اليمن: دماء الضحايا المدنيين لن تذهب هدراً

الهاجس الأكبر هو تثبيت الأمن والاستقرار

صنعاء ـ أكد مصدر سياسي مقرب من الحكومة صدور توجيهات رئاسية بتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث العنيفة التي شهدتها محافظة الضالع جنوب البلاد الاثنين الماضي وضمت أعضاء من مجلس الشورى برئاسة اللواء محمد ضيف الله محمد وزير الدفاع السابق.
وقال المصدر إن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وجه الخميس بتشكيل لجنة التحقيق عقب لقائه أعضاء مجلس النواب وأمناء عموم المجالس المحلية ومدراء المديريات في محافظتي لحج والضالع، لمناقشة تداعيات توتر الأوضاع في المحافظتين الناجمة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 18 آخرين على الأقل في الضالع جراء قصف عشوائي على منازل تتهم السلطات بإيوائها من تصفهم عناصر تخريبية بقتل مواطنين والاعتداء على رجال الأمن.
وكانت الهيئة الإدارية للمجلس المحلي بمحافظة الضالع استنكرت ما وصفته بـ"المجزرة"، كما أدان لقاء ضم أبناء الضالع من كوادر مدنية وقيادات عسكرية وأمنية في العاصمة صنعاء في بيان ما قالوا إنه تنكيل وقتل وترويع واعتداءات تطال المدنيين العزل منذ الإثنين وحتى الساعة.
وأشار البيان إلى أن ما "حصل يوم الاثنين الدامي الماضي من قصف عدواني همجي تم فيه استخدم مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة واستهدف المدنيين والأبرياء في مساكنهم من نساء وأطفال وشيوخ وتدمير المنازل".
وطالب البيان "القيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية علي عبد الله صالح بتشكيل لجنة تحقيق محايدة يكون فيها ممثلين عن أبناء المنطقة، وسرعة تقديم من أقدموا على هذه الجريمة الشنعاء والعدوان الغاشم إلى العدالة لينالوا جزاءهم الرادع ، وأنصاف الضحايا من أبناء الضالع الذين طالهم القصف الهمجي والحصار الجائر"، على حد تعبير البيان.
وأوضح المصدر المقرب من الحكومة أن الرئيس صالح أكد في لقائه ممثلي محافظتي الضالع ولحج أهمية تحمل الجميع مسؤوليتهم في الحفاظ على الأمن.
وقال "إن الهاجس الأكبر هو تثبيت الأمن والاستقرار وتطبيق النظام والقانون".
وأضاف أن "منتسبي الأجهزة الأمنية في هاتين المحافظتين معظمهم من أبنائها وتم تجنيدهم عن طريق المجالس المحلية ومدراء المديريات، كما أن نسبة الملتحقين بالقوات المسلحة تبلغ أكثر من 60% هم من أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، وذلك من أجل استيعاب الجميع".
وخاطب أعضاء البرلمان ومجلس الشورى والمجالس المحلية في محافظتي الضالع ولحج "عليكم الآن كأعضاء مجلسي نواب وشورى وأمناء عموم وأعضاء مجالس محلية أن تتحملوا مسؤوليتكم في حل القضايا واقتراح الحلول لأي مشكلات في إطار المديريات بحيث يتعاون الجميع على إيجاد الحلول بدلاً من تراكمها أو أنها تزداد تعقيدا، فالمجالس المحلية هي التي تتعامل مباشرة مع قضايا المواطنين واحتياجاتهم ونحن متجهون وخلال الفترة القادمة إلى توسيع صلاحيات الحكم المحلي بحيث تزداد الصلاحيات ويتحمل الجميع مسؤولياتهم في إدارة الشأن المحلي وعليكم أن تعقدوا في القريب العاجل اجتماعاً في كل من المحافظتين يشارك فيه أعضاء مجلسي النواب والشورى وأعضاء المجالس المحلية في المديريات وتطرح فيه كافة القضايا الخاصة بالمواطنين ومشاكلهم واحتياجاتهم واقتراح الحلول سواء كانت لقضايا أمنية أو قضايا الأراضي أو المشاريع أو الخدمات أو القضايا الإدارية وغيرها، ويتم من خلالها تقييم المكاتب التنفيذية و الممارسات الإدارية، ومن ترون أنه غير صالح لأداء وظيفته وواجبه، يتم استبداله بمن هو أكفأ وأقدر على تحمل المسؤولية فهذه من اختصاصات الحكم المحلي واسع الصلاحيات دون الحاجة إلى العودة إلى السلطة المركزية، فأنتم المسئولون عن الأمن و الاستقرار و التنمية وعن معالجة قضايا المواطنين في الوحدات الإدارية"، حسب قوله.
وشدد الرئيس صالح على القول "لقد اخترنا الديمقراطية ولن نحيد عنها ولن نحكم كما حكم العهد الشمولي المحافظات الجنوبية والشرقية بالحديد والنار فهذا غير وارد على الإطلاق، وتثبيت الأمن والاستقرار في المحافظتين هو بدرجة أساسية من مسؤولية السلطة المحلية بالتعاون مع الشخصيات الوطنية من المشايخ والأعيان والعلماء والشخصيات الاجتماعية والقضايا في مناطقكم ليست بحاجة إلى إرسال اللجان أو أن تأتي الحلول من السلطة المركزية بل الحلول للقضايا تأتي من خلالكم وعبركم وكما يقولون أهل مكة أدرى بشعابها"، مشيراً إلى أن السلطة المركزية ستكون عوناً لكل الجهود المبذولة في مجال التنمية وترسيخ الأمن والاستقرار والسكينة العامة، حسب تعبيره.(قدس برس)