي القطاع الذين يشكلون أكثر من ربع السكان، وتقع حوالي 30 في المائة من أراضيهم على مقربة من المناطق الحدودية بين القطاع والأراضي المحتلة سنة 1948.

تدمير ممنهج

خلال حملة الرصاص المصبوب التي وقعت في الفترة ما بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 وحتى 18 يناير/كانون الثاني 2009، ألحقت إسرائيل، بالإضافة إلى المس البالغ بالسكان المدنيين، خسائر فادحة بالمباني السكنية، والمصانع والزراعة وكذلك البنى التحتية الخاصة بالكهرباء، الصحة والمياه، وهي مرافق كانت على وشك الانهيار قبل الحملة.
خلال أيام الحملة، وصل النقص في الكهرباء في القطاع إلى 75 في المائة فيما كان حوالي نصف مليون من سكان القطاع يعانون من انقطاع المياه وسيولة المجاري في الشوارع.
وتقول التقارير الدولية إن إغلاق المعابر أمام البضائع الداخلة يحول لغاية اليوم دون ترميم البنى التحتية الحيوية التي أصيبت خلال حملة الرصاص المصبوب.
ومن بين ذلك، يعاني حوالي 90 في المائة من السكان من انقطاع التيار الكهربائي الذي يستمر بين أربع ساعات إلى ثماني ساعات كل يوم ولا يجد حوالي 10000 مواطن في شمالي القطاع المياه.
بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن إعادة بناء 3450 بيتاً التي هدمت و2879 بيتاً التي تضررت.
هناك حوالي 20 ألف نازح يعيشون باكتظاظ في شقق مستأجرة لدى أقارب العائلة أو الخيام.
كما لحق ضرر بالغ بالجهاز الصحي الذي اضطر خلال الحملة العسكرية وبعدها إلى التعاطي مع آلاف الجرحى ومع أضرار الهجمات الإسرائيلية ضد الطواقم الطبية والمنشآت الطبية.
لقد عمق الحصار المستمر الفقر والبطالة في قطاع غزة.
وفقاً للإحصاء الذي قام به الصليب الحمر في مايو/أيار 2008، فإن أكثر من 70 في المائة من سكان القطاع يعيشون في فقر مع دخل شهري يقل عن 250 دولاراً أميركياً للعائلة المكونة من 7 إلى 9 أنفس.
75 في المائة من سكان القطاع، أي أكثر من 1.5 مليون شخص، يعانون اليوم من النقص في الأمن الغذائي مقارنة مع 56 في المائة في عام 2009، وقد زاد تعلقهم بالمعونات من الخارج بنسبة 5 في المائة في الفترة التي سبقت الحصار إلى 26 في المائة في عام 2006.
طبقاً لمعطيات دائرة الإحصاء الفلسطينية، في الربع الأول من العام 2009، فقد كان 41.5 في المائة من القوة العاملة في غزة في حالة بطالة عن العمل، فيما وصلت البطالة وسط من تقل أعمارهم عن الثلاثين إلى حوالي 60 في المائة.

قصة مكررة

صدمة واستنكار وادانة ومطالبة بملاحقة اسرائيل على جرائمها المتكررة في حق ابناء الشعب الفلسطيني تلك هي خلاصة غالبية ردود الفعل المسجلة بعد الجريمة التي استهدفت "اسطول الحرية".
ويقدر حقوقيون يصنفون في خانة المحايدين بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي أن الفعل الإسرائيلي يصنف ضمن أعمال القرصنة.
فبخصوص قانون البحار، ورغم أن إسرائيل ليست من بين الـ160 دولة التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1982 والتي دخلت حيز النفاذ سنة 1994، فإن ذلك لا ينفي إلزامية التقيد بأحكامها باعتبار العرف الدولي.
ويتعرض الجزء السابع من هذه الاتفاقية، في مواده 87 و88 و92 و101، إلى النظام القانوني لأعالي البحار وموضوع القرصنة.
وفي تعريف المادة 101 للقرصنة نجد أن جميع العناصر المكونة لهذه الجريمة متوفرة في ما أقدمت عليه إسرائيل الإثنين وقد تمت العملية في أعالي البحار أي في منطقة حرة وضد سفن تتحرك علنيا وتحت سمع العالم كله من أجل انجاز مهمة انقاذ انسانية.
هذه العملية تعتبر اعتداء على مجموعة من الدول وهي الدول التي تحمل جنسيتها السفن الست، فالسفينة التي تحمل علم دولة في أعالي البحار تعتبر جزءا من إقليم تلك الدولة التي تمارس سيادتها كاملة على السفينة.
وإذا كانت السفينة محل هجوم من طرف دولة أخرى فإن ذلك يعتبر اعتداء ضد دولة العلم.
وباختصار، يمكن القول إن إسرائيل قامت باعتداء على الدول الثلاث: تركيا واليونان والولايات المتحدة الأميركية.
بغض الطرف عن التكييف القانوني فإن هذا العمل يبين أن إسرائيل لا تقيم أي وزن للقانون الدولي ولا للقرارات الدولية وأنها تتصرف وهي متأكدة أنه لا شيء سينجر عما قامت به، لأنها تعرف جيداً أن مجلس الأمن لا يمكن أن يسلط عليها عقاباً باعتبار ما تحظى به من حصانة عن طريق الفيتو الأميركي.

