اين المعارضة النيابية؟

بقلم: عبيدة النعيمي

يحكى ان الشيخ محمد رضا الشبيبي كان من المعارضين الدائمين في مجلس النواب والاعيان، حتى اشتهر بهذه الصفة "المعارضة"، فقال له نوري السعيد يوما: "من شفتك وشفتني انت معارض"، فأجابه الشبيبي: هل كنت في معارضتي مغرضاً؟.
فرد عليه السعيد بالنفي والاعتذار.
الا ان الشبيبي لمح الى هذا الموضوع حين قال في مجلس الاعيان انه والحمدلله لا يملك عضوية اية لجنة من لجان المجلس غير لجنة العرائض، ويعني بذلك تقديم الاعتراضات والشكاوى على الاداء الحكومي، والدفاع عن حقوق المواطنين.
اذا، كانت هناك معارضة يمثلها مجلس النواب افضل تمثيل، كما كان هناك تنافس على هذه المهمة من اول الدورة التشريعية وليس من آخرها، كما هو حالنا اليوم، كذلك لا تجد من يهمل هذا الجانب الأساس في الحياة النيابية، فليس خوض الانتخابات منصبا على الحصول على السلطة والمراكز الحساسة، السيادية والغنية، والتقاتل على نيل المنصب الاول في الهيئات الرئاسية الثلاث.
مما يذكر في هذا الشأن ايضا ان رئيس الوزراء ياسين الهاشمي بعث بعدد من اصدقاء حكمة سليمان لاستدراجه لقبول منصب وزاري، والعدول عن المعارضة واشراك غيره من المعارضين في وزارته.
وهكذا تبدو الصورة يعكس ما عليها الآن، اذ كان الساسة يعتزون بدورهم في المعارضة، ويعملون كل ما بوسعهم من اجل مراقبة اداء الحكومة غير مكترثين بالمناصب، سواء أكانت سيادية أم خدمية أم بين بين، وكانت هناك حكومة ظل تعمل معا مع هيكلية مجلس النواب الى جانب وجود معارضة سرية وعلنية، وجميعها تركز على اساسيات الخدمة العامة ممثلة بخدمة الوطن والمواطن.
لذا، لم يكن هناك تداخل بين السلطات، مثلما لا توجد منافسة بين الساسة، على هذا المركز أو ذاك، فكل واحد منهم يخدم من موقعه، ولعل موقع "المعارضة" كان مقدما على غيره من المواقع لما يتضمنه من خدمة وربما شهرة يحسد عليها المضطلعون بها من اصحاب السلطة والصولجان.
لكن، دعونا نتساءل : اين المعارضة الآن، ومن يمثلها وسط احتدام الكتل في مابينها على تولي المناصب بكل اشكالها والوانها، في ما ترى الاكثرية تحاول النأي بنفسها عن ممارسة الدور النيابي الاول في المعارضة وربما حكومة الظل؟
الدورة النيابية في ما بعد 2003 كانت تمر بمرحلتين أو ربما ثلاث، الاولى تتثمل بتقاسم السلطات أو التناغم على قاعدة "شيلني وشيلك"، في ما المرحلة الثانية تتشكل فيها بعض جوانب المعارضة بعد حالة الانفلات من القيود الحزبية والكتلوية، وربما الرغبة في ايجاد مكان لهذا الشخص او ذاك في الواجهات الاعلامية تمهيدا لدورة انتخابية لاحقة، أما المرحلة الاخيرة فهي مسك الختام، حيث ينبري فيها الجميع للنقد والتجريح والمعارضة للمرحلة السابقة، ومغازلة هموم الناس ومعاناتهم، من اجل تجديد الثقة، وانتخاباتهم مرة اخرى.. وعلى "ها الرنة طحينج ناعم". عبيدة النعيمي