كاتب سعودي يصف القنوات الفضائية بالغوغائية

نقشبندي والاسئلة القلقة

بيروت - انضم مثقف وروائي سعودي الى عدد متزايد من المثقفين والسياسيين العرب الذين يدينون "غوغائية" الفضائيات العربية ودعا الى وضع تشريعات تمنع استغلال الدين من على منبر هذه القنوات.
وهاجم الإعلامي والروائي السعودي هاني نقشبندي فضائيات "الجزيرة"، و"العربية" و"المنار" ووصفها "بالغوغائية" من دون ان يقلل من ريادتها.
وقال أنّ تجربتها "غضّة وتنقصها الخبرة"، لأنّها "تتنافس على استقطاب الناس أكثر من تنافسها على تقديم الحقيقة".
ويأخذ المثقفون على القنوات السياسية والدينية العربية انها بدأت بنسق يبدو ليبراليا لكنها سرعان ما تحولت الى منابر وعض وتحريض توهم المواطن العربي بواقع مواجهة مع اعدائه لا يمت للحقيقة بصلة.
فمن جهة تعمد قنوات الى تقديم إيران على انها الحليف القوي والمؤمن بالقضية العربية متناسيا الدور الخطير الذي تلعبه في استغلال قضايا الصراع العربي الفلسطيني لصالحها لتبررها ممارسة سيطرة مكشوفة في العراق ولبنان وسيطرة مبطنة في سوريا ومناطق من المنطقة العربية.
في حين تلجأ قنوات اخرى الى شيطنة ايران بطريقة منهجية ودون تمييز بين نظام الملالي والشعب الايراني الذي يبدي تمردا متزايدا.
وتتواجه هذه القنوات وتتقاطع في موقفها من القضايا المحورية في الشأن العربي: العراق وفلسطين.
ويعتقد مثقفون ان القنوات الفضائية الدينية عملت بشكل مؤطر على الحد من انفتاح العالم العربي على العالم من خلال بث الرسالة الدينية المنغلقة، المسلمة والمسيحية على السواء، وان اغلبها يدور حول قضايا "الحياة الآخرة" أكثر من تناوله "الحياة الدنيا" الا بما يقدم الشعائر والمناسك.
وطالب هاني نقشبندي في تصريح لصحيفة "السفير" اللبنانية بإصدار تشريعات لأنّ القنوات الدينية تحوّلنا إلى "متخلّفين ومتطرّفين".
وأعتبر نقشبندي الإعلام الغربي "ليس نقياً بالكامل، ولكنّه يخضع لآلية حساب. وليس ثمة من يحاسب إعلامنا العربي. وإلا فما معنى وجود قنوات تكفّر المسلم الشيعي، وأخرى تكفّر السني؟".
وعد نقشبندي، الذي شارك في "منتدى البث الفضائي ومخاطر التدخل الأجنبي" الذي عُقد في بيروت، محطة "المنار" بالقناة التي "تبالغ" في تقديم صورة العدو الإسرائيلي كخصم قوي.
وقال: "إسرائيل ليست قوية بالمطلق، بل نحن مَن يقدّمها بهذه الصورة، ليس هناك جيش لا يقهر، ولكننا عندما نبالغ بتصوير الخصم، نهمّش أنفسنا".
وأضاف: "عندما دمّرنا دبابة (الميركافا) في الجنوب، حوّلنا الموضوع إلى فعل أسطوري، وكأنّنا نقول بذلك إنّ عدوّنا أسطوري".
وأستدرك قائلا "أنا لا أقلّل من حجم الانتصار الذي حققه (حزب الله)، ومن قيمة كلّ ما ينجزه دعماً للقضية الفلسطينية. ولا أنكر أنّه تقع على (المنار) مسؤولية إبراز حضور (حزب الله) سياسياً وعسكرياً على الساحتين اللبنانية والعربية، ما يفرض عليها توسيع نطاق خطابها، ولكن يجب عدم المبالغة في تصوير حجم الانتصار على إسرائيل، كي لا يعطي الحزب انطباعاً لجماهيره بأنّ ذلك هو أقصى ما يمكن تحقيقه".
وكشف نقشبندي عن شعوره بالندم لإصداره كتاب "يهود تحت المجهر"، الذي يتحدّث عن بروتوكولات حكماء صهيون، وتخطيطهم للسيطرة على العالم.
وقال "أصدرت هذا الكتاب، وكنت في الثانية والعشرين من العمر، وأنا نادم جداً، لاكتشافي أنّ هذه البروتوكولات هي كلام فارغ، وقصة تافهة لا وجود لها، ولكنّها بنيت على جهلنا، من منطلق أنّها تقوّي اسرائيل وتضعفنا. يجب عدم التهويل لأيّ خصم في العالم، لأنّ الحرب النفسية هي نصف الانتصار".
ويضع نقشبندي الفضائيات العربية تحت المجهر. وينطلق من عددها الذي يقارب 700 محطة، لينتقد طفرتها خلال عشر سنوات، ويشبّهها بالوجبة الدسمة التي تقدّم للمشاهد العربي بعد جوع، ما يؤدّي إلى "سوء هضم" على حد تعبيره.
ويرى الفضائيات العربية ما زالت غضّة العود، وتتعلّم بجمهورها. ويقسّم الفضائيات العربية بين ترفيهية وجادة. وفي رأيه، فإنّ تأثير الترفيهية "مؤقت، وليس ثمة ولاء لها من قبل المشاهد، بل الولاء هو لبرنامج معين، ينتهي بانتهاء العلاقة مع البرنامج".
أمّا القنوات الجادّة (كالقنوات الإخبارية السياسية والدينية والوثائقية) فيرى أنّها "تقوم على الولاء للمحطة واستمرارية المتابعة، لاعتمادها على المعلومة. لكنّ المشكلة هي أنّ هذه المعلومة مرتبطة ببعد سياسي وآخر عنصري".
وأكّد أنّ تأثير القنوات السياسية أقل من غيرها على الفكر العربي، لأن "المرتبطين بها هم أقلية".
وشّن نقشبندي حلمة على القنوات الدينية ويصفها بأنّها "بلا فائدة، وعديمة المبدأ، وبلا هدف. تخرّج إمّا جيلاً متطرّفاً عنصرياً يكره حتى جاره، وإمّا جيلاً زاهدًا بالحياة، ولا حافز لديه على العمل والنجاح".
وشدّد على وجوب محاسبة أصحاب هذه القنوات وسحب التراخيص منهم، "كيلا يتحوّل التطرّف في مضمونها باتجاهنا نحن، قبل أيّ جهة أجنبية".
ويرى نقشبندي، الذي يعمل اليوم مستشاراً لعدد من وسائل الإعلام، أنّ مشكلة المشرّعين هي في عدم تنظيم الفضائيات، "التي تجرّب فينا الطبخ والسياسة والدين.. ولحين صدور تشريعات بشأنها، يكون نصفنا قد أصبح متخلفاً، والنصف الآخر متطرفاً".
وأكد أهمية أن يشارك في وضع هذه التشريعات نخبة من العلمانيين ورجال الدين، والليبراليين والمفكرين.