مهازل وأكاذيب وتضليل

مأساة الشعب الفلسطيني وما يصاحبها من مهازل وأكاذيب وتضليل على عدة أصعدة دولية ومحلية والتي تعود عليها العرب منذ زرع الكيان الصهيونية في قلب الأمة العربية، تتكرر اليوم مع القرصنة ضد أسطول الحرية.
في بداية سنة 2009 وبموازاة مع هجوم إسرائيل العسكري الكبير على غزة والذي اطلقت عليه تل أبيب اسم الرصاص المصبوب، انتفضت غالبية شعوب العالم وجزء من حكوماتها ضد الجرائم الإسرائيلية، التي وصفت في بعض الدول الغربية بالاستخدام المفرط للقوة للدفاع على النفس في وجه هجمات صغيرة.
العملية الإسرائيلية أسفرت حسب تقرير توثيقي باللغتين العربية والإنجليزية لمركز الميزان لحقوق الإنسان عن قتل 355 طفلاً فلسطينياً في حين أن 83 في المائة من شهداء هذا العدوان والبالغ عددهم 1410 هم من المدنيين العزل الذين لم يشاركوا في أية أعمال تتعلق بالقتال عندما استهدفتهم قوات الاحتلال.
في تلك الفترة عمت المظاهرات مئات المدن والعواصم عبر قارات العالم، وإنبرى رجال السياسة والقانون لإدانة إسرائيل والمطالبة بمحاكمة ساستها على جرائم الحرب التي ارتكبوها ضد سكان غزة.
وتدخلت واشنطن وعدة دول أوروبية للمطالبة بتحقيق مستقل عن "الحرب" قبل توجيه أي اتهام إلى الكيان الصهيوني، فجاء تقرير ريتشارد غولدستون رئيس بعثة مجلس حقوق الانسان التابع للام المتحدة التي كلفت بالتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت خلال الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة.
التقرير الذي نشر الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول 2009 ذكر أن اسرائيل ارتكبت جرائم حرب وانتهكت القانون الانساني الدولي.
وجاء في التقرير ان اسرائيل "لم تتخذ الاحتياطات اللازمة المنصوص عليها في القانون الدولي للحد من الخسائر في الارواح البشرية وفي الاصابات التي تطاول المدنيين والخسائر المادية".
واعتبر التقرير ان اسرائيل استخدمت القوة بشكل غير متكافئ اثناء هجومها على القطاع غزة، وان القوات الإسرائيلية ارتكبت "جرائم حرب"، وربما "جرائم ضد الإنسانية" في غزة.
الغريب أن التقرير اعتبر أن الصواريخ الفلسطينية على المدنيين الإسرائيليين تعد "جرائم حرب" وربما "جرائم ضد الإنسانية" وذلك رغم اقراره أن قتلى المواجهة من الإسرائيليين انحصرت في ثلاثة مدنيين وعشرة جنود.
تقرير غولدستون كان محل انتقادات واتهامات كثيرة، وقد حاول الرجل الذي ترأس كذلك مهزلة التحقيق بشأن برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق، التبرء منها بالقول أنه شعر "بالصدمة" عند إعلان اختياره رئيسا للجنة التحقيق في غزة نظراً لكونه يهودياً.
المؤلم أن تقرير غولدستون تحول إلى مادة صراع ومواجهة بين حركتي فتح وحماس، وانتهى الأمر إلى فراغ على الصعيد الدولي.

جرائم بدون عقاب

في الوقت الذي خف فيه الجدل عمن ارتكب جرائم حرب في عملية الرصاص المصبوب، انفجرت فصول جريمة صهيونية مركبة بمشاركة أطراف عديدة في عملية إغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح في 20 يناير/كانون الثاني 2010 في دولة الإمارات العربية المتحدة.
رغم أن السلطات في الإمارات تفوقت في تحديد مرتكبي الإغتيال وأدهشت أجهزة الأمن عبر العالم بقدرتها تحديد هوية منفذي القتل وربطت بينهم وبين جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد، انتهت الفضيحة التي كان من شأنها إشغال العالم لأشهر إن لم يكن لسنوات لو كان الأمر لا يتعلق بقتل عربي، بطرد عميل بالموساد يعمل في سفارة إسرائيل بلندن ومثيله في أستراليا وبعض الكلام الفارغ عن عقوبات في عواصم أخرى.
في شهر سبتمبر/أيلول 1982 نفذت في مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين الفلسطينيين قرب بيروت مذبحة إسرائيلية مارونية قتل خلالها ما بين بين 2700 و3500 فرد من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح، أغلبيتهم من الفلسطينيين ومن بينهم لبنانيين أيضا.
لكن لجنة التحقيق الإسرائيلية التي أقيمت إثر المذبحة وتحت ضغط دولي قررت أن القيادة العسكرية الإسرائيلية التي كانت مسؤولة عن سلامة المدنيين في المناطق المحتلة تجاهلت إمكانية حدوث مذبحة من هذا النوع في ظل التوتر الذي ساد في لبنان، ولم تفعل ما كان متوقع منها لوقف المذبحة عندما تلقت المعلومات عنها وهكذا انتهى الأمر بكل بساطة.
نفس الوضع تكرر ومرارا فإسرائيل لا ترتكب جرائم حرب وفي أسوأ الظروف وحسب حلفائها وحماتها فإن ما يقع هو خطأ غير مقصود.
هكذا سيكون الأمر مع التحقيق الدولي الذي طبلت له الإدارة الأميركية والأمم المتحدة التي يقول عنها بعض منتقديها أنها ليست أكثر من ملحقة تابعة لوزارة الخارجية الأميركية.

موقف واشنطن

رفضت واشنطن الثلاثاء 1 يونيو 2010 إجراء تحقيق دولي، وقال السفير اليهاندرو وولف نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدي الأمم المتحدة "إن بيان مجلس الأمن بشأن الحادث واضح، وأن قراءتنا له تختلف عن قراءة رئيس المجلس له".
ودعا السفير الأميركي، الصحفيين إلى إعادة قراءة البيان للتحقق مما يدعو إليه مجلس الأمن، وقال "إننا مقتنعون ونساند إسرائيل في قيامها بإجراء تحقيق حول ما حدث، ونحن واثقون تماما من قدرة إسرائيل على إجراء تحقيقات ذات مصداقية وشفافة وفورية".
ورداً على سؤال عما إذا كان الموقف الأميركي يتناقض مع تصريحات سابقة للامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والذي طالب فيها بإجراء تحقيق دولي في الحادث، قال اليهاندرو وولف "إن كى مون دعا لإجراء تحقيقات متكاملة ونحن نعتقد أن الإسرائيليين قادرون على ذلك".
وأضاف "أننا يجب أن نضع في الحسبان أن التحقيقات لا تزال جارية حتى الآن، ولدينا العديد من الأسئلة بشأن حقيقة ما حدث وأسبابه والأهداف المرجوة من ورائه، والاتصالات التي قامت بها إسرائيل مع منظمي قوافل الإغاثة بخصوص البدائل الأخرى التي تم تقديمها".
ودعا السفير الأميركي إلى عدم القفز إلى نتائج مسبقة قبل منح الحكومة الإسرائيلية الفرصة لإجراء تحقيقاتها الشاملة، نافياً مرة أخرى أي غموض في نص البيان الذي أصدره مجلس الأمن بشأن الحادث.
من جانبه أكد رئيس مجلس الأمن السفير كلود هيلر مندوب المكسيك الدائم لدى الأمم المتحدة أن بيان أعضاء مجلس الأمن بشأن العملية العسكرية الإسرائيلية ضد قوافل الإغاثة يشير بوضوح إلى ضرورة إجراء تحقيق دولي شفاف ومحايد.
وأوضح أن البيان يدين إسرائيل لاستخدامها القوة ضد المدنيين علي ظهر سفن الإغاثة، ونظراً لوجود ادعاءات بشأن المتسبب فى اندلاع أعمال العنف، فنحن بحاجة إلى إجراء تحقيقات دولية ومحايدة تفصل في كل ذلك.
لاستكمال الصورة أعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما الخميس 3 يونيو/حزيران 2010 أن "الوضع الراهن لا يحتمل" في "الشرق الأوسط"، رافضاً إدانة الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية ما لم تتضح الوقائع.
ووصف حادثة اعتداء إسرائيل على أسطول الحرية بأنها "مأساوية"، ولكنه قال إن لدى تل أبيب "مخاوف أمنية مشروعة" بشأن قطاع غزة الذي تديره حركة حماس.
ودعا أوباما في مقابلة مع شبكة سي أن أن الأميركية إسرائيل لإجراء تحقيق "موضوعي" في الحادثة، التي عبر عن أمله في أن تقود إلى انفراج لتعزيز جهود السلام في المنطقة.
وانتقد أوباما ضمنا الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ أربع سنوات، وقال إنه "يمنع الناس من الحصول على الفرص الاقتصادية".
وأضاف "أعتقد أن المهم الآن هو أن نخرج من المأزق الحالي، وأن نتخذ من هذه المأساة فرصة للدفع بعملية السلام قدما بين إسرائيل والفلسطينيين".
من جانبه ذهب جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي أبعد من أوباما في تأييد تل أبيب فبرر الاعتداء الإسرائيلي على القافلة، وقال في مقابلة تلفزيونية إن لإسرائيل الحق الكامل في اعتراض وتفتيش السفن المتجهة إلى قطاع غزة.
وأضاف أنه من حق إسرائيل القول بأنها لا تعرف ما تحمله السفن إلى غزة "التي تطلق على إسرائيل الصواريخ".
وحمل نائب الرئيس الأميركي القائمين على قافلة الحرية مسؤولية عدم الاستماع إلى التعليمات الإسرائيلية بتغيير المسار، والسماح بعد ذلك للسلطات الإسرائيلية بنقل حمولة سفن القافلة إلى قطاع غزة.
وقلل بايدن من أهمية التقارير التي تشير إلى احتمال تأثر العلاقات الأميركية الإسرائيلية بتداعيات الاعتداء على قافلة الحرية، مؤكدا أن التاريخ الأميركي لم يعرف إدارة أكثر دعماً لإسرائيل من إدارة الرئيس أوباما.
وكانت الولايات المتحدة قد صوتت الأربعاء الثاني من يونيو/حزيران ضد قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، معتبرة أن إدانته إسرائيل لمهاجمتها سفن القافلة "حكم متسرع".
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي إن قرار مجلس حقوق الإنسان جاء متسرعا في إدانة إسرائيل، قبل أن تكون لدى الأخيرة أو أي طرف آخر الفرصة المناسبة لتقويم الحقائق.
وأدان مجلس حقوق الإنسان العدوان الإسرائيلي على قافلة الحرية، ودعا لإجراء تحقيق دولي مستقل بموافقة 32 دولة ومعارضة ثلاث فقط هي الولايات المتحدة وإيطاليا وهولندا.

مسرحيات

بموازاة مع تعثر مشروع الوطن البديل سواء في الأردن أو سيناء والذي يشكل هروباً غربياً من فكرة إقامة دولتين على أرض فلسطين التاريخية سيحاول الصهاينة وأنصارهم الانتقال إلى خيار بديل يقود في نهاية المطاف إلى المخطط الأول وذلك عبر التدويل.
حيث تنفخ إعلامياً عدة أوساط مقربة حكومة نتنياهو في اقتراح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي طرحه الأحد 6 يونيو/حزيران والذي يقضي بأن يتولى الاتحاد الاوروبي تفتيش سفن البضائع المتوجهة الى قطاع غزة والاشراف على معبر رفح الحدودي مع مصر.
وقال كوشنير خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني وليام هيغ إثر محادثات في باريس "كنا في فترة ما مكلفين معبر رفح. ويمكننا ان نقترح مجدداً أن يتولى الاتحاد الاوروبي، مراقبة هذا المعبر بشكل صارم جداً".
وتابع "في مقدورنا تماما تفتيش حمولات السفن المتوجهة الى غزة. يمكننا القيام بذلك، ونود القيام به، وسوف نقوم به بسرور كبير".
وقال "ينبغي ان يشارك الاتحاد الاوروبي أكثر مما يفعل حالياً، عملياً وسياسياً ومادياً، وان ينخرط اكثر على طريق السلام".
من جهته قال هيغ ان "في وسع الاتحاد الاوروبي ان يساعد مثلما سبق وفعل في الماضي" مشدداً على وجوب السماح بعبور المزيد من البضائع الى غزة مع الحرص على منع الاسلحة من الوصول الى القطاع.
وقال كوشنير "ان الوضع في غزة لا يحتمل بالنسبة للناس المحاصرين منذ فترة طويلة. ومن يستفيد من هذا الوضع؟ أولئك الذين يمررون بضائع في الأنفاق مع مصر، والذين يفرضون ضرائب على المنتوجات التي تدخل الى غزة. لا يمكن الاستمرار على هذا النحو" مؤكداً في المقابل "إنني افهم ضرورة ضبط الأسلحة".
فصل آخر من مسرحية جديدة يخادع بها الصهاينة وحماتهم، وسيتكرر الأمر مستقبلاً وسط جعجعة وتبادل اتهامات لا تثمر أو تساوي شيئاً.